سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حلم اندثر قبل أكثر من عقد من الزمن لكنه عاد للحياة

إعداد/ جوان محمد_

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، عن إطلاق النسخة الأولى لكأس العالم للأندية النسائية في العام 2026، ويأتي ذلك بعد التطورات الحاصلة على صعيد الكرة النسائية العالمية بشكلٍ عام، ولكن بطولة الأندية فكرة ليست بجديدة، وبدأ الحلم باليابان، ولكن الخطوة لم تكتمل بعد سنوات من الانطلاقة.
سنعود للوراء لأكثر من عشر سنوات ونتعرّف على التجربة التي بدأت باليابان، وكيف اندثر الحلم الياباني باستمرار بطولة كأس العالم للأندية النسائية التي بدأت بالعام 2012.
حُلم ياباني لم يدُم طويلاً!
وبدأت محاولة إحياء فكرة كأس العالم للأندية النسائية في عام 2012، عندما قرر الاتحاد الياباني لكرة القدم تنظيم بطولة شبيهة للأندية الرجالية.
والنسخة الأولى أقيمت في منتصف شهر تشرين الأول بالعام 2012، وشاركت فيها أربعة أندية، وهي بطل دوري أبطال أوروبا ليون الفرنسي وبطل الدوري الياباني إناك كوبي ليونيسا وبطل الدوري الأسترالي (كانبيرا يونايتد)، وبطل كأس اليابان (إن تي في بيليزا).
والنسخة الأولى كانت من نصيب ليون الفرنسي ووقتها أعجب الاتحاد الياباني لكرة القدم بالفكرة وتشجع لتنمية هذه الخطوة والبطولة، وذكر كونيا دايني، رئيس الاتحاد الياباني في تلك الفترة: “ستكون البطولة النواة الأساسية لقيام بطولة العالم للأندية النسائية أسوةً بالرجال، سيكون للكرة النسائية مستقبل عظيم”.
والنسخة الثانية بالعام 2013، زاد عدد الأندية المشاركة إلى خمسة نوادي، بطل الدوري الأسترالي (سيدني إف سي)، بطل كوبا ليبرتادوريس (كولو كولو التشيلي)، بطل الدوري الياباني (إن تي في بيليزا)، بطل كأس اليابان (إناك كوبي ليونيسا)، وتشيلسي الإنكليزي والذي تمت دعوته ليكون ممثلاً لقارة أوروبا، بعد تعذّر مشاركة بطل دوري أبطال أوروبا فولفسبورغ الألماني.
واستطاع نادي ليونيسا الياباني بتحقيق اللقب بعد الفوز في المباراة النهائية على تشيلسي الإنكليزي بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، وسط منح جوائز مالية كبيرة للفريقين.
وأيضاً ارتفع العدد للأندية المشاركة بالنسخة الثالثة بالعام 2014، وأصبح ستة أندية، وهي جيانغسو هواتاي الصيني، ميلبورن فيكتوري الأسترالي، آرسنال الإنجليزي، ساو جوزيه البرازيلي، أوراوا ريدز الياباني، أوكاياما بيل الياباني.
واستطاع بطل كأس ليبرتادوريس للسيدات فريق سان جوزيه البرازيلي، في حصد اللقب على حساب ممثل قارة أوروبا للسيدات فريق آرسنال، في المباراة النهائية والتي انتهت بهدفين دون رد، ليكون الفريق البرازيلي آخر بطل لبطولة العالم للأندية، والتي لم يُكتب لها الاستمرار.
الفيفا يتغاضى عن البطولة
وبعد هذه النسخة ورغم زيادة العدد للأندية المشاركة وضعت قضية استمرار البطولة على المحك، بعدما كشفت وسائل إعلام يابانية ومنها الصحيفة اليابانية “سبونيتشي آنيكس”، أن الاتحاد الياباني لكرة القدم لم يعد قادراً على الاستمرار في ضخ الأموال لتنظيم بطولة لا تحظى باهتمام جماهيري، حيث وجد الاتحاد صعوبة في تحقيق الأرباح المالية التي تساعد البطولة على الاستدامة.
وكان من المفروض وقتها أن يحتضن الاتحاد الدولي (الفيفا) رعاية هذه البطولة التي بدأت تكبر وتأخذه دورها في تطوير الكرة النسائية عالمياً، ولكن الاتحاد الياباني فشل في إقناع الاتحاد الدولي (الفيفا) وقتها ولينتهي الحلم الياباني بأن تصبح بطولة عالمية بالفعل، ويتبناها (الفيفا).
الفيفا يعود لاحتضان المسابقة
ولكن يبدو الاتحاد الدولي العالمي لكرة القدم (الفيفا)، وبعدما شاهد الاهتمام الملحوظ بتطوير الكرة النسائية في الكثير من بلدان العالم من أفريقيا وصولاً إلى آسيا، أصبح يدور في فلكه أنه قادر لجلب مكاسب مالية كبيرة عن طريق ابتكار وإقامة بطولات جديدة للكرة النسائية، وخاصةً عندما أصبح الحضور الجماهيري للمباريات النسائية يشهد أرقاماً تاريخية، وخاصةً عندما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بشكلٍ رسمي عن عدد الجماهير التي حضرت المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأوروبية للسيدات 2022.
فالمباراة التي أُقيمت في ملعب ويمبيلي بين ألمانيا وإنكلترا شهدت حضور 87 ألفًا و192 مشجعًا، وهو رقم قياسي تاريخي في نهائي كأس الأمم الأوروبية. ذلك الرقم لم يتحقق حتى في نهائي كأس الأمم الأوروبية للرجال الذي أُقيم بالعام 2021 بين إيطاليا وإنكلترا على الملعب نفسه. وبحسب الاتحاد الأوروبي نفسه، فقد كان عدد الحضور في تلك المباراة 67 ألفًا و173 مشجعًا أي أقل بحوالي 20 ألفًا.
المباراة شهِدت تقدّم صاحبات الأرض في الدقيقة الـ 62 قبل أن تتعادل الماكينات قبل النهاية بحوالي عشر دقائق لتتجه المباراة للأوقات الإضافية، قبل أن تُسجل إنكلترا هدف الفوز في الدقائق الأخيرة.
الكرة النسائية تفرض نفسها على (الفيفا)
وبات معروف جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه يحسب الفائدة المالية قبل أن يخطو أية خطوة وأحداث أي بطولة جديدة، وفكرة إطلاق بطولة كأس العالم للأندية النسائية كما ذكرنا لو لم يدرك الاتحاد الدولي (الفيفا) ورئيسها جياني إنفانتينو أن القضية فيها أرباح كبيرة لما أقرّ بإطلاق هذا البطولة أبداً، ونتذكر تصريح جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بخصوص آخر مونديال لكأس العالم للسيدات الذي أُقيم في أستراليا ونيوزيلندا، حيث ذكر جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إن مونديال السيدات حقق أكثر من 570 مليون دولار إيرادات، ومكن الفيفا من تحقيق التعادل بين النفقات والإيرادات رغم زيادة الجوائز المالية 10 أضعاف مقارنةً بنسخة 2015.
وامتدح إنفانتينو النسخة التاسعة من المونديال قائلاً إنها “الأفضل والأعظم والأكبر”، وأثنى على قراري زيادة الجوائز المالية وتوسعة البطولة من 24 إلى 32 منتخباً.
وأضاف رئيس (الفيفا) أمام مؤتمر كرة القدم للسيدات في سيدني الأسترالية “تعالت بعض الأصوات خوفاً أن يكلّف ذلك الكثير ونحن لا نحقق عائدات كافية، لكن في الواقع حققت هذه البطولة إيرادات تزيد على 570 مليون دولار أميركي وهكذا حققنا التعادل بين الإنفاق والإيرادات. لم نخسر أي أموال وحققنا ثاني أعلى دخل لأي رياضة إلى جانب كأس العالم للرجال بالطبع”.
وفي خِضم كل المتغيرات على الكرة العالمية النسائية فقد أصبح أمام الأندية النسائية العربية والعالمية واقعاً جديداً والذي يؤسسه الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بمعايير احترافية ويخلق الاستدامة لكرة القدم للسيدات.
وأخيراً إطلاق بطولة كأس العالم للأندية النسائية
وتشكل هذا الواقع في الأسبوع الماضي في العاصمة التايلاندية بانكوك، ضمن اجتماع مجلس الفيفا، الذي أعلن فيه عن تحديد الموعد الرسمي لانطلاق النسخة الأولى من كأس العالم للأندية النسائية. وذكر الاتحاد الدولي عبر موقعه الرسمي، بأن النسخة الأولى ستنطلق من كانون الثاني إلى شباط 2026 بمشاركة 16 نادياً، لتقام كل أربع سنوات، دون تحديد آلية التأهل والدولة المستضيفة للمسابقة.
واعتمد الفيفا أيضاً تنظيم مسابقة إضافية للأندية النسائية في السنوات غير المتعلقة بكأس العالم للأندية النسائية، اعتباراً من 2027.
وسيشهد شهرآب المقبل ظهور النسخة الأولى من مسابقة دوري أبطال آسيا للسيدات 2025/2024، حيث سيظهر أول فريق يُمثل السعودية وهو النصر، بعد أن حاز على لقب الدوري السعودي الممتاز للسيدات 2024/2023.
وتمكنت القارة السمراء من إطلاق مسابقة دوري أبطال أفريقيا للسيدات منذ 2020، لتصل الآن إلى النسخة الرابعة 2024، حيث فاز الجيش الملكي المغربي بالنسخة الثانية 2022.
وقرر اتحاد قارة أمريكا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي (الكونكاكاف) تأسيس النسخة الأولى لدوري أبطال كونكاكاف للسيدات 2024 /2025، والتي ستنطلق في آب المقبل من دور المجموعات.
وأكد اتحاد الكونكاكاف عبر موقعه الرسمي، في 12 آذار الماضي، بأن المسابقة الجديدة ستكون المسار الوحيد لأندية القارة للتأهل إلى كأس العالم للأندية النسائية.
وتمتلك قارة أوقيانوسيا مسابقة دوري الأبطال للأندية النسائية منذ 2023، حيث فاز بالنسخة الأولى نادي آس أكاديمية فيمينين من جزيرة كاليدونيا الجديدة، ثم أوكلاند سيتي النيوزيلندي بالنسخة الثانية 2024. وتعتبر الأندية البرازيلية من أكثر الأندية فوزاً ببطولة دوري أبطال أمريكا الجنوبية للسيدات (كوبا ليبرتادوريس) بواقع 12 لقباً، وآخرها فريق كورينثيانز البرازيلي في 2023. وانطلقت كوبا ليبرتادوريس للسيدات في 2009، لتصبح ثاني أقدم بطولة قارية للأندية النسائية بعد دوري أبطال أوروبا للسيدات والتي انطلقت في 2001. ويتصدّر ليون الفرنسي كأكثر الفرق فوزاً باللقب الأوروبي برصيد ثمانية ألقاب، ويأتي بعده فرانكفورت الألماني الذي حصد أربعة ألقاب. كما سيكون الجميع على موعد لمشاهدة نهائي 2023 / 2024، من دوري أبطال أوروبا للسيدات، في 25 أيار الحالي، بين برشلونة الإسباني وليون الفرنسي، على ملعب سان ماميس بمدينة بيلباو الإسبانية.
ولاحظنا من خلال كل ما ذُكِر مدى التطور الحاصل على صعيد الكرة النسائية والذي أدى في النهاية إلى فرض نفسه حتى على (الفيفا) التي انجبرت لزيادة عدد البطولات النسائية العالمية أسوةً ببطولات الرجال، وبعيداً عن التفكير المادي الكبير للفيفا، ولكن زيادة عدد البطولات النسائية عالمياً سيكون له تأثيراً كبيراً بشكلٍ عام على الكرة النسائية في كل بلدان العالم، وخاصةً إننا بتنا نشهد في الكثير من هذه البلدان أنها تعمل بجدية لتطوير الكرة النسائية لديها، وهذا الأمر يصب بشكلٍ أو بآخر للاستمرار بتنظيم بطولات جديدة للسيدات لكرة القدم من قبل الاتحادات القارية والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).