سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

دراسة حديثة تكشف العلاقة بين تنوّع الطيور والصحة العقلية للإنسان

كم من السعادة يمكنك الحصول عليها إذا شاهدت 14 طائراً إضافياً حولك؟ وفقاً لدراسة منشورة في دورية “إيكولوجيكال إيكونوميكس”، فإن الإجابة هي مقدار السعادة ذاتها التي ستشعر بها إذا حصلت على مبلغ 150 دولاراً.
حيث إن رؤيتك للطيور المتنوعة من حولك يمنحك شعوراً بالرضا لا يقل عن ذلك الذي تشعر به إذا حصلت على زيادة شهرية في العمل تقدر بـ10%، وهذا ما يجعل جهود الحفاظ على الطبيعة لا تقل أهمية عن تحقيق الأمن المالي فيما يتعلق بعلاقته برفاهية الإنسان.
الأوروبيون السعداء
كشفت الدراسة الجديدة الصادرة عن المركز الألماني لبحوث التنوع البيولوجي التكاملي، والتي ركزت على سكان القارة الأوروبية، أن أسعد الأوروبيين هم أولئك الذين يمكنهم رؤية العديد من أنواع الطيور المختلفة في حياتهم اليومية، أو الذين يعيشون في محيط شبه طبيعي يُعتبر موطناً للعديد من أنواع الطيور.
يقول جوئيل ميثورست، المؤلف الرئيسي للدراسة، وباحث الدكتوراه في مركز “سينكينبرغ” للتنوع البيولوجي وأبحاث المناخ، والمركز الألماني لبحوث التنوع البيولوجي في البيان الصحفي المنشور على موقع المركز، “إن الحفاظ على الطبيعة لا يضمن فقط الأساس المادي لحياتنا، ولكنه يشكل أيضاً استثماراً في رفاهيتنا جميعاً”.
التعرّض للطبيعة
العديد من الدراسات، اهتمت من قبل ببحث علاقة التعرض للطبيعة والتنوع البيولوجي بالصحة العقلية للإنسان، ولكن لأول مرة يجري العلماء القائمون على هذه الدراسة بحثاً حول ما إذا كان التنوع البيولوجي يزيد أيضاً من رفاهية الإنسان على مستوى النطاق الأوروبي.
للوصول إلى هذه النتيجة، استخدم الباحثون بيانات من المسح الأوروبي لجودة الحياة لعام 2012م لاستكشاف العلاقة بين التنوع البيولوجي حول المنازل والمدن، ومدى ارتباطها بالشعور بالرضا. حيث تم إجراء المسح على أكثر من 26 ألف شخص بالغ من 26 دولة أوروبية. وقد تم قياس مدى التنوع البيولوجي بناءً على تنوع الطيور الموجودة في المحيط، وذلك اعتماداً على أطلس تربية الطيور الأوروبي.
وتعد الطيور من أفضل مؤشرات التنوع البيولوجي في أي منطقة، لأنها من بين العناصر الأكثر وضوحاً للطبيعة الحية، فهي عادة ما تُرى أو تُسمع في البيئة من حولنا، سواء في المناطق الحضرية أو بالقرب من المساحات الخضراء الطبيعية ومناطق الغابات والمسطحات المائية.
ووفقاً للأستاذة الدكتورة كاترين بونينج غيسيه، مديرة مركز سينكينبرغ للتنوع البيولوجي وأبحاث المناخ، فإنه تم فحص البيانات الاجتماعية والاقتصادية للأشخاص الذين تم مسحهم في الدراسة أيضاً، وتؤكد: “لدهشتنا الكبيرة وجدنا أن تنوع الطيور مهم لإرضاء الناس مثل دخلهم”.
نتائج الدراسة
وقد وجد الباحثون جانباً آخر يؤثر على شعور الإنسان بالرضا عن الحياة، وهو البيئة المحيطة، حيث إن نوع البيئة المحيطة يحدد أنواع وأعداد الطيور في الأماكن المختلفة، فتزيد الطيور في المناطق التي تحتوي على مناظر طبيعية قريبة أو التي تحتوي على العديد من المساحات الخضراء والمسطحات المائية.
يقول جوئيل ميثورست: “يشعر الأوروبيون بالرضا بشكل خاص عن حياتهم إذا كان محيطهم المباشر يستضيف تنوعاً كبيراً في أصناف الطيور”.
وفي النهاية يلفت ميثورست الانتباه إلى المشاكل الصحية الوشيكة التي يمكن التعرّض لها بسبب التدهور الكبير في التنوع البيولوجي الذي نمر به حالياً، وما قد يشكله ذلك من معاناة في بيئة فقيرة بيولوجياً.