سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

داعش أوشك على الانهيار

تقترب قوات سوريا الديمقراطية من الانتصار النهائي شيئاً فشيئاً والقضاء على مرتزقة داعش، واستئصال وجوده من سوريا، حيث حررت مساحة أكثر من 90% من بلدة الباغوز؛ آخر نقطة لتمركز المرتزقة، في الوقت الذي تستخدم داعش المدنيين كدروع بشرية لإطالة عمرها وإعاقة تقدّم المقاتلين وبالتالي تأخير انتهاء الحملة…..
مركز الأخبار ـ تستمر المرحلة الأخيرة من حملة عاصفة الجزيرة التي أطلق عليها اسم “معركة دحر الإرهاب”؛ لتحرير آخر جيب يتحصن فيه المرتزقة بالريف الشرقي لمدينة دير الزور، وسط استمرار الاشتباكات بين مقاتلي قسد ومرتزقة داعش في بلدة الباغوز.
وتعتبر بلدة الباغوز النقطة الأخيرة التي يسيطر عليها المرتزقة في الشمال السوري، وكانت نقطة أساسية واستراتيجية للمرتزقة؛ كونها تقع بالقرب من المنطقة الحدودية مع العراق بالقرب من الأنبار العراقية التي كانت تعتبر أيضاً من المناطق الهامة التي كانت تحت سيطرة داعش.
قبل أيام؛ أوضح قائد حملة عاصفة الجزيرة، جيا فرات من خلال بيان صحفي عقد في حقل العمر، أن داعش ساقطة نارياً، وتسيطر على مساحة ما بين 600 إلى 700 متر مربع. ولفت إلى أنهم يتأنون في تحرير النقاط الأخيرة كون المرتزقة يحتجزون المدنيين فيها ويتخذونهم كدروع بشرية لمنع تقدم قواتهم في آخر جيب للمرتزقة.
وتمكن مراسلو وكالة هاوار من رصد بعض تحركات المقاتلين في الباغوز، بالإضافة إلى الآليات العسكرية في تلك المنطقة، وفي لقاء مع أحد القياديين في الجبهة دلشير حسكة، أوضح أنهم حرروا الجهة الشمالية من الباغوز وبعض من الحارات الجديدة بمساحة 90% من الباغوز. ولفت دلشير حسكة إلى أن الاشتباكات ما زالت مستمرة في المنطقة الباقية وهي محاصرة تماماً من قبل قواتهم، فيما يستغل مرتزقة داعش المدنيين ويحتمون بينهم هرباً من ضربات قواتهم في مخيم أنشأوه في مناطقهم. وأكد على أن داعش وحسب مجريات المعارك سيسقط في الأيام القليلة القادمة. موضحاً في الوقت نفسه أنهم يتقدمون ببطء في المنطقة الأخيرة بسبب وجود المدنيين وغالبيتهم من عوائل داعش الذين تستخدمهم داعش كدروع بشرية.
والجدير بالذكر؛ أن مرتزقة داعش عمدوا إلى زرع الألغام بشكل مكثف داخل بلدة الباغوز في محاولة لعرقلة تقدم المقاتلين صوب معقلهم الأخير.
ومن جانبه؛ أشار رئيس فرع حزب سوريا المستقبل في الطبقة مثنى عبد الكريم إلى أن حملة عاصفة الجزيرة هي استمرار لمقاومة كوباني تلك المقاومة التي ما زالت خط نضال في دحر مرتزقة داعش على يد أبناء شمال وشرق سوريا الذين امتزجت دماءهم في مسيرة أخوة الشعوب.
ولفت عبد الكريم إلى أن نهاية مرتزقة داعش في جغرافية المنطقة هي بداية العملية السياسية في المنطقة، وقال في هذا السياق: “اليوم بعد أن يتم القضاء على داعش وتحرير كل ذرة تراب من رجسه سيكون كفيلاً بأن يعطي الإشارة للبدء بعملية سياسية تقود لمخرج نهائي من الأزمة السورية، فجميع الدول الإقليمية والعالمية والتي توضح في مواقفها السياسية أنه لا يمكن إيجاد حلول فعالة بالمنطقة في ظل الإرهاب سيكون مجرد ماض مع تحرير آخر ذرة تراب خلال حملة عاصفة الجزيرة التي ستكلل بنصر تاريخي على يد قوات سوريا الديمقراطية”.
وأضاف: “المناطق التي كانت تقبع تحت حكم مرتزقة داعش وتطبق فيها أحكام وأعراف وفق أهوائهم ومصالحهم، اليوم تلك المناطق بالرغم من جراحها ومآسيها ستعود إلى سابق عهدها وزمانها، ستعود إلى حقيقتها حقيقة الأخوة والمحبة والسلم الذي  طالما تميزت به أرضنا بشعبها الطيب”.
وفي لمحة عن تاريخ انطلاق المقاومة ضد داعش في عام 2014، قال عبد الكريم: “لا يستطيع أي أحد أن ينكر بأن كوباني كانت شرارة المقاومة وبداية النهاية لأعتى تنظيم ارهابي عرفته البشرية جمعاء، فمقاومة كوباني التي كانت مقاومة القرن كانت الطريق لخط المقاومة الذي تابع نضاله في دحر مرتزقة داعش وتحرير الأرض فمن بعد كوباني كانت منبج والطبقة، والرقة عاصمة الخلافة المزعومة تلك القلعة سقطت أسوارها أمام إرادة قوات سوريا الديمقراطية تلك القوة التي أصبحت رمزاً للسلم والسلام، والمعنى الحقيقي للبطولة والنضال الذي سطرته بحروف من دماء شهدائها”.
وفي نهايات شهر شباط عام 2015 أعلنت وحدات حماية الشعب تحرير مقاطعة كوباني من مرتزقة داعش بعد مقاومة اسطورية دامت قرابة أربعة أشهر، والتي أطلق عليها اسم “مقاومة القرن” لما شهدته من بطولات وتضحيات كبرى لردع داعش والحد من تمددها.
وأكمل: “بدءاً من مقاومة كوباني، حملة تحرير منبج، حملة غضب الفرات، حملة تحرير الرقة وأخيراً حملة عاصفة الجزيرة، آلاف المدن والقرى حررتها قوات سوريا الديمقراطية التي جمعت تحت رايتها كل مكونات المنطقة من عرب وكرد وسريان كلهم تقاسموا خنادق المقاومة، وامتزجت دمائهم بتراب الوطن لتزهر ياسمين السلام والمحبة وتشرق شمس الحرية على الآلاف من أهالي المنطقة المتعطشين لها بعد ما نكلت بهم الحرب الضروس”.
لا يخفى على أحد الدور التركي الكبير الذي لعبته منذ انطلاق الازمة السورية من دعم لمجموعات المرتزقة وما وفرته من مناطق حدودية سهلت تنقل مرتزقة داعش واستقطاب الآلاف من المرتزقة الأجانب الذين أكدوا ذلك خلال مقابلات متعددة على وسائل الاعلام بعد استسلامهم لقسد؛ وانطلاقاً من هذه النقطة ربط عبد الكريم خلال حديثه المحاولات التركية الفاشلة لإحياء داعش اليوم في دير الزور بما قدمته من دعم له خلال معارك كوباني إذ قال: “اليوم التهديدات التركية المستمرة والجبانة لمناطق شمال وشرق سوريا تزامنت مع توقيت المعركة الأخيرة لحملة عاصفة الجزيرة في جيبه الأخير بالمنطقة في محاولة فاشلة منها؛ لتخفيف حدة المعركة العسكرية التي كبدت داعش خسائر فادحة في المجالات كافة، وهذه المحاولة هي تكرار لموقف الدولة التركية من هجوم داعش على كوباني إذ قدمت لهم الكثير من الدعم عبر فتح الحدود وتأمين مناطق حدودية يقيم فيها المرتزقة”.
وبعد القضاء على مرتزقة داعش في كوباني ومحيطها عام 2015، عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن استيائه لما حصل وذلك في تصريح لوسائل اعلام تركية في الـ 27 من فبراير 2015 حيث قال: “إن تركيا لا تريد إقامة مناطق تخضع لحكم ذاتي ومستقل في سوريا على غرار ما جرى في العراق” في تعبير منه عن رضاه التام لخضوع المنطقة لسيطرة مرتزقة داعش آنذاك.
وفي ختام حديثه نوه رئيس فرع حزب سوريا المستقبل في الطبقة مثنى عبد الكريم إلى أن القضاء على داعش عسكرياً ليس بكاف، بل يستوجب الانتقال للمرحلة الأصعب وهي القضاء على جذوره وأفكاره التي زرعها في عموم المناطق التي كانت تخضع له، إذ قال: “التهديد الذي يشكل مرتزقة داعش بعد القضاء عليه في نهاية حملة عاصفة الجزيرة التي بات انتهاؤها قاب قوسين أو أدنى يشكل تهديداً حقيقياً من خلال تنشيط بعض الخلايا النائمة التي تحاول بين الحين والآخر استهداف امن واستقرار المنطقة”.