سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

جائزة نوبل في الطب 2018 إعلانٌ لنهاية الحرب ضد السرطان!

انتهى شهر أيلول لهذا العام معلناً انتهاء الصيف وأيضاً انتهاء الحرب ضد مرض السرطان!! فمنذ يومين أُعلن عن جائزة نوبل في الطب والفيزيولوجيا لعام 2018 والتي كانت من نصيب الأميريكي (جيمس بي أوليسون) والياباني (تاسوكو هونجو) لاكتشاف مبدأ جديد تماماً لعلاج السرطان نقلاً عن لجنة نوبل في معهد كارولينسكا. فقد نجحا بجدارة في تحرير قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا السرطانية عن طريق “فك المكابح” عن خلايا T المناعية (T – cells)، وُصفَ هذا الإنجاز بأنّه انتصار للبشرية على السرطان. حيث كان علاج السرطان محصوراً بين الجراحة والعلاج الإشعاعي أو الكيماوي، أما الآن فقد أثمر عمل أوليسون وهونجو بالحصول على علاجٍ جديد عن طريق تسخير نظام المناعة.
فرامل بروتينية تمنع الخلايا التائية من محاربة السرطان
في التسعينيات تمكن أوليسون وهونجو (اللذان عملا بشكلٍ منفصل) من إظهار كيفية عمل بعض البروتينات كفرامل لتثبيط خلايا T المناعية ممّا يحدّ من قدرتها على مهاجمة الخلايا السرطانية وأظهرا كيف يمكن استخدام استراتيجيات مختلفة لتثبيط المكابح على الجهاز المناعي بهدف علاج السرطان.
ما بين 1992 و2012
وفي نهاية 1994 أجرى أوليسون وزملاؤه تجربة أوليّة وكانت نتائجها مذهلة فقد شُفيتْ الفئران المصابة بالسرطان. يوجد بروتين اسمه (CTLA-4) ولاحظ العديد من العلماء أنّ هذا البروتين يعمل كفرامل كابحة للخلايا التائية (خلايا T المناعية) فقام أوليسون بتطوير جسم مضاد يمكنه الارتباط بالبروتين (CTLA-4) وحجب وظيفته الكابحة، وبالتالي إطلاق العنان لنظام المناعة والخلايا التائية لمهاجمة الخلايا السرطانية! وبالتالي اكتشاف علاج جديد للسرطان!!
واصل أوليسون جهوده لعلاج السرطان ففي العام 2010 اختفى السرطان تماماً من عدّة مرضى مصابين بالورم الميلانيني (نوع من سرطان الجلد) وهذه نتائج مذهلة حيث لم يسبق رؤية هكذا نتائج لدى المصابين بهذا النوع من السرطان
حرب المئة عام ضد السرطان تثمر بنتائج ثورية
في 1992 قبل اكتشاف أوليسون، كان هونجو قد عمل في نفس الطريق حتى قام باكتشاف بروتين آخر في الخلايا المناعية، ألا وهو (PD-1)، وبعد تتبع دقيق لوظائفه عرف في النهاية أنَّه يعمل أيضًا كمكبح، ولكن باستخدام آلية مختلفة. في 2012 وبعد تأكيد فعّالية العلاجات القائمة على اكتشافه في مكافحة أنواع مختلفة من السرطان بشكلٍ لافت للنظر، تمَّ تقليص وعلاج العديد من الحالات المصابة بسرطان النقيلي، وهي حالة كانت تُعتبر غير قابلة للعلاج قبل ذلك. لأكثر من 100عام حاول العلماء إشراك جهاز المناعة وتسخيره في مكافحة السرطان، وطالما كان التقدم السريري متواضعًا. إلى أن جاءت اكتشافات أوليسون وهونجو الحاسمة لتحدث ثورةً في علاج أكبر التحديات الصحية لعصرنا (مرض السرطان)، وتغيّر بشكلٍ أساسي الطريقة التي نتعامل بها معه، وكيفية السيطرة عليه.