سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حزب سوريا المستقبل.. نواة حل الأزمة السورية

تحقيق/ فيروشاه أحمد –
لظهور التحزب في الشرق الأوسط بشكل عام والكردي بشكل خاص أسباب عدة، ففي سورية التي تعيش أزمة اجتماعية وسياسية منذ عام 2011م والتي باتت ساحة لظهور وتنافس الأحزاب المختلفة، لا يمر يوم إلا ويعلن فيه عن حزب جديد، يطرح نفسه على الساحة السياسية، كمنقذ ومخلص للشعب السوري من أزمته، فهل عملت تلك الأحزاب على حل الأزمة السورية؟
مرت سبع سنواتٍ على الأزمة السورية وتعددت خلالها الأحزاب المنادية بالحل، لكن لم يستطع أحدها طرح حلٍ سياسي شامل للأزمة السورية ولم يحظ معظمها باستقطاب الجماهير تحت مظلة توحيد القرار. لذا؛ جاء مؤخراً الإعلان عن الحزب الجديد (حزب سورية المستقبل) ليطرح الحل من خلال أهدافه ومبادئه التي تناسب كل الأطياف في المجتمع السوري، وليكون نواة حل الأزمة السورية سياسياً.
الحزب والتحزب
لاقى اصطلاح الحزب تعاريف عدة ومختلفة، ويعود سبب الاختلاف، إلى الخلاف الأيديولوجي للمعرِّف، فالبعض يرى بأن الحزب السياسي هو منظمة سياسية تحمل أفكاراً معينة، أو تتشكل حول قضية خاصة جداً، ويرى أنَّ الغاية من الحزب هو المساهمة في السلطة، أو تسلُّمها عن طريق الانتخابات.
والبعض الآخر يقول: إنَّ الحزب هو جماعة من الأفراد داخل المجتمع، تعمل في الإطار القانوني بمختلف الوسائل السياسية، لتتولى السلطة أو الحكم، كاملاً أو مشاركةً، كي تنفذ برامجها السياسية.
من هذا المنطلق تبقى ظاهرة الحزب في مجتمع ما، حالة صحية وصحيحة، ما دام يدعو إلى تنظيم الناس وفق آليات وبرامج كي يحقق أهدافه على كلِّ الأصعدة.
لماذا حزب سورية المستقبل الآن؟
في الرقة المدينة المحررة حديثاً؛ عُقد المؤتمر التأسيسي الذي أُعلن خلاله عن ولادة حزب جديد باسم حزب سورية المستقبل الذي يضم في صفوفه الشعوب السورية كافة، ولا يملك خطاباً قومياً أو دينياً، ومن اللافت أن الحزب لم يتطرق إلى أي شكل من الأشكال التي خلفها بقية الأحزاب من انتماءات قومية أو طائفية، أو من أسماء ومسميات أو صورٍ تدعو إلى فكرٍ مقيت أو إلى المناطقية أو غير ذلك، بل أكد على وحدة الأرض السورية، ضمن دولة ديمقراطية لا مركزية تعددية، يطمح بأن يصبح مرجعية سياسية، وتعتمد آلياته وسلوكياته، نضالات يومية لخلق واقع مجتمعي جديد، وألا تعود للخلف بممارسة أيديولوجيات الإلغاء والإقصاء، بل تتعاون مع كل المكونات والأحزاب وفق الانتماء للهوية الوطنية، وكذلك العمل للم شمل كل الأطياف السورية، وحل قضاياهم القومية والسياسية، ويوفر لكل الشعوب حرية الاعتقاد والتعبير وممارسة شعائره الدينية، وفي الوقت نفسه يرفض الحزب مبدأ المحاصصة والتقسيم، وعدم الارتباط بأجندات إقليمية ودولية، وكذلك احتواء اللاجئين والمهجرين قسراً حال عودتهم إلى الوطن ويمكن نجاح كل هذه التوصيات والمقررات من خلال صناديق الاقتراع، وصياغة دستور جديد.
ظهر حزب سورية المستقبل في هذا الوقت بالذات؛ نظراً لتفاقم حل الأزمة السورية وعمقها، وعدم قدرة الأحزاب الموجودة على حلها واحتضان الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه تحت رايته والعمل على وحدة سورية أرضاً وشعباً والحض على تلاحم النسيج السوري.
يلامس الوجع السوري
لقد أنهى الحزب مؤتمره التأسيسي، وأصدر النظام الداخلي، وجملة من المبادئ والأهداف، ولو جددنا قراءة هذه الوصايا، لوجدنا للوهلة الأولى رائحة حلٍ سياسي وحزبي يحتض في دائرته أغلب المكونات السورية،اتخذ حزب سورية المستقبل مبدأ الأمة الديمقراطية نهجاً له؛ من خلال اعتماد النظام اللامركزي الديمقراطي في إدارة الدولة، وهذا المبدأ وحده كاف بأن ينضوي كل السوريين في ظله، لكن آليات العمل لدى هذا الحزب وفي هذا الوقت كافية وكفيلة بأن تتجاوز الأزمة السورية بكل أشكالها؛ لأن الحزب في مكانٍ آخر يؤكد على استقلالية القرار السياسي، بعد أن يوفر الحقوق الإنسانية الفردية والجماعية، ولا تتوفر هذه الحريات إلا بعد أن يصبح الشعب السوري مصدر كل تغيير. وما يلفت النظر بأن هذه الأهداف تهتم بجزئيات مهمة في التركيبة الاجتماعية (كل القضايا الإثنية والقومية وفق العهود والمواثيق الدولية)
ولا يمكن ضمان هذه الحلول إلا من خلال تشكيل دستورٍ جديد للسوريين، هذا الكم الهائل من المبادئ، قد لا تسمح بأن يعمل الحزب بأريحية، لأن ما يشغل بال السوريين ومنذ قرون (مناهضة الاستبداد) ومن الطبيعي أن نسأل هل من الممكن أن نعيش في دولة شرق أوسطية خارج نظام يمثل الحكم الشمولي، الذي كان يسرق من الأفراد كل حقوقهم، بل يُحمِّلهم أضعافاً مضاعفة من الواجبات؟، من جانب آخر سورية كغيرها من دول الشرق الأوسط، كانت تعاني من الشمولية في النظام، كون السوريين ومنذ عشرات السنين يعملون من أجل القضاء على الاستبداد، وبعد القضاء على الاستبداد سوف تُفتح أبواب تطوير الاقتصاد المجتمعي الذي يكون بطبيعته مناهضاً للاستغلال والاحتكار، ومن خلاله يمكن تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية.
وهناك مبادئ طرحها حزب سورية المستقبل تتناول القيمة الحقيقية للإنسان السوري من خلال تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، في حين يبقى التأكيد على الهوية الوطنية، لأنه من خلالها يمارس كل مكون ما يعتز به من ثقافته القومية، وهذا ما يعزز تقارب وتجانس الثقافات السورية، ويبقى الدستور هو الحاضن لكل الحقوق والواجبات، ومتى ما عمل الحزب على تفعيل الدستور وبات يحمي كل المكونات من عمليتي الإلغاء والإقصاء، وقتها قد تسير سورية نحو الاستقرار.
قيادة سورية نحو
الاستقرار من أهدافه
لم ينتهج حزب سورية المستقبل السلوك والنهج الذي سلكته بقية الأحزاب السلطوية في الشرق الأوسط من خلال الإطار الحزبي الضيق القائم على القومية الواحدة والتفرقة بين الشعوب والأنا الحزبية. وأدرك تماماً أنَّ سورية اليوم تعيش أزمة، وهذا ما يدفع الدول الإقليمية والمجتمع الدولي للتكالب عليها، وسعى لأن يحقق آمال السوريين في تخليصهم من السلطة والاستبداد وإيجاد حل لأزمتهم المتفاقمة، فهو يمتلك رؤى مستقبلية في هذا الشأن وقيادة السوريين نحو الاستقرار؛ كون حزب جماهيري ويجعل من النضال السياسي نهجاً واضحاً لتحقيق أهداف جماهيره الواسعة.
المجتمعيّة.. أحد مبادئه
يؤمن حزب سورية المستقبل بوحدة الأرض والشعب السوري، ولا يمكن له أن يحافظ على هذا الشيء إلا من خلال الديمقراطية التعددية في ظل اللا مركزية، وهذا لب أهدافه ومبادئه، لأنه تطرق فيه لكل مناحي الحياة، ولأن مسيرته القادمة سوف تحدد للسوريين مدى تعلقهم وتفاؤلهم، وكونه تبنى نظاماً مجتمعياً ديمقراطياً، فهو كفكرة ومبدأ حالة حضارية، ويتوجب أن يبتعد ويتجنب من تكرار عملية (التناسخ) الشبيهة بأي تجربة سابقة تقلق الناس؛ لأن السلوك الحقيقي لأي حراك حزبي يتجلى في ماهية تحقيقه وتطبيقه في ممارسته لمحتوى الدستور الذي يحمي ويضمن الحقوق والواجبات لكل المكونات وتوفير الحريات الفردية بما يتناسب والثقافة المجتمعية، بالإضافة إلى توفير كل السبل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، ويبقى الاقتصاد محور الحزب، كونه يشكل عصب الدولة والفرد، ولا يمكن العودة إلى اقتصاد يعتمد على الاستغلال والاحتكار0
ما يمكن التعويل عليه
البحث والعمل على إيجاد مخارج للأزمة السورية من ضروراته، ويمر من بوابة أهداف ومبادئ سورية المستقبل، ويجب أن يحقق ما عول عليه من آمال قد ترتقي لتحقيق كل التطلعات والآمال في هكذا ظروف؛ لأن قوته الجماهيرية تعطيه طاقات غير محدودة، وانتماؤه الوطني يُسهِّل على الجماهير السير خلفه، لأنه يعتبر التعايش المشترك بين المكونات ضرورة تاريخية، وليس حالة مرحلية أو انتقالية، وبذات السياق يبقى على مسافة واحدة من الكل، ويبتعد عن توزيع الأدوار من خلال المحاصصة السياسية، لأن الخصخصة ليست من مبادئ الديمقراطية، بل الكفاءة هي المبدأ الحقيقي في السير نحو الأفضل، ولديه القدرة التنظيمية والسياسية بتجاوز منغصات العمل السياسي كونه حزباً بحجم مبادئ وأهداف مستقبل سورية والسوريين، وهذه الأهداف تجعله ألا يعمل وفق بوصلة التعصب القومي أو الديني، ولديه القدرة بأن يبتعد عن ترسيخ الجمود العقائدي في أذهان أعضائه وجماهيره، ومسح فكرة عبادة الشخصية من سلوك الناس؛ لأن هدفه يكمن في ترسيخ الفكر الحر في ذهنية المجتمع، كون هذا الحزب سوف يعمل على تحقيق حرية سورية السياسية، في ظل فيدرالية اتحادية تعددية تشمل سورية كافة.