سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

جيش الاحتلال يطلق يد المتطرفين في عفرين

تقرير/ باهوز أحمد –
عمد جيش الاحتلال التركي إلى تحويل مدينة جندريسه التي احتلها في 10 آذار المنصرم إلى سجن كبير للمدنيين العالقين فيها، وفرض حالة حظر التجوال في المدينة آنذاك، وبدأ جيش الاحتلال التركيّ بتسليم بعض القرى والمناطق المتاخمة للمدينة لبعض الفصائل التابعة له، ومن بينها فصيل فيلق الشام الذي يُعرف بتبعيته وعضويّة علاقته مع تركيا.
ينتهج اليوم جيش الاحتلال، سياسة الارتزاق وضرب المدنيين ومعارضيه من الفصائل المسلحة، بتوجيه جيش الشرقيّة وأحرار الشرقيّة (مجموعات إسلاميّة متطرفة) وفصائل أخرى إلى ضرب المجموعات المرتزقة التي لا تستجيب للأوامر التركيّة في عفرين، إضافة إلى تهيئة الظروف لإنتاج مجموعات متطرفة موالية لها.

وبدأ مرتزقة الاحتلال التركيّ وعلى رأسهم فيلق الشام المصنّف ضمن الجماعات الإسلاميّة المرتبطة بالأخوان المسلمين، بممارسة أعمال السلب والنهب والتضييق على الأهالي المتبقين في المدينة، إذ وبحسب إحصاءات حصلت عليها صحيفتنا من عدد من النشطاء بالمدينة، فإنّ ما يقدر بـ50 شخصاً بينهم نساء تمّ اختطافهن خلال الأشهر الثلاثة الماضية بمدينة جندريسه إضافة لمصادرة عدد كبير من المنازل وإسكان المرحّلين من حمص والغوطة فيها.
فرار عناصر داعش من سجون المرتزقة
ويعتبر فيلق الشام الذي تأسّس في مدينة حمص، من المجموعات التي شاركت في اتفاقية أستانا ومركزه الرئيس في مدينة إدلب، ولكن بعد احتلال عفرين نقل الفيلق مراكز قيادته تحت الحماية التركيّة إلى مدينة جندريسه، ولكن الغريب في الأمر أنّ الفيلق نقل سجناءه معه، وغالبيّة هؤلاء السجناء هم من مرتزقة داعش والنصرة، لذا يتساءل العديد من النشطاء عن ذلك؟!
وبحسب اعتراف الفيلق ذاته عبر وسائل إعلاميّة موالية له، أنّ 15 سجيناً من داعش فرّوا من سجون فيلق الشام بجندريسه، ليتمكن الفيلق من إلقاء القبض على 8 منهم، لكن لم يبيّن المرتزقة كيفية فرار عناصر داعش من السجن المزعوم.
إضافة لمعلومات أخرى، أكّدها بعض النشطاء عن دخول قوافل من جند الشام المرتبطة بالقاعدة إلى عفرين عبر مدينة دارة عزة، ونقل المئات من العوائل التي كانت تقطن في مخيم أطمة إلى قرى نسرية ومحمدية التابعة لجنديريسه، وهذه العائلات تتكلم العربيّة الفصحى ويرتدي الرجال منهم، لباساً قريباً إلى لباس مرتزقة داعش.
إدلب مركز تجمع المرتزقة الموالين لتركيا
وتعتبر إدلب اليوم الخزّان البشريّ الذي تجمعت فيه مجموعات مرتزقة مرتبطة بتركيا، من بينها مجموعات متطرّفة من مرتزقة داعش والنصرة، والتحركات العسكريّة للفصائل وتغير أماكن تواجدهم يتمّ بالتنسيق المباشر مع المخابرات التركيّة، وبهذا يكون لتركيا اليد الطولي في فرار عناصر داعش ضمن سجون المرتزقة أنفسهم، وكذلك تحريك هؤلاء المرتزقة ضمن المناطق.
إذاً ينتهج الاحتلال التركيّ، سياسة التغيير الديمغرافيّ، إضافة لتغيير أماكن سيطرة مجموعاته المرتزقة، كلّ ثلاثة أشهر أو أقل، حيث تقوم المرتزقة بارتكاب الجرائم فور وصولها إلى أماكن سيطرتها الجديد بغية السلب والنهب واختطاف المدنيين بهدف جمع الفدية، ومصادرة الأملاك والمنازل وإحلال عوائل مرتزقتها مكان السكان الأصليين.
وما حدث في الحارة التحتانية في جندريسه قبل أيام، من اعتقالات تعسفيّة وضرب للنساء، كان جزءاً يسيراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في عفرين، وبحسب بعض المراقبين في جندريسه والذين تتواصل معهم روناهي، فإنّ المرتزقة كانوا يقومون بتهديد السكان الأصليين بشكلٍ مستمر بالقتل والتهجير في حال رفضهم التعاون معهم، وكان المرتزقة قد بدؤُوا بفرض الضرائب والإتاوات تحت مسمّى دعم الثورة التي لم يبقَ منها شيء.
انتهاكات بحق المدنيين وتحويل المنطقة إلى بؤرة للإرهاب
وجاءت الانتهاكات الأخيرة في جندريسه، بعد فرار مرتزقة داعش من سجون فيلق الشام، وذلك بهدف تغيير وجهة الأحداث وتهيئة الظروف المواتية لتنظيم المجموعات المتطرفة التي ترعاها الدولة التركية ضمن عفرين وقراها الجبلية، وربما تحويل المنطقة إلى أفغانستان ثانية، وبالتالي زيادة الانتهاكات ضد المدنيين وتحويل المنطقة إلى بؤرة لتنامي الإرهاب والتطرف.
أكد ناشطون محليون في مركز ناحية جندريسه بريف عفرين، أنّ المدينة شهدت مظاهرات خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين، نظمها أهالي شبان مختطفين لدى الفصائل الإسلاميّة التابع لتركيا، وذلك في أعقاب حملة اعتقالات طالت البلدة.
ونشر مركز عفرين الإعلاميّ مقطعاً مصوّراً يظهر العشرات من النساء وهن يتوجهن إلى مراكز جيش الاحتلال التركيّ ومرتزقته في جندريسه، ومن بين المختطفين (مصطفى شيخ حيدر ٥٩ عاماً، نهاد شيخ حيدر ٥٣ عاماً، محمد شيخ حيدر ابن نهاد 23 عاماً، عبدو خليل ابراهيم ٤٠ عاماً، محمود شيخ نعسان ٧٣ عاماً، محمد حج يوسف ٥٤ عاماً، محمد مرعي ٣٤عاماً، فريد حسين ابن وليد ٢٧ عاماً، إضافة لأشخاص من عائلة حسي وحسكة من الحارة التحتانية في جندريسه). وتقول مصادر محليّة: «إنّ حملات التنكيل والاعتقال والخطف والتعذيب بدأت تطال في الآونة الأخيرة حتى المتعاونين مع الاحتلال التركيّ من أعضاء المجلس الوطنيّ الكرديّ، حيث اعتقل المدعو صبحي رزق رئيس ما يسمّى المجلس المحليّ لمركز ناحية جندريسه التابع لسلطات الاحتلال التركيّ وتعرّض للتعذيب وأُعيد إلى منزله ملفوفاً بغطاء.
كما قُتل الشاب عبدو محمد طوبال من جندريسه قبل مدة على يد مرتزقة ما يسمّى بجيش الشرقية الذين بدأ الجيش التركيّ الفاشي بتأليبهم على المجموعات المرتزقة التي تعصي الأوامر التركيّة في عفرين، آخرها كان الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين مجموعات من إدلب من جهة ومرتزقة جيش الشرقيّة وأحرار الشرقيّة من جهةٍ ثانية في قرية كفر صفرة وكورا قبل يومين واستخدمت فيها قذائف الهاوون والرشاشات الثقيلة».