سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حرمان النساء من الميراث.. عادات تفرض سطوتها في دير الزور

الحسكة / آية محمد ـ
أوضح المحامي وليد أحمد المحمد أن العصبية الذكورية والتحيز بشكل مطلق للرجل، ووأد حقوق المرأة تتصدر بعضاَ من الحياة الاجتماعية في مقاطعة دير الزور ذات الطابع القبلي العشائري، مؤكداً عبر عدة قضايا لنساء حرمن من الميراث، أن الأمر أضحى مألوفاً حول وصية أي عائلة بحرمان البنت من ميراث وتركة والدها، مقابل إرث الأبناء الذكور.
تتعرض نساء في مقاطعة دير الزور للظلم والحرمان من حق الميراث، بسبب الثقافة الذكورية السائدة، إلى جانب جهل بعض النساء بحقوقهن وعدم المطالبة بها، أو الحياء وعدم الرغبة بالخروج على العادات والتقاليد الاجتماعية.
كما يلجأ بعض الآباء للتحايل، والضغط لمنع بناتهم من الحصول على الميراث، كنقل ممتلكاتهم إلى أبنائهم الذكور، أو قيام الأبناء بتزوير مستندات تثبت عمليات البيع والشراء.
عادات وتقاليد تمنع توريث المرأة
وفي السياق تحدثت المحامي وليد المحمد من مقاطعة دير الزور لصحيفتنا “روناهي”، والذي قال عن حق المرأة في الميراث: “تتكرر في دير الزور قضايا حرمان النساء من الميراث، بسبب تحكم عادات وتقاليد تمنع توريث المرأة بحجة الخوف من استيلاء زوجها على المال، وتتردد الكثيرات من النسوة للمطالبة بحقوقهن، في ظل تسلط المجتمع الذكوري، وفقدان الترابط الأسري”.
ويؤكد المحمد: أن الاعتداء على ميراث المرأة قد يتم عن طريق الخداع بمبلغ مالي وهي ما يسمى بالترضية، وهذا شائع جداً في الآونة الأخيرة، وفي هذا النوع تُعطى المرأة مبلغاً زهيداً أو قطعة أرض قليلة الثمن لا تساوي حقها في الميراث، ويطلب منها التنازل مقابل هذا المبلغ الزهيد، الذي هو في حقيقته لا يمثل ميراثها، مؤكداً أن حقوق النساء في الميراث مقررة في الشرع والقانون، ولا يجوز للذكور التحايل عليها، حيث يحق للوريثة مهما كانت حصتها فرصة الحصول عليها والتصرف بها دون أي ضغوطات.
ويشير المحمد إلى أن نسبة قليلة من مشكلات الحرمان من الميراث تصل المحاكم، بسبب عدم وعي النساء بحقوقهن، وغياب الرادع الديني والأخلاقي في بعض الحالات، كما تلعب البيئة دوراً كبيراً في الالتزام بالقوانين أو الخضوع للعادات والموروثات الخاطئة، أو لعجز النساء عن دفع تكاليف المطالبة ورسوم ومصاريف وأتعاب المحامين.
حصر الإرث الشرعي والقانوني
وأضاف المحمد “عند حرمان المرأة من الميراث تلجأ إلى القضاء عن طريق إقامة دعوة مستعجلة حصر إرث إما شرعي، وإما قانوني وبعد الحصول على وثيقة حصر إرث تقام دعوة تصفية تركة لإعطاء الحق، والفرق بين حصر الإرث الشرعي والقانوني، الشرعي إذا كان عقارات ملك نطبق القاعدة التي تقول للذكر مثل حظ الانثيين، وأما القانوني إذا كان عقارات أميريه الذكر مثل الأنثى بحصته من الميراث، وإذا كان يوجد قاصرون يطبق الحصر الإرث الشرعي في الأراضي الزراعية ونطبق حصر إرث القانوني للذكر مثل الأنثى”.
وتطرق وليد المحمد لضرب بعض الأمثلة حيث قال: “بداية الشهر الثاني تقدمت امرأة من الخط الشرقي بدعوة على إخوتها عددهم ثلاثة رفضوا إعطاءها ورث أباها مع العلم، أن والدها قبل وفاته أوصى أن تعطى ورثتها بعد مماته، وبعد تقديم الدعوة تم الحجز الاحتياطي على العقارات والأراضي الزراعية لنهاية الدعوة وتم التقسيم وأخذت حصتها من الميراث”.
مثال آخر، ثلاثة أبناء ووالدتهم حرموا من الميراث؛ لأن والدهم توفي وأخوتهم من الزوجة الأولى عددهم اثنان قاموا بالتهديد وعدم إعطائهم حقهم، فلجأت الزوجة وأولادها القصر للقضاء ومازالت القضية مستمرة وحصلنا على حجز احتياطي على أملاك الرجل المتوفي لإعادة تقسيم الإرث بالتساوي.
وبيّن المحامي وليد المحمد في ختام حديثه: أن الذكور يستغلون العرف المجتمعي لتهميش دور المرأة وحرمانها من الميراث، وشدد على ضرورة تعزيز ثقة النساء بأنفسهن ورفضهن الخضوع للأعراف التي تحرمهن من حقهن الشرعي والقانوني، فضلاً عن تجريم حرمان المرأة من الميراث، وفرض عقوبة رادعة لمن يقوم بهذا الجرم، إضافة إلى إيجاد قانون ملزم لحصر أموال التركة وتوزيعها ضمن فترة زمنية محددة.
وبالرغم من تطبيق القوانين الخاصة بالمرأة في إقليم شمال وشرق سوريا، إلا أنه لايزال سيف العرف المجتمعي مسلطاً على أعناق النساء في بعض المناطق ومنها مقاطعة دير الزور، حيث حرمانهن من حقوقهن المشروعة، ومنها حق الميراث، لتجد الكثيرات أنفسهن أمام اختيار طريق المحاكم ونشوء العداوة، والقطيعة في العائلة، أو التخلي عن حقهن ليكن ضحية للاستغلال من أقرب الناس لهن.