سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

خياط العصر.. وجه آخر للمقاومة

لم يستسلم أهالي عفرين المهجرون من مدينتهم بعد الاحتلال التركيّ للواقع المفروض عليهم، بل يواصلون حياتهم نضالاً وصموداً على مشارف منطقتهم، مفعمين بأملٍ وطيدٍ بالعودة القريبة إلى بيوتهم ومرابعهم، وعلى هذا الأساس ينظّم العفرنيون حياتهم وفق الظروف الحاليّة ويسعون لتأمين متطلبات الحياة اليومية.
وإيماناً بأنّ الحياة مقاومة تتعدد أشكالها ومستوياتها حيثما تتجول في مخيم برخدان، فقد افتتح عدد من الشبان من أصحاب المهن اليدويّة والصناعيّة المختلفة محلات «ورشاً صغيرة».
مصطفى علو أحد مثال حي على التحدّي والمضي في الحياة وفق الظروف التي فرضها التهجير، مصطفى كان يمتهن الخياطة، وهَجر إلى تركيا قبل أربع سنوات وعمل هناك لسنة ونصف، وعاد إلى عفرين نتيجة قساوة ظروف العمل في تركيا وحالات الاستغلال الذي يلاقيها العمال السوريين هناك.
عاد مصطفى إلى عفرين حيث أهله ووطنه وتابع حياته فيها، حتى كان العدوان التركي على المقاطعة الآمنة، ويقول بثقة: «لم نهزم في عفرين، بل قاومنا بكلّ قوتنا، ولكن الطائراتِ والتقنيات العسكريّة هي التي ساهمت في خروجنا من عفرين».
ويؤكد مصطفى الذي يعيش مع زوجته وابنه الصغير ووالديه في خيمة واحدة أنّ فكرة البدء من جديد في ظل حياة المخيمات جاءت من المقاومة التي أبداها شعب عفرين ضد الاحتلال التركيّ، وهذا ما دفعه للبحث عن آلة خياطة ويشتريها بمدخراته، والبدء ببناء دكان صغير من قطع الحديد المستعملة ومخلفات الحرب في الشهباء كحال غالبيّة دكاكين سوق المخيم.
«خياط العصر» هو الاسم الذي يحمله محل مصطفى حيث يعمل على تعديل وإصلاح الملابس، ويُشير علو إلى أنّ هذه التسمية جاءت تيمّناً بالمقاومة البطوليّة التي أبداها الشعب في عفرين إلى جانب مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب ضد الاحتلال التركيّ، ويضيف: «هذا بحد ذاته استمرارٌ للنضال ضدَّ الاحتلال، فحياة أهالي عفرين هنا دليل حيٌّ على تمسكهم بخط المقاومة وعدم رضاهم العيش في ظل الاحتلال التركيّ ومرتزقته في عفرين».
هذا؛ وافتتحت إدارة مخيم برخدان سوقين للأهالي بهدف تأمين العمل لعدد من العائلات، وتخديمها بالكهرباء والمياه.