سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حريم الخليفة ضيوفُ السلطان…

رامان آزاد
بعد مقتل البغداديّ يحاول أردوغان تجميل صفحة نظامه المتورط بدعم الإرهاب، فالرئيس الأمريكيّ ترامب في إعلان مقتل البغدادي تجاهل مساهمة تركيّة في العمليّة، ولكن أردوغان يحاولُ استدراكَ ذلك، فبعدما استثمر الإرهاب لخدمة أهدافه، يحاول اليوم استثمار بعضَ أوراقه المستهلكة، والتي تعمد أن يحتفظ بها ليوم كهذا، في مسعى لتجميل صورته بعد عشرات التقارير والشهادات التي تؤكد تورطه بدعم الإرهاب.
المسألة ليست جديدة فهي عقليّة العصابات نفسها، تتعاون معاً ولكنها تجد بمقتل شركائها سبيلَ نجاتها، ولعلها تزوّر المعطياتِ إذا ضاقتِ السبلُ، ولهذا نجدُ حديثاً غير مسبوق من المسؤولين الأتراك عن مكافحةِ الإرهابِ، بعد سنواتٍ من غضِّ الطرفِ وتقديمِ التسهيلات للإرهابِ وتأمين عبوره إلى سوريا.
زوجة البغداديّ اُعتقلت في 2/6/2018 بولاية هاتاي قرب الحدود السوريّة، مع عشرة أشخاص آخرين، بينهم ابنته التي قيل إنّ اسمها ليلى جبير. ولكن أردوغان احتفظ بالحادث ورقةً لمثلِ هذا اليوم، بعد وقت قصير من مقتلِ البغداديّ بعملية عسكريّة في قرية باريشا بمحافظة إدلب في 27/10/2019، قريباً من الحدود التركيّة وضمن النفوذ التركيّ
أردوغان تحدث عن اعتقال زوجة البغداديّ لأولّ مرة الأربعاء الماضي أي بعد عام وأربعة أشهر. وقال أمام مجموعة من الطلاب في أنقرة “أسرنا زوجته ـ أُعلن ذلك للمرة الأولى – لم نثر ضجة كبيرة حول الأمر”. وفي رد على الرئيس الأمريكيّ انتقد أردوغان الولايات المتحدة لإثارة ضجّة كبيرة بشأن عملية قتل البغداديّ، قائلاً: “أطلقوا عملية علاقات عامة كبيرة للغاية”.
ونشرت “رويترز نقلاً عن مسؤول تركي، إنَّ أرملة البغدادي، كشفت عن “الكثير من المعلومات” عن عمل داعش بعد القبض عليها العام الماضي. وذكر المسؤول، أن الأرملة قالت إن اسمها رانية محمود ولكن اسمها الحقيقي هو “أسماء فوزي محمد الكبيسي” وتردد أنّها الزوجة الأولى للبغدادي.
أما شقيقة البغداديّ وتدعى “رسمية عواد” (65 عاماً) فقد اعتقلت مع زوجها وكانت تعيش وأسرتها كلاجئين بوثائق وأسماء مزوّرة، وقد وصلوا قبل حوالي 6 أشهر إلى مدينة أعزاز الحدودية، حيث تم القبض عليهم.
وذكر المسؤول الأمنيّ، أنّ علاقة المرأتين بالبغداديّ تأكّدت باستخدام عيناتِ حمض نوويّ ريبي (DNA) للبغداديّ قدّمتها السلطات العراقيّة. وأضاف “لقد اكتشفنا هوية زوجته الحقيقيّة بسرعة كبيرة. وقد تبرعت بالكثير من المعلومات عن البغدادي وطريقة عمل داعش”.
واقعاً كانت حريم البغداديّ ضيوف أردوغان ومن غيره سيأويهم، ولكنه سيضحي بهم للدخول في مرحلةٍ جديدة، تُعاد فيها صياغة الإرهاب، وليس التوبة.