سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حكمت الحبيب: “مستعدون لتقديم التضحيات لإعادة الحقوق إلى أصحابها”

حوار/ رفيق ابراهيم –
في الآونة الأخيرة ازداد توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا بعد رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إطلاق سراح القس الأمريكي المحتجز لديه، وذلك بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضت على تركيا في الأيام الأخيرة، وتوعَّد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بزيادة العقوبات على تركيا في حال لم يتم الإفراج عن القس فوراً ومن دون شروط.
وحول هذا الموضوع كان الحوار التالي مع عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية حكمت الحبيب الذي جاء على النحو التالي:
ـ هلا تحدثتم لنا عن السبب الذي أدى إلى تدهور العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية؟
في الحقيقة كلنا نعلم أنَّ تركيا والولايات المتحدة عضوان في حلف الناتو ولكن السياسة التركية خلال العقدين الماضيين اتجهت نحو التطرف، والابتعاد أكثر عن الحلف وبخاصة في عهد حكومة العدالة والتنمية وسياساتها التي تمس الحريات العامة حتى أن الدولة التركية كادت أن تكون في مرحلة من المراحل جزءاً من الاتحاد الأوربي لكن سياسة حكومة العدالة والتنمية أبعدت هذا الأمر بشكل قطعي وأصبح هذا الحلم التركي في مهب الريح؛ كل ذلك انعكس على العلاقات الأمريكية ـ التركية وبخاصة بعدما اقتربت حكومة العدالة والتنمية من المرحلة الأخيرة للحصول على صواريخ اس 400 الروسية وابتعدت عن حلفائها في حلف الناتو، وهذا مخالف لسياسة الولايات المتحدة وسياسة الناتو بشكل عام ما تسبَّب في صب جام غضبها عليها.
وكذلك هناك مصالح اقتصادية بين الطرفين أدت إلى تدهور العلاقات ولكن كل هذه الأمور جاءت مجتمعة بعد التدخل التركي الواضح والصريح في الأراضي السورية، واقتناع الولايات المتحدة على وجه الخصوص بأنَّ الدولة التركية هي التي تدعم التطرُّف في العالم، وبشكلٍ خاص بالأزمة السورية حيث كان الدور السلبي الكبير لحكومة العدالة والتنمية من خلال تنمية الارهاب وفتح حدودها الذي يمتد على مسافة 900 كم وإدخال الإرهابيين عبرها إلى سوريا من كل أنحاء العالم.
 وبعد وصول ترامب إلى السلطة ضغط على تركيا في محاولة لإعادتها إلى كنف الاتحاد الأوروبي وإلى تحالفها مع الولايات المتحدة، إلا أن الدولة التركية بقيت تغرد خارج سرب الاتحاد الأوروبي والناتو على وجه الخصوص، كل هذه الأمور التي تم ذكرها هي أسباب أدت إلى تدهور العلاقات الأمريكية ـ التركية. وهي متجهة نحو تصعيدٍ أكبر بعد العقوبات الاقتصادية التي فُرضت على الدولة التركية من قبل الولايات المتحدة، وهناك أيضا شيء مهم وهو مطالبة تركيا لفتح الله غولن الذي هو موجود في الولايات المتحدة المتهم بمحاولة الانقلاب على حكومة العدالة والتنمية ولكن الولايات المتحدة رفضت تسليمه لتركيا.
ـ خلقت العقوبات الاقتصادية خلال الأيام الأخيرة أزمة اقتصادية كبيرة في تركيا، حيث واجهت الليرة التركية تراجعاً كبيراً ماذا تقولون في ذلك؟  
استطاعت الدولة التركية خلال العقدين الماضيين أن تنتقل إلى مرحلة اقتصادية جديدة، لكن تبيَّن فيما بعد أنَّ هذه السياسة لم تكن مبنية على أسس اقتصادية متينة، بل كانت مديونية كبيرة على الدولة التركية، بسبب السياسة القمعية لحكومة العدالة والتنمية وقمعه للحريات وخصخصة المؤسسات الاقتصادية الهامة بيد حزب العدالة والتنمية
والعوائل القريبة من أردوغان. هذه الأمور أدت إلى اقتصاد تركي مترهل جداً وهذه العقوبات البسيطة التي جاءت مؤخراً كشفت انهيار العملة التركية خلال عدة أيام فقط، ولكن هناك معطيات وأسباب جعلت توتُّر العلاقات تطفو على السطح كل هذه الحقائق التي جعلت الاقتصاد التركي يمرُّ بحالة انهيار وركود كبير جداً.  وبحسب رأينا فإنَّ لهذه العقوبات أثراً كبيراً على الدولة التركية وحكومة العدالة والتنمية، وأعتقد أن أردوغان لا يستطيع تجاوز هذه المرحلة بدون أن يحدث خلل كبير في الدولة التركية وبخاصة فيما يخص الاقتصاد التركي، وهذا ما نحلِّله وما نقراه خلال المرحلة القادمة. ومن الصعب جداً أن تخرج تركيا من هذه الأزمة الاقتصادية وهي ترفض طلب الولايات المتحدة تطالب إطلاق سراح القس الأمريكي المحتجز لدى تركيا، لكني أعتقد بأن الأمور ستأخذ منحىً آخر؛ لأن الاقتصاد التركي متجه نحو التدهور والمديونية الكبيرة جداً، وهناك انحدار كبير في صرف الليرة التركية وأمور اقتصادية أخرى من خلال فرض الضرائب الكبيرة ووضع الليرة التركية خطير إذا ما استمرت الأوضاع هكذا.
ـ أنتم في مجلس سوريا الديمقراطية كيف بإمكانكم الاستفادة من هذا التوتُّر الحاصل بين الطرفين التركي والأمريكي؟
 نحن في مجلس سوريا الديمقراطية نراقب عن كثب التوتر والهوة الكبيرة بين الولايات المتحدة وتركيا وما إذا كان له أثر سلبي على سوريا، وبخاصةٍ بعد التدخل الكبير لتركيا ومحاولتها إدخال كل المنظمات الإرهابية مثل داعش وغيرها إلى داخل الأراضي السورية. واحتلالها لمناطق جغرافية واسعة امتدت من جرابلس والراعي والباب وإعزاز وأخيراً احتلال مدينة عفرين، حيث احتلت تركيا هذه المدينة بأذرعها الإرهابية ومرتزقتها الذين عاثوا فيها فساداً، نحن نرى أن الضغط الأمريكي على تركيا سوف ينعكس إيجابياً على الأزمة السورية وبخاصة على مناطق الشمال السوري. ونخشى من أن ترتكب تركيا حماقة أخرى وتنتهك حرمة الأراضي السورية من جديد، من أجل نقل الأزمة الاقتصادية التركية الخانقة من الداخل التركي إلى الخارج، لكننا يقظون لهذا الأمر وأعتقد بأن تركيا تلقَّت درساً كبيراً سيجعلها تعيد الحسابات ونتمنى أن يقوم التحالف الدولي ودول الاتحاد الأوروبي بالضغط أكثر على هذه الحكومة المارقة، كي تنسحب من الأراضي السورية المحتلة، ووقف دعمها للمجموعات الإرهابية التي أذاقت الشعب السوري الويلات والقتل والدمار والتشريد.
وتركيا هي دولة مارقة على القانون، فهي تلوح بورقة اللاجئين لديها وتضغط على أوروبا وتبتزها من خلالهم، ولكن أعتقد بأن الأمور الآن اختلفت وتركيا الآن تمر بأزمة كبيرة جداً، ونحن نتطلع لأن تكون المرحلة القادمة مرحلة انهيار تام لهذه الأنظمة الاستبدادية، وأن تكون تركيا دولة ديمقراطية يتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات كما نتطلع لعلاقة حسن جوار وعلاقات جيدة مع تركيا، بعد أن يتم تغيير هذه الحكومة المتطرفة التي أصبحت بؤرة عالمية للإرهاب نتيجة الدعم الكبير من قبلها للمجموعات الإرهابية المتطرفة.
ـ يتساءل البعض فيما إذا كان احتلال مدينة عفرين السورية له علاقة بتدهور العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة وإقدام الرئيس الأمريكي ترامب على فرض العقوبات عليها والتي أدت إلى انهيار الليرة التركية في غضون أيام فقط؟
فيما يخص احتلال الدولة التركية لعفرين في الحقيقة جاء كصفقة وتنسيق كما نراه بين روسيا وتركيا، وعلى هذا الأساس، نرى أن تدهور العلاقات الأمريكية التركية ليس سببها الأساس هو احتلال مدينة عفرين، إنما كل التصرفات التركية تجاه الأزمة السورية وتجاه العالم وممارساتها الرعناء، ودعم تركيا على مستوى العالم لكل القوى الإسلامية المتطرفة إن كانوا أخواناً مسلمين أو كانوا جبهة النصرة أو داعش. وهذه الأمور كلها اجتمعت حتى أدركت الولايات المتحدة أنَّ تركيا هي منبع أساسي لدعم الإرهاب في العالم مع أن كل الدلائل كانت تشير إلى ذلك. ونرى أن احتلال عفرين هو الدليل القاطع الذي اُعطي لدول التحالف لتصنيف تركيا دولة محتلة، وقطعاً هي دولة احتلال وهي التي خرقت جميع القوانين والمواثيق الدولة باحتلالها عدة مدن سورية، ومدينة عفرين لم تكن إلا مدينة آمنة ويعيش فيها معظم السوريين مثل باقي المناطق، ولم يكن يوجد فيه أي تنظيم إرهابي كما ادعت تركيا. إلا أن هناك لدى تركيا فوبيا من الكرد وهي تعاديهم من دون أي سبب، وهناك مشروع كردي في شمال سوريا ونحن نرى أنَّ هذا المشروع هو مشروع ديمقراطي وطني بامتياز، لمشاركة جميع مكونات الشعب السوري فيه وموافقة شعوب
الشمال السوري، وتركيا تخشى من مشاريع ديمقراطية  كهذه على حدودها، لأنها تخشى من انتقال العدوى الديمقراطية إلى داخل أراضيها، وعلى هذا الأساس قامت تركيا باحتلال عفرين، ولولا الضوء الروسي لها لما احتلت عفرين، ولكن نحن واثقون من عودة عفرين إلى وضعها الطبيعي، وسوف نحرر كل المناطق المحتلة من الجغرافية السورية من الاحتلال العثماني، الذي يسعى لإعادة أمجاد السلطنة العثمانية ولكن وهو الآن يتخبط اقتصاديا ويطلب النجدة من هنا وهناك، ونحن نتمنى خلال المرحلة القادمة القريبة جداً بسقوط هذا السلطان العثماني الجديد وحكومته وحزبه.
ـ في نهاية حديثنا هل هناك ما تريد أن تضيفه ككلمة أخيرة؟
نحن في مجلس سوريا الديمقراطية لا نريد معاداة أحد وهدفنا إقامة علاقات حسن جوار مع كل الدول، وبالطبع الدول التي تحترم سيادة الدولة السورية على أراضيها، وتحترم شعوبنا بخاصة في الشمال السوري، ونحن في الشمال السوري لم نعتدِ على أحد يوماً ما وادعاء تركيا بوجود الإرهاب لا أساس له، كما نطالب كمجلس سوريا الديمقراطية المجتمع الدولي ودول التحالف بممارسة الضغط على الدولة التركية المحتلة، حتى تنسحب من المدن والأراضي السورية كافة من مدينة عفرين وجنوب جرابلس إلى الباب واعزاز، وتركيا ستخرج من الأراضي السورية آجلاً أم عاجلاً، ونحن على استعداد تام لمقاومة هذا الاحتلال الجائر ومرتزقته حتى تحرير كلِّ شبرٍ من الأراضي السورية المحتلة من قبل تركيا، ولتقديم التضحيات في سبيل عودة الحقوق لأصحابها.