سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

«خطاب الكراهية في الإعلام وأساليب الحد منه»

تقرير: عبدالرحمن محمد –
قامشلو- وبرعاية مكتب الثقافة والفن في قامشلو وراديو آرتا ألقى الخبير الإعلامي «هيوا محمود عثمان» محاضرة بعنوان «خطاب الكراهية في الإعلام وسبل الحد منه». والإعلامي هيوا محمود عثمان مستشار سابق للرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، وشغل كذلك عضوية مجلس أمناء الإعلام العراقي، وحاصل كذلك على بكالوريوس في الهندسة المدنيّة من بريطانيا.
أقيمت المحاضرة في قاعة المحاضرات بمركز محمد شيخو للثقافة والفن الديمقراطي في قامشلو يوم السبت 28-7-2018م. ركَّز فيها المحاضر على جوانب عدّة منها دلالات ومعنى خطاب الكراهية، وأسباب تنامي هذا الخطاب، وآثارهن وأساليب الحد من مثل هذا الخطاب.
المحاضر «هيوا محمود» أكد في سياق محاضرته التي تناول في جانب منها العراق كنموذج واقعي وفي جانبي الحكومة المركزية والإقليم على القول: «عدم وجود وسائل إعلامية للتعريف بما يجري بدقة وموضوعية، وعدم فهم كل مكون للآخر، أدى إلى نمو خطاب الكراهية، وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تنمية ثقافة القطيعة، حتى أن زيارة كردي بلباسة التقليدي الكردي إلى بغداد باتت اليوم مخاطرة كبيرة لأنه سيكون غير مقبول بالنسبة للكثيرين».
وأورد المحاضر بعض الأرقام عن نتيجة بعض الإحصاءات التي تمت في العراق ككل عام 2017م حول انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تؤثر كثيراً على الخطاب المجتمعي ومنها فيسبوك ومن الإحصاءات: « هناك16 مليون مشترك في الفيس، منهم 11.5مليون من الذكور، و4،5 مليون من الإناث، و11مليون منهم تقل أعمارهم عن 30 سنة فيما خمسة مليون منهم فوق 30 سنة، وان حوالي 600 ألف مشارك فقط تتجاوز أعمارهم 50 سنةً» وبيَّن المحاضر أنَّ المجتمع بات مُقسَّماً إلى فئتين كمتابعة اعلامية وهي الفئة التي تتابع الـ «سوشل ميديا- الإعلام الالكترونيّ» والتي تكون أقل من 35 عاملاً وفئة تتابع الإعلام التقليديّ وهي التي تتجاوز أعمارُهم الخمسين، وأن من نتائج انتشار وسائل التواصل الاجتماعيّ والإعلام الالكترونيّ تُبدِّد العلاقة الهرميّة في الإعلام الذي كان يتمثل بالدولة ومن ثم الإعلام فالعامة.

في القسم الأخير من المحاضرة قدّم هيوا محمود بعض المقترحات والآراء للحد من تنامي خطاب الكراهية ووضع ضوابط للحفاظ على التلاحم المجتمعي ونبذ الكراهية والإقصاء ومنها: أن تضم المؤسسات الإعلاميّة طواقم تعمل على نشر ثقافة التشارك والتكامل وعدم نبذ الآخر، تبادل الكوادر الإعلامية بين المكونات للتعرف على أسلوب وجزئيات ومفردات خطاب الآخر وقبوله، معالجة قضايا المكونات والفئات الإثنية والقومية كافة والعمل على القبول بوجهات النظر، وعدم الإشارة الى مذهب أو طائفة أو قومية فيما يخص أحداث أو أخبار تمسُّ أخلاقيات المجتمع أو مُثُله الاجتماعية والدينية، وتبنِّي برامج لتطوير العمل الإعلامي ورفع المستوى الثقافي والإعلامي الشعبي.
وتلا إلقاء المحاضرة نقاشات واسعة فتطرَّقت إلى حقيقة ومعنى «حق الحصول على المعلومة» وحرية الإعلام واستقلاليته وحرية التعبير وإشكاليات كلّ هذه الموضوعات وارتباطها وما يمكن اتخاذه من سبل لتطوير الإعلام ليكون رسالة محبة ووسيلة لنقل الخبر وتعاضد وتكاتف المجتمعات لا تناحرها.