سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

خيال الظل خطوة رائدة لمسرح العرائس

إعداد/ غاندي إسكندر –

 خيال الظل، أو شخوص الخيال، أو خيال الستار، وذي الخيال مصطلحات عديدة لفن شعبي انتقل إلى العالم الإسلامي من الهند عن طريق بلاد فارس واشتهر به العصر المملوكي على وجه الخصوص، ويعتمد هذا الفن على دمى من الجلود المجففة ذات الألوان المتباينة تتراوح أطوالها بين ثلاثين، وخمسين سنتيمتراً ويتم تحريكها بعصا أو خيوط أو أسلاك محجوبة عن الأنظار وراء ستار من القماش الأبيض المسلط عليه الضوء مما يجعل ظلها هو الذي يبرز للمشاهدين، وقد كان محرك الدمى فنان محترف يعرف باسم “مخايلي”
إحدى أهم وسائل الترفيه في العصر المملوكي
كانت مصر في العصر المملوكي ولاسيما مدينة القاهرة من الأماكن الأولى التي عرض فيها مسرح خيال الظل في العالم الاسلامي، وكانت تمثيليات خيال الظل تُعرف في العصر المملوكي باسم “بابات” ومفردها بابة وتجمع لغتها عادة من بين الفصحى، والعامية، وبين الشعر، والسجع، وقد تكون البابة انتقادا لبعض العيوب الأخلاقية، أو الاجتماعية، أو تصويراً فكاهياً لبعض أرباب الحرف، والصناعات، أو عرضا لبعض الأحداث التاريخية الهامة كمقتل طومان باي، أو فتح السودان وكان مسرح خيال الظل من أهم وسائل الترفيه التي كان يقبل الناس عليها، وكانت تعرض في مسارح مخصصة، وفي المقاهي، والأماكن العامة بل حتى في حفلات الزواج، والختان، وغيرها من المناسبات، وكان يقبل على مشاهدتها الناس من جميع طبقات المجتمع، وكانت التمثيليات تناقش مواضيعا سياسية، واجتماعية، وتاريخية بطريقة فكاهية.
شخصيات مسرح خيال الظل
إن شخصيات مسرح خيال الظل شخصيات نمطية، وشبه ثابتة، ولكنها شخصيات مهمشة كشخصية الكركوز، والحشاش، والفقير، والشاب الاسمر، وكل تلك الشخصيات المهمشة جاءت من عوالم القص الشعبي الذي كان متداولاً في عصر المماليك، وهذا القص لا يخلو من السخرية والفكاهة التي كانت سمة بارزة من مسرح خيال الظل، ولاعب خيال الظل يجب ان يكون قادراً على تقليد أصوات الطفل، والشيخ، والرجل، والمرأة، ومجيداً لعدة لهجات كما يعكس بصوته مختلف المؤثرات الصوتية، ويجب أن يتمتع بحس موسيقي نام، ويجيد الغناء، والعزف على العود، ويكون عارفا بالعادات، والتقاليد الشعبية إذ يعكس مشاكلهم، ويضع لها الحلول حسب إمكانيات اللاعب.
ابن دانيال مؤسس مسرح خيال الظل
ويعتبر أهم من ألّف بابات خيال الظل هو ابن دانيال المشهور بالكحال وذلك في عصر الظاهر بيبرس، وهو عراقي الأصل، ويعد مؤسس مسرح خيال الظل، وهو إبداع تفرد به، فكان هو الذي يكتب حوارها، ويلحنها، ويعين أزياءها، وينظم الاصوات فيها، وفوق ذلك كان يشترك بنفسه في أدائها فكان هو المؤلف، والمخرج، والموسيقي، والمغني، والممثل ألف ابن دانيال الكثير من تمثيليات خيال الظل (بابات)، وقد فُقدت أغلب باباته، ولم يتبقَ منها سوى ثلاث، وهي خيال الطيف، وعجيب، وغريب، والمتيم، وكانت باباته بعد المجون، والفكاهة تنتهي باستثارة الضمير الديني، والأخلاقي، وتختتم بطلب التوبة، والإنابة، وقد اخترع ابن دانيال شخصيات ذات أسماء طريفة مثل عجيب الدين الواعظ، وعواد الشرماط، ومبارك الفيال، وناتو السوداني، وأبو العجب صاحب الجدي كما كانت له دمية تدعى “عقود النظام فيمن ولي مصر من الحكام “.