سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

خدعة حماية الأمن القومي التركي وحقيقتها بعد عام من احتلال عفرين…!!

تحقيق/ صلاح إيبو –

التدخل التركي العسكري المباشر في سوريا واحتلالها لأجزاء هامة من جغرافية هذا البلد الجار، وتهديداتها الصريحة بقتل الكُرد في سوريا عامة تحت حجة حماية الأمن القومي التركي الذي يشكل الكُرد فقط دون التنظيمات الإرهابية في إدلب مصدراً أساسياً لراحة بال المواطن التركي البسيط الذي مازال يصدق أكاذيب سياسيه، ما هي، إلا مجرد خدعة يحاول بها نظام أردوغان تهيئة الظروف الدولية والرأي العام لعدم معارضتهم تنفيذ مخططات أردوغان الاستعمارية، وبعد العدوان التركي على عفرين تكشفت عدد من الحقائق عن مدى النفاق التركي حول حقيقة التهديدات التي كانت تشكلها عفرين ضد الأمن القومي التركي آنذاك؟!.
وعقب الغزو العسكري التركي على عفرين في شمال سوريا بتاريخ 20 كانون الثاني 2018، كتب المتحدث الرئاسي التركي إبراهيم كالين قائلاً: “في العام الماضي وحده تعرضت المدن التركية لأكثر من 700 هجوم من منطقة عفرين بقيادة وحدات حماية الشعب الكردية”.
هذا الكم الهائل من الهجمات التي تحدث عنها المسؤولين الأتراك أثار اهتمام الرأي العام والصحافة العالمية، وبدأت وحدة تدقيق الحقائق في تقصي حقيقة هذا الرقم، ونشر موقع “bbc” تقريراً مفصلاً بُعيد احتلال تركيا لعفرين بفترة وجيزة، تكذب فيه الادعاءات التركية وتؤكد حدوث “15” حادثاً فقط في الفترة الممتدة من 1-1-2017 إلى 20-1-2018 بين مقاطعة عفرين والأراضي التركية وغالبية هذه الحوادث هي آثار جانبية للاشتباكات في سوريا منها وقوع طلقات نارية في أراضي فارغة، وربما بعض هذه الحوادث كان مخطط لها من قبل الاستخبارات التركية، بحسب ما نشره بعض المزارعين الأتراك عن انطلاق القذائف من الحدود التركية على بعض المدن التركية أثناء العدوان التركي على عفرين، وربط ذلك بالتسريبات الصوتية لهكان فيدان مسؤول الاستخبارات التركية حول خلق ذرائع تركيا للتدخل العسكري.
وقال تقرير القناة البريطانية “bbc” أنهم راجعوا مصادر متعددة حول عدد الهجمات المعلنة في المنطقة وجد أنها أقل بكثير من رقم الـ 700 هجمة، حيث لم يتجاوز 26 حادثاً فقط من سوريا في الفترة بين 1 كانون الثاني 2017 و20 كانون الثاني عام 2018 و15 فقط من هذه الهجمات جاءت من عفرين.
وقالت وزارة الخارجية التركية لوحدة تدقيق الوقائع في نيسان الماضي، إنه كان هناك 700 حادث “تحرش بإِطلاق النار”، وعُرفت هذه العبارة بأنها “أي شيء لا يستهدف تركيا مباشرة. ولكن؛ قد يكون عرضاً جانبياً للاشتباكات في سوريا”. وقالت وزارة الخارجية التركية إنها رصدت 90 هجوماً استهدف تركيا بشكل مباشر في الفترة نفسها.
كذبة وزارة الخارجية التركية
وكان المتحدث الرئاسي “كالين” قد أورد هذا الزعم في مقال كتبه لموقع سي إن إن في شباط الماضي. وتمت الإشارة إلى المقال في الحساب الرسمي للرئاسة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، كما صرح نائب رئيس الوزراء التركي في مؤتمر صحفي بعد يوم من العدوان التركي إلى رقم الـ 700 هجمة.
وكان الجيش التركي قد أصدر بيانات مفصلة بشأن هذه الحوادث التي تراوحت بين مقتل جندي إلى حوادث أقل خطورة كثيراً مثل سقوط خمس طلقات مدفع رشاش في حقل فارغ، كما قارنت وحدة تدقيق الوقائع بين بيانات الجيش ومصادر أخرى عديدة منها وكالة الأناضول الرسمية ووكالة دوغان الخاصة وموقع liveuamap.com الذي يجمع كل ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي من مواقع النزاع.
وقال مصدر عسكري تركي لبي بي سي: “إن عليها الرجوع لوزارة الخارجية التركية للحصول على تقارير كاملة عن الـ 700 هجمة”، مشيراً إلى أنه لم يعلن عن “كل الهجمات، بل أغلبها”. ولكن؛ لم تُصدِر وزارة الخارجية أية تقارير بهذا الشأن.
ولدى اتصال بي بي سي مجددا قالت وزارة الخارجية التركية: “إن 700 حادث “تحرش بإطلاق النار” قد وقع، وعرفت هذه العبارة بأنها “أي شيء لا يستهدف تركيا مباشرة. ولكن؛ قد يكون عرضاً جانبياً للاشتباكات في سوريا.”
وقالت أيضاً إن بعض هذه الهجمات استهدف مواقع عسكرية تركية في شمال سوريا من بينها إدلب ومناطق أخرى يسيطر عليها الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا؛ الأمر الذي يتعارض مع البيانات الرسمية التي تحدثت عن هجمات “ضد المدن التركية”، وهو بمثابة اعتراف رسمي من وزارة الخارجية التركية على احتلال تركيا للأرضي السورية وفرض وصايتها اللامحدودة على مسلحي ما يسمى بالجيش السوري الحر.
YPG “تركيا تستهدف الوجود الكردي”
هذا ونفت وحدات حماية الشعب الادعاءات التركية تلك بشكلٍ قاطع، متهمةً تركيا بمعادة الكرد ومحاولة إبادتهم بحجج لا أساس لها. وخلال الفترة التي أشارت وزارة الخارجية التركية إليها وزعمت بوقوع 700 هجوم من الجانب السوري، أكدت تقارير إعلامية وعسكرية تؤكد وقوع عشرات الهجمات على المدنيين والعسكرين في الجانب السوري “عفرين” من قبل الجيش التركي ولعل أبرزها تلك الهجمات التي استهدفت تجمع لمئات المدنيين المنددين بانتهاك تركيا للحدود بين تركيا وسوريا في قرية سوركا بمنطقة راجو والتي تسببت بجرح عدد من المدنيين واستشهاد امرأة أخرى “فاطمة حجي”.
ماذا جنت تركيا من احتلال عفرين بعد عام؟!
مصطلح حماية الأمن القومي التركي الفضفاض الذي يخفي النظام التركي خلفه مخططات قذرة تستهدف المنطقة كافة وتحاول تغيير الرأي العام التركي، بدأ اليوم الرأي العام التركي يتساءل عن المكاسب التي جنتها تركيا من احتلال عفرين بعد عام، غير تشويه الصورة التركية في الرأي العام العالمي الذي برز مع حالات السرقة والنهب في عفرين من قبل مرتزقتها والجيش وأمام أنظار العالم، ناهيك عن الأزمة الاقتصادية المستفحلة في تركيا، إضافة لسرقة الزيت العفريني وتسويقه في الأسواق الأوروبية بماركات تركية مزوّرة تورطت فيها جهات أمنية وسياسية تركية.
النظام التركي الذي خطط منذ بداية الأزمة السورية للتدخل العسكري في سوريا، بات اليوم مفضوحاً، وبات ذلك جلياً بعد إصدار محكمة الجنايات الرابعة في أنقرة قراراً بصحة التسريبات الصوتية التي تضمنت محادثات جرت في اجتماعٍ عُقِد في مقر الخارجية التركية يوم 13 آذار 2013 حضره كلٌّ من وزير الخارجية آنذاك أحمد داود أوغلو ومستشار وزارة الخارجية فريدون سنرلي أوغلو ورئيس المخابرات هاكان فيدان والقائد الثاني للأركان فريق أول ياشار جولر، يخطط فيها لتهيئة الظروف للتدخل العسكري التركي المباشر في سوريا، والتي نُشرت في 24 من آذار عام 2014 على موقع اليوتيوب.
فقد كان داود أوغلو يكشف في التسجيل الصوتي عن رغبة أردوغان بتنفيذ عملية عسكرية في سوريا، بينما كان فيدان يقول: “من الممكن أن نرسل أربعة من رجالنا إلى الجانب السوري، ليقوموا بإلقاء صواريخ على الجانب التركي من هناك؛ من أجل خلق ذريعة لأزمة للتدخل العسكري في سوريا إن تطلب الأمر ذلك”، وهو ما تثبته المقاطع المصورة التي نشرها بعض الأتراك عن خروج القذائف من الشريط الحدودي واستهدافها لمدينة كلس وبعض المناطق الأخرى في تركيا.
فيما كان الجنرال جولر يلفت الانتباه إلى ضرورة نقل أسلحة وذخائر إلى المعارضة السورية تحت إشراف المخابرات، ويشير إلى أن القطريين يبحثون عن ذخائر مقابل أموال، وأنه في حال إصدار وزراء معنيين تعليمات يمكنهم أن يطلبوا من مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التابعة للجيش تصنيع أسلحة. بالإضافة إلى ذلك، فقد كان فيدان يعترف بإرساله نحو ألفي شاحنة من الذخيرة إلى سوريا، ويقترح في إطار بحثهم عن “ذريعة” للتدخل العسكري في سوريا “شنّ هجوم على ضريح سليمان شاه”، جد أول سلطان للدولة العثمانية، الموجود على الأراضي السورية.
على الرغم من محاولات مُستميتة على مدى سنوات بذلها أردوغان لإخفاء حقيقة التسجيل الذي كان يكشف بحث أركانه عن ذريعة مُفبركة للتدخل العسكري في سوريا عام 2013، بعد فشل الفصائل المُسلحة التي دعمها مع قطر في تنفيذ مخططاته، إلا أن السلطات أكدت رسمياً صحة تلك التصريحات المُسرّبة في قرار أصدرته محكمة الجنايات العليا الرابعة في أنقرة يوم 16 كانون الثاني 2019.
تحرير الشمال السوري يُنهي الإرهاب
الذرائع التركية التي يروجها أردوغان اليوم حول التهديد الذي يشكله قوات سوريا الديمقراطية في شرق الفرات على الأمن القومي التركي، بات مفضوحاً ولا سيما مع التعايش السلمي للجيش التركي مع مرتزقة جبهة النصرة المصنفة إرهابياً على اللوائح الدولية ودعمها اللوجستي والعسكري لمرتزقة داعش والفصائل الإسلامية الأخرى في سوريا؛ فهل سيظل العالم غافلاً عن المخططات التركية، وضرورة تجفيف بؤرة الإرهاب في شمال سوريا بتحرير عفرين وإدلب من الفصائل المتشددة وقطع مصادر تمويلها من الداخل التركي؟!.