سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

خارطة الامبراطورية العثمانيّة في جرابلس!!

نورهات حسن –
ظهرت خريطة الامبراطورية العثمانيّة في مدينة جرابلس شمال سوريا التي يحتلها جيش الاحتلال التركيّ، فما هو سبب ظهور هذه الخريطة في الأراضي السوريّة وما هي دلالتها في ظل نفي الدولة التركيّة المساعي لإعادة الأحلام العثمانيّة؟
ولعل الكثيرين من المراقبين أشار إلى سياسة أنقرة في سوريا بانّها إحياءٌ لما يعتبرونه «أمجاد الامبراطورية العثمانيّة» التي حكمت دول الشرق الأوسط، أكثر من أربعة قرون، فالاحتلال العثمانيّ بالنسبة لأنقرة تاريخ مجيدٌ ولذلك تحاول إعادته إلى الواجهة مرة أخرى، عبر استغلالها للأزمة السوريّة وتوغلها في أراضيها.
الامبراطورية العثمانيّة..
ظهرتِ الامبراطوريةُ العثمانيّة ظهرت في أواخر العصور الوسطى على حدود العالم الإسلاميّ مع قارة أوروبا، ثم توسّعت الدولة لتشمل أسيا الصغرى، وتمتدَ جنوباً باتجاه أوروبا والشرق الأدنى القديم، بعدها استطاعت السيطرة على البلقان واليونان، ففي عام 1516م احتل سليم الأول سوريا بعد معركة مرج دابق واحتل مصر بعد معركة الريدانيّة عام 1517م ولتسيطر بذلك على سوريا ومصر وفلسطين، وضمّت إليها معظم أراضي دولة المجر (هنغاريا)، ثم العراق في عهد سليمان القانونيّ، وشبه الجزيرة العربية وأغلب الدول الواقعة شمال أفريقيَّا وجزر في بحر الأبيض المتوسط، وليصل المد العثمانيّ أقصى حدوده 1683م مع السيطرة على فيينا.
ارتكبت الامبراطورية العديد من المجازر والإعدامات للسيطرة على معظم المناطق الآنفة الذكر، وبخاصة في الدول العربيّة، اعتباراً من مجزرة حلب حتى يوم السادس من أيار المعروف بعيد الشهداء، فقد قام جمال باشا السفاح بارتكاب مجزرة بحق مثقفين سوريين ولبنانيين.
ومرت الامبراطورية العثمانيّة بمرحلة الضعف (الرجل المريض) وبدأت بالزوال في نهاية القرن التاسع عشر، وفي اتفاقية لوزان تمّ تأسيس الدولة التركيّة من بقايا الامبراطورية العثمانيّة.
التدخل التركيّ في سوريا..
بعد زوال الامبراطورية، يحاول الابن (الدولة التركيّة) الآن إعادة أحلام أجداده، حيث توغل في الأراضي السوريّة، بعد استغلاله للأزمة التي انطلقت شرارتها عام 2011م حيث تمكنت الدولة التركيّة من احتلال مدينة جرابلس شمال حلب في 24 آب من عام 2016م وهو تاريخ معركة مرج دابق والفارق خمسة قرون تماماً، ودخول السلطان سليم الأول إلى حلب في بداية تمدُّد الامبراطورية العثمانيّة.
ثم احتل الجيش التركيّ بعد حوالي أربعة أشهر مناطق جرابلس والباب وإعزاز، إثر عملية تسليم واستلام جرت مع مرتزقة داعش، وكان الهدف التوجّه إلى العمق باتجاه مدينة الرقة التي كانت حينها محتلة من قبل مرتزقة داعش. وفي الوقت نفسه كانت قوات سوريا الديمقراطيّة قد حرّرت مدينة منبج المحاذية لجرابلس من مرتزقة داعش لتقف عائقاً أمام الدولة التركيّة.
ولا يخفى أن هدفَ الدولة التركيّة هو السيطرة على المنطقة الواقعة ما بين حلب، الموصل وكركوك، لتخطو أولى الخطوات نحو تحقيق أحلام العثمانيّين. ولذلك ألحّت على أمريكا ورسيا لتتوجّه إلى مدينة الرقة، حيث كانت الظروف مواتية حينها، إلا أنّ العائق أمام الدولة التركيّة كانت قوات سوريا الديمقراطيّة التي حرّرت مناطق واسعة من داعش. إذ لم يكن حينها ذهابها إلى الرقة من صالح أمريكا ولا من صالح روسيا، فتركيا وفصائلها هدفهم تنفيذ أجندات التوسع والاحتلال للمنطقة وهذه الأجندات رفضتها روسيا، كما أنّ أمريكا كانت قد وجدت في قوات سوريا الديمقراطيّة الحليف الذي يمكن الاعتماد عليه، في ظل عمليات التخريب التي تقوم بها الفصائل التي تتبع لتركيا، حتى أنّ أمريكا قطعت الدعم عن بعض المجموعات التي شكلتها وخضعت لإمرة تركيا.
وقد أطلق التحالف الدوليّ حملة تحرير الرقة من مرتزقة داعش في نهاية عام 2016م لتنتهي منها في 21/تشرين الاول من عام 2017م وليتبدَّد بذلك الحلم التركيّ.
التوغُّل التركيّ في جنوب كردستان..
توغل الجيش التركيّ إلى مناطق في باشور(جنوب كردستان)، ولا يزال مستمراً في ذلك. الحجّة التي يسوقها هي محاربة حركة الحرية، إلا أنّ غالب المراقبين يؤكذدون أن الهدف من ذلك هو مآرب أخرى، يظهر بأن الاحتلال التركيّ يحاول الوصول إلى كركوك والموصل.
التوغل يدخل في خانة تحقيق الدولة التركيّة لأحلام أجدادها، وذلك بعد فشلها في سوريا بعد أن كانت قوات سوريا الديمقراطيّة ووحدات حماية الشعب حاجزاً أمام التوغل أكثر في أراضي سوريا.
زيف الادعاءات..
في هذا الوقت كله كانت الدولة التركيّة تنفي أي سعي لها لاستعادة أحلام الامبراطورية العثمانيّة، ولا تزال تنفي، كانت الفصائل التابعة لها تنفي ذلك بشدة، ويدعون بأن تركيا تريد الخير للشعب السوريّ، لكن ماذا تفعل خريطة للامبراطورية العثمانيّة في مدينة جرابلس ؟.
هذا السؤال له تداعيات وتحاليل كثيرة. بدون أدنى شك أن الدولة التركيّة تسعى لاستعادة الأحلام، وتستخدم المجاميع المرتزقة في سوريا كبيادق لتنفيذ مآربها.
الصورة التقطت أثناء مقابلة أجراها صحفيّ من قناة TRT التركيّة مع مرتزق من مرتزقة الاحتلال التركيّ وعلى كتفه علم «للثورة السوريّة» كما يدَّعون ذلك، وذلك في مدينة جرابلس السوريّة. يبدو أنّ جرابلس، الباب وإعزاز أصبحت مناطق تركيّة وذلك نظراً لرفع الأعلام والشعارات التركيّة والخريطة العثمانيّة.