سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

جمود في الحركة الاقتصادية ومخاوف من العودة إلى بلدة زركان بسبب القصف التركي

تشهد بلدة زركان 75 كم شمال مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا، تراجعاً في حركة البيع والشراء، بسبب تهجير غالبية سكانها ومخاوفهم من العودة إليها بسبب عمليات القصف المتكررة من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.
وتسبب الاستهداف المتكرر لدولة الاحتلال التركي التي وصلت إلى مشارف بلدة زركان  أواخر عام 2019 بعد شن هجمات على مدينتي سري كانيه وتل أبيض/ كرس سبي، بهجرة أكثر من 60 بالمئة من سكان البلدة وريفها باتجاه مدينتي قامشلو والحسكة.
وتقع بلدة زركان بمحاذاة الحدود التركية ويحرسها داخلياً قوى الأمن الداخلي (الأسايش) بينما تنتشر على طول خطوط التماس قوات حرس الحدود السوريّة بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية وبرعاية روسيّة.
وسيطرت تركيا أثناء عدوانها على منطقتي سري كانيه وتل أبيض/ كري سبي في تشرين الأول عام 2019 على 25 قرية تابعة لبلدة زركان، حيث وقعت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية تحت سيطرة الفصائل المسلحة، إضافة إلى أراضي وقعت على خط التماس.
متاجر مُغلقة
وعلى رصيف الطريق العام ضمن سوق بلدة زركان، ينظر علي درويش (37 عاماً) لشوارع البلدة شبه الفارغة ومحالها التي تراجعت حركة البيع فيها.
وقال “درويش”، الذي يمتلك محلاً لبيع الخضار والفاكهة في البلدة: ” إنَّ حركة البيع والشراء ضعيفة جداً بسبب قلة عدد السكان”.
وأضاف: ” إن الأوضاع مستتبة منذ أيام، لكن عندما يكون هناك قصف، تخلو الشوارع من المارّة نهائياً وتُغلق المحلات”.
وعلى غرار بلدتي تل تمر وعين عيسى الواقعتين على خطوط التماس مع المرتزقة الموالية لتركيا، تتعرض بلدة زركان وقرى تابعة لها  لهجمات متكررة من قبل الجيش التركي المحتل ومسلحين موالين لها.
وفي الخامس من كانون الأول الماضي، شهدت قرى تابعة للبلدة قصفاً مكثفاً من قبل تركيا والفصائل وسط إطلاق قنابل ضوئيّة وتحليق طائرات تركيّة مُسيّرة، ما تسبب بحالة من الذعر للعائلات التي ما زالت تسكن البلدة.
ويقول سكان إن المدرعات الروسيّة تمر بين الحين والآخر عبر البلدة باتجاه خطوط التماس، إلا أنها لا تمنع تركيا من القصف.
أراضٍ بلا زراعة
ويتخوّف مزارعون في بلدة زركان من استثمار أراضيهم الزراعية خوفاً من التعرض لإطلاق نار من قِبل مرتزقة الاحتلال التركي الذين تبعد نقاط لهم كيلومتراً واحداً عن البلدة.
وضمن أحد الأحياء الغربية في البلدة، يجلس نور الدين المحيميد (47 عاماً)، في محله للألمنيوم مفضلاً البقاء رغم تهجير أغلب جيرانه.
يقول إنه لا يملك مسكناً آخر يلجأ إليه ولا يمكنه تحمل إيجار منزل في مناطق أخرى: “وعلى الرغم من أن حركة العمل ضعيفة لكنني أفضل البقاء في منزلي ومع أسرتي”.
وأضاف: “الأوضاع الأمنية ليست جيدة، كما أن أغلب معيشتنا على الزراعة لكن الخوف من الاستهداف يمنعنا من ذلك”.
ويتأسف “المحيميد” لما آلت إليه الأوضاع في البلدة، معبّراً عن اشتياقه لجيرانه الذين لم يتبقَّ إلا قليلين منهم. “يوم واحد يمر وكأنه ألف سنة بالنسبة لي، فقبل الهجمات التركيّة كانت الحياة جميلة هنا، حركة العمل كانت كثيفة لكن الأوضاع اختلفت كثيراً فالشوارع باتت شبه فارغة.”
وتشير أسهم لافتة على الطريق الرئيسي داخل البلدة إلى ثلاث قرى تقع في جهتها الغربية مكتوبة باللغتين الكردية والعربية وهي باب الخير وداوودية ومضبعة، إلا أن السكان لم يعد بمقدورهم الذهاب إليهم منذ خضوعها لسيطرة تركيا المحتلة.
وقال محمد عثمان (30 عاماً)، وهو مهجر من قرية أم عشبة الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة بريف البلدة، إن عائلته تشتّت مع قدوم الجيش التركي المحتل للمنطقة.
وأضاف: “تهجرنا من منازلنا بسبب الاحتلال التركي، كنا نعيش حياة هانئة لكن عائلتنا متشتتة الآن”.
ويسكن قسم من عائلة “عثمان” في القرى الآشورية بريف تل تمر، بينما هو يسكن في بلدة زركان وشقيقه في مخيم واشو كاني للنازحين بالقرب من مدينة الحسكة.
وذكر المهجر أن مسلحين من المرتزقة الموالية لدولة الاحتلال التركي أحرقوا منزله بعد سيطرتهم على قريته بحجة تعامله مع الإدارة الذاتية.
وكالات