سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حنان عثمان: »أذهلنا التنظيم في ظل الأزمة والاحتلال»

تقرير/ أفين يوسف –
روناهي/ قامشلو ـ زار وفد من الحقوقيين والإعلاميين والسياسيين في السابع عشر من شهر حزيران المنصرم مناطق روج آفا والشمال السوري بهدف الاطلاع على الأوضاع فيها وبخاصة منطقة الشهباء ورصد وتوثيق الانتهاكات بحق أهالي عفرين المهجرين قسراً.
وبهذا الصدد؛ التقينا بالإدارية في رابطة نوروز الثقافية والاجتماعية والمرشحة على لائحة صوت الناس لانتخابات البرلمان اللبناني حنان عثمان لتحدثنا عن انطباعها وزملائها خلال زيارتهم إلى شمال سورية، وقالت: «بداية نشكر صحيفتكم التي تابعت برنامج زيارتنا لروج آفا وشمال سورية، كما تعلمون تألَّف الوفد من عدد من الحقوقيين والإعلاميين والسياسيين وهم: نعمت بدر الدين المرشحة على لائحة صوت الناس، هامو مسكوفيان وهو سياسي أرمني مخضرم ومن نشاطاته توطيد العلاقات بين الشعب الأرمني والكردي، دونا جعلوك محامية وحقوقية بمجال حقوق الإنسان وناشطة سياسية في لبنان، وغزالة رمو الإدارية في رابطة نوروز الثقافية».
وأكدت حنان على أنَّ زيارة الوفد جاءت في إطار المشاركة في الحملة الثانية لدعم ومساندة عفرين التي قام بها مؤتمر ستار، وأن الهدف الأساس للزيارة كان متابعة أوضاع عفرين وبخاصة المهجرين الذين يقطنون في المخيمات بمنطقة الشهباء، والهدف الثاني كان التعرف على مناطق روج آفا والنظام الإداري داخل المؤسسات وكيفية تنظيم المجتمع في ظل الظروف والأزمة التي تعيشها البلاد، والتعرُّف عن قرب على البنية التنظيمية والقاعدة المتينة التي تم تأسيسها في المنطقة.
تعتيم إعلامي لبناني وعالمي
وأشادت حنان عثمان بالأعمال والإنجازات والانتصارات التي تم تحقيقها في روج آفا ومناطق الإدارة الذاتية في زمن قصير، وقالت: «بقدر ما تصلنا الأخبار عن الانتصارات والمنجزات التي تم تحقيقها في روج آفا وشمال سورية طوال سنين الأزمة السورية، بذات القدر وأكثر يقوم الإعلام المغرض التابع للدول المستفيدة من تفاقم الأزمة السورية بالتعتيم الإعلامي وغض البصر عن التجربة الديمقراطية الرائدة في الشرق الأوسط والتي تبنتها الإدارة الذاتية لتحفظ حقوق الشعوب والأديان والثقافات في ظل الهجمات الإرهابية والظلامية على مناطقها».
وأكدت حنان على أن هناك تعتيماً كبيراً في الوسائل الإعلامية اللبنانية بخاصة والعالمية عامة وليس هذا فقط، بل يتم الترويج للدعايات المضادة بهدف إفشال المشروع الديمقراطي وإطالة عمر الأزمة السورية.
تنظيم وإدارة بالرغم
من الأوضاع الصعبة
وعن زيارة الوفد لمناطق الشهباء قالت حنان: «توجهنا إلى منطقة الشهباء وبقينا فيها ليومين داخل مخيمي برخدان، وسردم، وكان هناك احتكاك مباشر بين أعضاء الوفد والأهالي، حيث أجرينا عدة مقابلات معهم خلال جولتنا داخل المخيم ودخلنا إلى منازلهم، حيث رأينا بأعيننا الوضع المعيشي السيء لهؤلاء المهجرين، بخاصة وأنه لا تقدم أية جهات رسمية أو منظمات إنسانية مثل الأمم المتحدة أو منظمة هيومن رايتس ووتش المساعدات لهم؛ ناهيك عما تعرضوا له خلال فترة هجوم الاحتلال التركي لعفرين، والانتهاكات التي تعرضوا لها بخاصة النساء والأطفال، ورأينا أن الإدارة الذاتية الديمقراطية هي الوحيدة التي تقدم لهم الخدمات والاحتياجات والغذاء والأدوية حسب الإمكانات المتوفرة، الأمر الذي يدعونا للقلق على حياة هؤلاء الأهالي، وسنعمل على إيصال معاناتهم للجهات المختصة في لبنان، ونوصل صوتنا إلى الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والهلال الأحمر الدولي لحثهم على القيام بمهامهم الإنسانية تجاه شعب عفرين، كما سنسلط الضوء على ضرورة تقديم المساعدات الغذائية والطبية لهم».
وتحدثت حنان عثمان عن انطباع الوفد اللبناني خلال زيارته للمخيم قائلةً: «توجد في لبنان عدة مخيمات للاجئين السوريين والفلسطينيين لكنها فوضوية وغير منظمة كما لا تتوفر فيها عوامل النظافة، حيث تنتشر الأوساخ في كل مكانٍ وتتسبب لهم بالأمراض وانتشار الأوبئة، على الرغم من الدعم المادي والمعنوي الذي تقدمها المنظمات الدولية ومنذ سنين طويلة للدولة اللبنانية تحت اسم المساعدات الإنسانية، بينما إذا ما قارناها بالمخيمات التي شاهدناها في روج آفا، سنلاحظ الفرق الشاسع بينها وبين تلك المخيمات، فالمخيمات في مناطق الشهباء كانت رغم قلة المساعدات تتسم بالتنظيم وإدارة الأهالي لأنفسهم بأنفسهم، وهذا الأمر أثار إعجاب الوفد اللبناني الذي تفاجأ بالناحية التنظيمية للأهالي على الرغم من الصعوبات التي يعانون منها بداية من جمع النفايات وبناء حديقة ملاهي مصغرة للأطفال في المخيم، بالإضافة إلى نظام توزيع المياه وإقامة الأسواق، وكل ذلك خلال فترةٍ قصيرة، وبجهود الأهالي الشخصية من خلال التعاون والتنظيم فيما بينهم».
النساء أبدين مقاومة تاريخية
في عفرين
وأشادت حنان عثمان بالمقاومة التاريخية التي أبداها أهالي عفرين وبخاصة نساء عفرين خلال شهرين ضد الاحتلال التركي ومرتزقته ومقاومتهم حتى الآن في المخيمات على الرغم من الظروف المعيشية الصعبة وعلى أمل عودتهم لعفرين بأقرب وقت وهو ما أفاد به معظم الأهالي القاطنين في مخيمات الشهباء للوفد اللبناني، وقالت حنان: «كانت الجملة الأكثر تداولاً بين الأهالي في المخيم هي (نريد العودة لعفرين) وأكد الأهالي لنا على أنهم لا يريدون مساعدات ولا أموال هم فقط يريدون العودة لديارهم بسلام!».
وأكدت على أن احتلال عفرين كان نتيجة مؤامرة بين الدول الطامعة والمتدخلة بالشأن السوري وحيكت بدقة للاستيلاء على مكتسبات الشعب الكردي بعفرين وهدفها إبادة الشعب واحتلال أراضيه دون وجه حق.
وعن جولتهم في مناطق روج آفا الأخرى قالت حنان: «قمنا بزيارة عدة مناطق في روج آفا، ومراكز ومؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، وبعض المناطق الأثرية والبلديات ومكتب العلاقات الدبلوماسية ومركز مؤتمر ستار وغيرها من المؤسسات، وما لاحظناه هنا هو طريقة التنظيم والإدارة وكيفية إدارة الشعب نفسه بنفسه، بدءاً بالكومينات ووصولاً إلى المجالس والهيئات، ودور المرأة الفاعل ضمن كل تلك المؤسسات، ربما لا يلاحظ الشعب الفرق الشاسع بين هذا النظام وأنظمة الدول الأخرى كونهم يعيشون ضمن هذا التنظيم، لكن القادمين من الخارج عندما يرون هذا التنظيم وهذا التعاون والحياة المشتركة بين الأفراد، وبخاصةٍ التفاعل بين المكونات؛ يقفون مذهولين ومندهشين من هذا الواقع الرائع، إن هذه التجربة حقيقةً كانت ملفتةً بالنسبة لنا نحن الوفد اللبناني، وأخذنا انطباعاً إيجابياً جداً عن طريقة الإدارة هنا بخاصةٍ نظام الرئاسة المشتركة الذي يحفظ حقوق المرأة في كل مكان وكل مؤسسة».
وفي نهاية حديثها أكدت الإدارية في رابطة نوروز الثقافية والاجتماعية والمرشحة على لائحة صوت الناس لانتخابات البرلمان اللبناني حنان عثمان على أن الوفد مستمر في متابعة الأوضاع في روج آفا وشمال سورية وبخاصة أوضاع اللاجئين والمهجرين قسراً من أهالي عفرين، وإيصال رسالتهم للجهات المعنية من منظماتٍ حقوقية في لبنان للعمل على عودتهم بسلام وإخراج المحتلين من أراضي عفرين.