سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حملة “إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من لائحة الإرهاب” والمطالبة بإطلاق سراح القائد أوجلان تحتل مواقع التواصل الاجتماعي

دجوار أحمد آغا_

كنتيجة طبيعية لسياسة الدول الرأسمالية المهيمنة على العالم، تجاه الشرق الأوسط عموماً والكرد على وجه الخصوص، وكنتيجة أيضاً لتخاذل دول كانت تدعي الاشتراكية أو اليسارية أو الديمقراطية، أو على الأقل الإيمان بصداقتها للشعب الكردي، وبقضيته العادلة، كانت المؤامرة الدولية، التي بدأت في التاسع من تشرين الأول 1998 ضد القائد عبد الله أوجلان، بالعمل على إخراجه من ساحة الشرق الأوسط، كون بقائه كان سيؤدي إلى حل الكثير من القضايا العالقة بين الشعوب، والتي لم تكن من مصلحة هذه القوى، والأنظمة المحلية، التي تدور في فلكها.
لن ندخل في تفاصيل هذه المؤامرة، والقوى التي شاركت في حبك خيوطها، كون الأمر أصبح معروفاً للقاصي والداني، بعد مرور ثلاثة وعشرين عاماً عليها، وما نتج عنها من خطف القائد أوجلان والحكم عليه بالإعدام، ومن ثم إلى المؤبد مدى الحياة، ووضعه في معتقل جزيرة امرالي لوحده على مدى سنوات طويلة، متأملين في ذلك الحصول على تنازلات من القائد، حول قضية شعبه الكردي الذي كرس حياته منذ ريعان شبابه لها، لكن الذي جرى كان عكس توقعاتهم، إذ حول القائد هذا المعتقل إلى منبر للفكر الحر، ونشر عبر مرافعاته للمحكمة الأوروبية، فلسفته المبنية على مبدأ “الأمة الديمقراطية” والتي أصبحت ملكاً لسائر شعوب العالم، والآن تعمل وفق هذه الفلسفة شعوب شمال وشرق سوريا، وروج آفا من خلال إداراتها الذاتية والمدنية، اللتين شكلتا معاً الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
بالعودة إلى قضية حزب العمال الكردستاني، وقائده عبد الله أوجلان، فقد بدأت قوى الهيمنة العالمية الإمبريالية، وبطلب من حليفتها في حلف الناتو تركيا، إدراج اسم الحزب على لائحة الإرهاب الدولي، وبالفعل سعت هذه القوى جاهدة؛ لأن تخطط لشرعنة قضية إدراج الـPKK  على لائحة الإرهاب، لكنها لم تستطيع أن تجد أي دليل على قيام هذا الحزب بعملية واحدة إرهابية على أراضي الولايات المتحدة الأمريكية، أو الاتحاد الأوروبي، وأمام إصرار تركيا على ذلك، وباغتيال رئيس الوزراء السويدي الراحل “أولف بالمه” عام 1986 – الذي كان صديقاً للشعب الكردي، والذي تبيّن فيما بعد: أن الحزب ليس له أية علاقة بهذه الحادثة البشعة- فقد تم إتهام الحزب بالوقوف وراء هذا الاغتيال، وبموجبه تم تصنيف الحزب على أنه إرهابي، وبالتالي تم وضعه على لائحة الإرهاب الدولية.
العمل الإرهابي أياً كان، مدان بالأعراف والقيم والمبادئ الإنسانية كلها، وحتى القوانين التي تضعها الدول، راعية الإرهاب نفسها، فهي تُدين الإرهاب، لكنها في الوقت نفسه تمارس إرهاب الدولة ضد مواطنيها، وأحياناً تتجاوز حدودها، فتقوم بعمليات إرهابية خارج حدودها، التي تدّعي قدسيتها، هناك الكثير من الأمثلة والشواهد على ذلك، منها: إرسال سوريا البعث قوات قوامها 3000 جندي بقيادة اللواء فهد الشاعر؛ لمحاربة الكرد في إقليم كردستان في ستينيات القرن المنصرم، ومنها ما هو ماثل للعيان الآن، وما تقوم به تركيا سواء في (سوريا، العراق، أرمينا، قبرص، ليبيا…) والقائمة تطول.
لكن أن نضع على لائحة الإرهاب حركة تناضل من أجل حرية شعبها، وعلى أرضها، ولم تقم بأية عملية إرهابية ضد أحد، بل على العكس من ذلك تماماً، فقد شارك مقاتلوها في التصدي للعدوان الإسرائيلي على لبنان سنة 1982 وخاصة ملحمة “قلعة شقيف”، وأن نتغاضى عما كانت ما تقوم به دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها في سائر المناطق، التي تصل إليها من قتل وتدمير وتفريق الشعوب عن بعضها البعض – سياسة فرق تسد- الاستعمارية، والتي وصلت بها المواصيل الى التدخل في قارة أفريقيا شرقها وغربها، إلى جانب دول آسيا الوسطى، ونتركها تسرح وتمرح دونما أي رادع! إنه لأمر مخزٍ بحق الإنسانية جمعاء، وعلى وجه الخصوص الدول التي تسمي نفسها بدول العالم الحر.
لقد انطلقت حملات للمطالبة، بإزالة سم حزب العمال الكردستاني من لائحة الإرهاب، منذ أمد طويل، ولكنها لم تجد آذاناً صاغية، غير أن القائمين عليها لم ييأسوا، واستمروا في دق أبواب العالم الحر، والشخصيات التقدمية والثورية، والشعوب كافة كي تتوحد معاً من أجل رفع اسم حزب العمال الكردستاني من لائحة الإرهاب، والمطالبة أيضاً بإطلاق سراح القائد أوجلان، وفي السنوات الأخيرة شعر العالم بمدى الظلم، الذي لحق بالشعب الكردي عموماً، وبحركة حرية كردستان والقائد أوجلان، حيث انطلقت حملات ضخمة سواء (جمع تواقيع، مظاهرات ومسيرات، هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبات مؤسسات ومنظمات حقوقية….) وخاصة مع انطلاق الحملة الدولية من أجل حرية أوجلان في جنوب أفريقيا، من جانب مجموعة العمل الكردية في جنوب إفريقيا (KHRAG)، واتحاد النقابات العمالية في جنوب إفريقيا (COSATU) تاريخ 11/1/2021  داعية الجميع للانضمام، إلى هذه الحملة، وكذلك انطلاق حملات أممية من جانب شخصيات أكاديمية، وسياسية، وثقافية، واجتماعية مرموقة في بلدانها؛ من أجل إزالة اسم الحزب من لائحة الإرهاب، وعلى وجه الخصوص بعد صدور قرار محكمة بلجيكيه بتبرئة الحزب من هذه التهمة، وعده حزبًا سياسيّا صاحب قضية، ولم يقم بأي عمل إرهابي على الأراضي الأوروبية.
يقول “مات ناثان وهو مدير حملة  Freedom of Ocalan  (الحرية لأوجلان) في بريطانيا وهو عضو الجمعية البلدية البريطانية، والذي بدأ الحملة منذ عام 2016 “أنهم مستمرون في حملتهم من أجل حرية القائد، وأن الطبقة العاملة في هذا البلد، تدعو إلى إطلاق سراح القائد عبد الله أوجلان”.
كما انطلقت حملة الهاشتاغ من أجل حرية أوجلان في 8/10/2021، فحققت أرقاماً قياسية على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت في المرتبة الأولى في العديد من الدول الأوروبية، وكذلك تركيا بالإضافة الى أنها وصلت لمرتبة متقدمة عالمياً.
إزالة اسم حزب العمال الكردستاني PKK من لائحة الإرهاب الدولية، وإطلاق سراح القائد والمفكر الأممي عبد الله أوجلان هما الحدثان الأبرز على الصعيد الكردي، والكردستاني في سائر أجزاء الوطن المقسم، وفي مناطق تواجد الكرد، وأصدقائهم في الشتات العالمي.
لكن ما يحز في النفس، أنه لازال هناك البعض من الكرد أنفسهم يتهمون حركة الحرية الكردستانية بالإرهاب، ويدّعون “أنه لولا وجودها ومقاومتها، لما كان كل هذا القتل والدمار والهجوم الوحشي من جانب تركيا”، نقول لهؤلاء: ترى ألم يسألوا أنفسهم أن من أعدم الشيخ سعيد، وسيد رضا، وقضى على ثورة الشيخ محمود الحفيد، وقاضي محمد، وحارب الملا مصطفى البرزاني ؟! أليس من يتعاملون معهم الآن هم أحفاد هؤلاء !؟ هل كان يوجد PKK في ذلك الوقت؟ إنه لأمر مخجل فعلاً، أن ترى حملات عالمية، ومن شخصيات مختلفة من معظم شعوب العالم، تسعى وتعمل بكل جهدها من أجل رفع اسم حزب العمال الكردستاني من لائحة الإرهاب، وإطلاق سراح القائد الأسير عبد الله أوجلان، الذي يخوض مقاومة أسطورية تشبه الملاحم في هذا المعتقل، والمغيب عن العالم تماماً، بينما أنتم مازلتم تُراهنون على صداقة دولة الاحتلال التركي، وتصفون إخوانكم المناضلين من أجل حرية كردستان بكل أجزائها بالإرهابيين، إرضاء للعدو الغاصب والمحتل لكردستان..
حان وقت الحرية هذه الحملة، التي يجب علينا جميعاً، ودونما استثناء أن نشارك فيها بكامل قوانا الجسدية والفكرية، وأن نبقى على الأقدام نستمر في التظاهر، وفي إظهار رفضنا لهذه الصفة، لأن حركة الحرية هي الشعب، ولا يمكن أن يكون الشعب إرهابياً، والقائد والمفكر عبد الله أوجلان صاحب فكر وفلسفة حرية الشعوب، ولا يمكن أن يكون إرهابياً، فهو مناضل من أجل قضايا إنسانية، قضية تحرر الشعوب وقضية تحرر المرأة والشبيبة، عارٌ على من يدّعي الكردايتية، ولا ينضم إلى هذه الحملة، ولا يشارك في العمل من أجل إزالة اسم الحزب من لائحة الإرهاب، وإطلاق سراح القائد أوجلان.
نترك لكم التعليق.