سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

جسر الرقة القديم الرابط بين الشامية والجزيرة

تقرير/ حسام اسماعيل –
أهمية جسر الرقة:
بُني جسر الرقة القديم (العتيج) كما يسمّيه أهالي الرقة، مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وبالتحديد سنة 1942م على مرحلتين المرحلة الأولى الإسمنتيّ والمرحلة الثانية معدنيّ، بالاعتماد على ما استقدمته القوات الإنكليزيّة والفرنسيّة من خلال شركة نفط العراق، وكان الهدف من إنشاء هذا الجسر تسهيل عبور القوات من الضفة الجنوبيّة لنهر الفرات إلى الشمالية، وأطلقوا عليه اسم (غيت Gate) أو البوابة.
وجاءت أعمال الترميم الأولى مع استقلال سورية عام 1946م وأُلقي على عاتق إدارة الأشغال العامة في مدينة الرقة آنذاك مسؤوليّة ترميم الجسر، ولم يحدث أيّ عمل للترميم حتى سنة 1982م حيث جرى العمل على حقن أرضيّة الجسم الإسمنتيّ من الجسر بمادة الإسمنت.
ومع إعلان قوات سورية الديمقراطيّة وبدعم من قوات التحالف الدوليّ عن حملة تحرير المدينة، ونتيجة الأعمال العسكريّة التي أفضت إلى تدمير أجزاء كبيرة من الجسر ما يقارب 90 متراً من أجزائه، بشكل شبه كامل سواء أكان في القسم البيتونيّ أم المعدنيّ هذا الأمر شكَّل تحدّياً للجنة الثقافة والآثار التابعة لمجلس الرقة المدنيّ التي كُلِّفت بإعادة ترميمه وتجهيزه، إذ يعتبر أحد شرايين الحياة بين قسمي النهر (الشامية والجزيرة).
أهمية كبرى في الربط بين ضفتي الفرات:
يشكّل الجسر رمزيّة هامة لأهالي مدينة الرقة وريفها، في شقيّه الشماليّ والجنوبيّ نظراً لعلاقته وارتباطه بالمدينة، بخاصةٍ وأنَّ أهالي قرى الكسرات وقرى الشاميّة (الضفة الجنوبية لنهر الفرات) يعتمدون بشكلٍ رئيس على توريد منتجاتهم الزراعيّة من الخضروات المحليّة والحبوب وغيرها من المحاصيل الزراعيّة التي تجود بها ضفاف الفرات على هذا الجسر وبيعها في أسواق الرقة وريفها، ما يسبّب حرمان مئات الأسر من أهالي تلك القرى من المردود الذي كانوا يجنونه.
يرتبط الجسر القديم بأعلام مدينة الرقة أمثال الدكتور «عبد السلام العجيليّ» الذي كان حريصاً على زيارة الجسر بشكلٍ يوميّ حيث أنّ الرجل كان يزوره يومياً، ولذلك جرى تكريم الدكتور عبد السلام العجيلي وتسمية الشارع المؤدّي إلى الجسر القديم باسمه، وهو الشارع الذي يبدأ من دوار الساعة إلى الجسر القديم باسم (شارع عبد السلام العجيليّ) وسُمّي الجسر أيضاً بجسر المنصور تيمّناً بالخليفة العباسيّ أبي جعفر المنصور، هذا الأمر أو هذا الربط بين القامتين شكّل رمزيّة العلاقة بين التاريخ والحاضر، وكان للجسر حضورٌ مميز في حياة الأهالي فألَّفوا الأغاني عنه ومنها الأغنية الشعبيّة المشهورة التي تقول: «من فوق جسر الرقة سلّم علي بيدو»، وغيرها من الأغاني والأهازيج الشعبية التي تصف الجسر وعشق الرقاويين له.
لجنة الثقافة والآثار تعيد ترميم الجسر القديم من جديد:
وفي سياق أعمال الترميم والتأهيل للمرافق العامة والخدميّة في مدينة الرقة تقوم لجنة الثقافة والآثار بإعادة ترميم الجسر القديم، وفي تصريح لصحيفتنا قال الرئيس المشترك للجنة الثقافة والآثار حسن الحسن الذي يقوم بدوره بالإشراف على تأهيل الجسر:» كُلفنا من قبل الرئاسة المشتركة لمجلس الرقة المدنيّ بإعادة ترميم الجسر حيث ارتأت تكليفنا بأعمال الصيانة والتأهيل، نظراً للأضرار التي لحقت به، والعمل جارٍ على قدمٍ وساقٍ حتى إتمامه بالشكل المطلوب»، وأشار الحسن إلى أنّه تم تحديد مدّة زمنية لإعادة تأهيل الجسر وهي شهران كحد أقصى.
وأضاف الحسن: اللجنة المذكورة لديها خطة مستقبليّة لإنشاء منتزه يطل على نهر الفرات، والجسر القديم في الجانب الغربيّ للجسر والآن تعمل الآليات على تجهيز المكان تمهيداً لبناءِ متنزَّه على سرير النهر، ليكون مكاناً للنزهة والترفيه لأهالي مدينة الرقة والزوار من خارج المدينة.