سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

جاويدان كمال: لا يمكن للجلادين والطغاة أن يوقفوا مسيرة النضال من أجل الحرية والعدالة

وكالات – الحوار السوريّ والتدخل التركيّ العسكري والانتخابات الأخيرة كانت مواضيع الحوار الذي أجرته وكالة آدار برس مع الرئيس المشترك لممثلية الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة في إقليم كردستان العراق، الدكتور “جاويدان كمال، ودار الحديث حول إمكانية التفاوض المحتمل بين الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة والنظام السوريّ، ومخططات أردوغان في شمال سورية وما إذا كانت الدول الكبرى تسانده في هذه المخططات أم لا، إضافةً إلى موضوع الانتخابات التركيّة والنسبة التي حقّقها حزب الشعوب الديمقراطيّ، ومواضيع أخرى تتعلق بالشأن السوريّ.
كما أشار إلى أن لا بوادر حقيقيّة أو محاولات جادّة حتى اليوم لعقد حوار بين ممثلي الإدارة الذاتيّة الديمقراطية في شمال سورية والنظام السوريّ، لأنّ تصريحات النظام لم تخرج من إطار العموميات والعناوين ولم تترجم بخطوات عمليّة، ويبدو أنّه لم يغيّر من عقليّته وأسلوب الخطاب الاستعلائيّ، فلا يقبل الحلّ بالحوار، ولا يقبل مناقشة المشروع الفيدراليّ الديمقراطيّ في الشمال السوريّ.
فيما الدولة التركيّة ورئيسها أردوغان يتربصون شراً بكلِّ مفردات مشروع الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة التي أخذت على عاتقها توفير الخدمات اللازمة للناس، وحمت المنطقة من الإرهاب وحرّرت الكثير من المناطق من ظلمهم، وأنّها تجسيدٌ لمشروع الديمقراطيّ الذي تُطبق فيه كل أسس الديمقراطيّة، لذا سيستمر أردوغان في سعيه بالضغط على الدول والقوى الكبرى للتخلّي عن الكرد بهدف إفشال هذه التجربة الديمقراطيّة الرائدة في المنطقة.
أردوغان ادّخر كلَّ جهوده كي يمنع حزب الشعوب الديمقراطيّ من الوصول إلى البرلمان، وشنّت قواته ومؤسساته الأمنيّة هجوماً على المدن الكرديّة، واعتقلت أعداداً كبيرة من قيادات وأعضاء حزب الشعوب الديمقراطيّ، وستصمد إرادة الشعوب التوّاقة لبناء نظام ديمقراطيّ حقيقيّ حرٍّ بمواجهة نظام الديكتاتوريّة ولن ترهبها أساليبه القمعيّة.
لم يتفهم أردوغان حتى اليوم أنّ سياسة القمع وعرقلة الديمقراطيّة لن تزيده إلا تخبطاً وتزيد تداعيات الأزمة، وأنّ تبني سياسة ولغة الحوار والتفاهم المبني على أساس تطبيق العدالة والمساواة بين أبناء وشعوب تركيا والمنطقة هي الحل المنطقي الذي يجب أن تكون، وعليه أن يعي تماماً أن حرية الشعب الكرديّ في باكور كردستان تعني ضمان مستقبل أفضل لكل أبناء الشعب التركيّ وبمختلف لغاتهم وانتماءاتهم وأديانهم. وقد أثبت المناضل صلاح الدين ديمرتاش المعتقل في سجون الديكتاتوريّة التركيّة للعالم أجمع بأنّ الصوت الحر قادر على تجاوز جدران السجون طالما هناك إرادة، وما حدث مؤخراً انتصارٌ حقيقيّ لحزب الشعوب الديمقراطيّ والكرد وكل مكوّنات الشعب التركيّ، وهو رسالة واضحة من حزب الشعوب الديمقراطيّ للعالم أجمع ليعرفَ حقيقة أنّ الشعوب الحرّة والأحرار سيناضلون من أجل أهدافهم في الحريّة والديمقراطيّة وتحقيق الأماني والآمال.
وفيما يلي نص الحوار:
-هناك في الآونة الأخيرة زيارات لوفود من دمشق إلى الجزيرة، هي تسعى لعقد حوار بين النظام السوريّ ومجلس سورية الديمقراطيّة في دمشق، ماذا تقولون في هذا الشأن؟
نعم هناك مبادرات حول هذه النقطة وكانت هناك زيارات تخصّ هذا الموضوع، ولكن لا توجد حتى الآن بوادر حقيقيّة ومحاولات جادّة لعقد هذا الحوار أو اللقاء بين ممثلي الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة شمال سورية والنظام، لأنّ تصريحات النظام خجولة جداً في هذا الشأن، ويبدو أنّه لم يغيّر من عقليته الديكتاتوريّة ولا يقبل الحلَّ بالتفاوض بين السوريين. إلا أنّنا منفتحون على أيّ حوار قد يؤدّي إلى حلِّ الأزمة السوريّة المتفاقمة منذ أكثر من سبع سنوات، وأيضاً يجب أن تكون هناك من يُلزم الأطراف بتنفيذ ما يمكن الاتفاق حوله، بما معناه أن تكون في إطار وضمانات دوليّة تكفل للشعوب كافة تحقيق مطالبها وحقوقها. ومنذ أن بدأ الحراك السوريّ أكّدنا وسعينا ألا يكون السلاح لغة الحلّ في سورية، وإنّما الحوار والتفاهم على أساس الاحترام المتبادل والاعتراف بالآخر هو السبيل الأمثل لكل الحلول التي يمكن الاعتماد عليها، وبالتوافق بين كل الأطراف والقوى السياسيّة في سورية. ونحن في سورية نشهد العديد من التقلبات في المشهد السياسيّ وهي ناتجة عن اتفاقات وتحالفات إقليميّة ودوليّة غير متوقعة، كما حدثت في عفرين وبعدها وقعت اتفاقية بين الأتراك والولايات المتحدة الأمريكيّة في مدينة منبج، وهناك تداول لحديث عن وجود صفقة جديدة حول تل رفعت وإمكانيّة توقيع اتفاقية أخرى بين القوى الدوليّة وتركيا، ولكن لم يتم التأكد من مدى مصداقيّة ذلك، ومع ذلك لا نار بلا دخان، والرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان يتبع سياسة الابتزاز السياسيّ مع الجميع، وهو يطبقها ويقوم بابتزاز الدول التي لها تأثير مباشر على الملف السوريّ لتمرير أجنداته الخاصة وتحقيق مصالحه فقط. حيث يتلاعب بالكثير من الأوراق لصالحه، فمثلاُ هو يلعب بورقة اللاجئين، ويهدّد الدول الأوروبيّة بفتح أبواب تركيا أمام المهاجرين للوصول إلى أوروبا ليحدث البلبلة فيها ولترضخ لطلباته، وهنا لا أبرّر لتلك الدول هذه التحالفات والاتفاقات وهذه السياسات التي تمارس في المنطقة وعلى حساب شعوبها، وربما مساندتها لتركيا تكون تحت ضغط وتأثير وتهديدات أردوغان واللعب على الحبال مع الجميع، وهذا لا يعني أنّها متفقة مع سياسة أردوغان ومع النهج الذي يتبعه مع من حوله. إن ما يهمنا في هذا الإطار هو بناء نظام ديمقراطيّ يكون الجميع فيها شركاء من دون إقصاء لأيّ كان، وأن نحرّر بقية مناطقنا ونعيد بناءها من جديد على أساس فكر ونهج حرّ لكافة أبناء وشعوب المنطقة، وتوطيد علاقات الاحترام المتبادل للحريات، والعمل على تطوير العلاقات مع القوى الكبرى والدول الأوروبيّة ودول الجوار، وفي كافة المجالات. والأهم من كلّ ذلك علينا تقوية الجبهة الداخليّة ما أمكن كي نكون أقوياء في الداخل، وأن نكون متحدين، ويكون لنا هيكليّة سياسيّة واحدة، ومتمسكين بمبادئنا ومكتسباتنا وفكرنا وإرادتنا الحرة، لأنّ أردوغان لا يريد الخير لمشروع الإدارة الذاتية الديمقراطيّة ونحن نعلم بأنّه سيحارب الفكر الديمقراطيّ بشتّى الوسائل الممكنة، لأنّ المشروع الديمقراطيّ الذي تُطبق فيه كل أساليب وأسس الديمقراطيّة وهذا ما يغيظه، لذا سيستمر في سعيه بأن يضغط على الدول والقوى الكبرى للتخلّي عن الكرد وبقية شعوب المنطقة بهدف إفشال هذه التجربة الديمقراطيّة التي ستكون نواة الحلّ الشامل في سوري المستقبل.
– ما حقيقة توغل القوات التركيّة في شمال العراق وبمشاركة المرتزقة؟ وماذا عن سعيٍ أردوغان للوصول إلى شنكال وتحقيق حلم السلطنة العثمانيّة؟
هذه ليست المرة الأولى التي تتوغل فيها القوات التركيّة في باشور كردستان وفي السابق حدثت خروقات كثيرة في هذا الشأن، وما تحاوله الدولة التركيّة هو فرض سياسة اللون والدين والقوميّة الواحدة على شعوب المنطقة التي لن ترضى بتمرير مثل هذه المشاريع العدوانيّة والتوسعيّة وهي تحاول إعادة أمجاد السلطنة العثمانيّة. فأردوغان لا يزال يحلم بضمّ حلب والموصل وكركوك للدولة التركيّة ويعتبرها ولايات عثمانيّة وتسعى لاحتلالها والوصول إليها بأيّ ثمن كان، وتسعى أنقرة إلى التمدّد أكثر في الشرق الأوسط وتلك المناطق التي كانت تخضع للدولة العثمانيّة، وأردوغان يرى بأن له كلّ الحق في الدول المجاورة ويجب أن يقومَ باحتلالها حسب مفهومه الاستبداديّ العثمانيّ. لذلك يجب أن تكون شعوب المنطقة على قدر من الوعي لاستيعاب ذلك، وألا تغريهم الشعاراتُ والوعود التي ينادي ويغرّد بها أردوغان، هذه السياسة المنافية لكل القوانين والمواثيق الدوليّة لحقوق الإنسان في تطبيقها للديمقراطيات والحريات، ويجب أن يدركوا بأن حزب العدالة والتنمية وزعيمه أردوغان باتا خطراً كبيراً على المنطقة وشعوبها وليس على روج آفا- شمال سورية فقط، لأنهما منبع لتصدير الإرهاب وتقديم الدعم له ولن يتوقف عن دعمه آملاً بتحقيق ما يطمح إليه.
ما هو تقييمكم للنسبة التي حقّقها حزب الشعوب الديمقراطيّ في الانتخابات التركيّة؟
أردوغان ادّخر كلّ جهوده ليمنعَ حزب الشعوب الديمقراطيّ من الوصول إلى البرلمان ولم يترك أيّة وسيلة قمعيّة إلا واستخدمها ضد قياديي الحزب وأعضائهم وفي كلّ مكان من تركيا، وحالة الطوارئ المفروضة في البلاد ساعدته كثيراً في تحقيق ذلك، فقد قام بمهاجمة المدن الكرديّة، واعتقل أعداداً كبيرة من قيادات وأعضاء حزب الشعوب الديمقراطيّ وهدد الشارع في المدن الكرديّة بعدم انتخاب مرشحي حزب الشعوب الديمقراطيّ جهاراً نهاراً، وكان هدفه من ذلك تخويف الناس وبخاصة الكرد من التصويت لهم. ولكن إرادة الشعوب التي رغبت في بناء نظام ديمقراطيّ حرّ وحقيقيّ كانت أقوى من نظامه الديكتاتوريات القائمة في تركيا، وبالفعل هذا ما ترجم على أرض الواقع في انتخابات المدن والأقضية في تركيا كافة، حيث قال الشعب كلمته وصوّت لمن سيكون لسان حاله. وهذا شيءٌ مهم ليفهم أردوغان أن سياسة القمع لن تؤدّي إلى الحل وإيجاد الطرق المناسبة في التوصّل إلى ما فيه خير جميع الشعوب في تركيا، وإنّما سياسة ولغة الحوار والتفاهم المبني على أساس تطبيق العدالة والمساواة بين أبناء وشعوب المنطقة هي التي يجب أن تكون المعتمدة للوصول إلى بر الأمان وانهاء معاناة الشعب التركيّ بأطيافه كافة ليعمَّ الأمن والأمان والاستقرار والتقدم في كل نواحي الحياة، وعلى أردوغان أن يعي تماماً أنّ إنهاء الصراع في تركيا وحصول الشعب الكرديّ فيها على الحرية في باكور كردستان تعني ضمان مستقبل أفضل لأبناء الشعب التركيّ، وتعني مستقبلاً زاهراً وأفضل للأجيال القادمة وعلى مختلف الأصعدة.
-ما تعليقكم على وصف الكثيرين للانتخابات التركيّة بغير النزيهة وغير الشرعيّة؟ وماذا عن تشتيت أصوات الناخبين التي جاءت لصالح أردوغان؟
حكومة العدالة والتنمية ورئيسها أردغان قامت باللجوء إلى الكثير من الأساليب غير الأخلاقيّة لتمنع أنصار ومؤيدي حزب الشعوب الديمقراطيّ من التصويت والانتخاب بحرية، فقد تقصدوا وضع أعداد قليلة من الصناديق في المناطق التي كان من المفترض أن تكون النسبة المتوقعة لصالح حزب الشعوب الديمقراطيّ، وكان من الواجب إجراء العملية الانتخابيّة تحت إشراف دوليّة لمراقبة سيرها. والناحية الأخرى التي أثّرت بشكلٍ كبير عليها هي حالة الطوارئ المفروضة التي رافقت الأجواء الانتخابيّة، والبطاقات غير الممهورة وغيرها الكثير من الألاعيب التي جرت في تلك الانتخابات، وهذه الأمور جميعها كانت متوقعة منهم. أما بالنسبة لتشتيت الأصوات وما حصل من أمور أثرت سلبيّاً على الانتخابات فكان سببها الأول هو تقديم الموعد، لأنّ بقية الأحزاب لم تكن مهيأة بالشكل المطلوب لخوض الانتخابات في هذه المرحلة. يمكننا القول: إنّه كان من الأفضل أن تكون أصوات المعارضة متحدة وعلى شكل تحالفات، ولكن ذلك يتحقق في حال أن يكون هناك توافقاً في الرؤية وهذا ما لم يكن موجوداً بين الأحزاب السياسيّة هناك. ولكن الأهم من ذلك كله هو أنّ السيد صلاح الدين ديمرتاش وهو معتقل في السجن أثبت للعالم أجمع بأن صوت الحرية والديمقراطية قادر على تجاوز جدران السجون طالما هناك إرادة، وهو انتصار حقيقيّ لحزب الشعوب الديمقراطيّ وللكرد، وهذه كانت رسالة واضحة من حزب الشعوب الديمقراطيّ للداخل التركيّ وللعالم أجمع بأنّه لا يمكن للجلادين ومها تعدّدت أساليبهم أن يوقفوا مسيرة النضال من أجل الحرية والعدالة.