سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

جائزة ساخاروف للمخرج الأوكراني سينتسوف

إعداد/ غاندي إسكندر –

يعمد الاتحاد الأوروبي إلى تكريم شخصيات تتميز بالدفاع عن حقوق الإنسان، وحرية التعبير تكريماً، وتقديراً لما يقومون به من دور في خدمة الإنسانية حيت يمنحون جائزة باسم ساخاروف لكل شخص أو كيان له مساهمة استثنائية في النضال من أجل حقوق الإنسان، وقد تم منح هذه الجائزة التي تبلغ قيمنها المادية خمسين ألف يورو هذه السنة للمخرج الأوكراني أوليغ سينتسوف، المحكوم عليه بالسجن 20 عاماً في روسيا بتهمة الإرهاب منذ عام 2014 م. ويقضي أوليغ  سينتسوف عقوبته في منشاة بالقرب من الدائرة القطبية الشمالية، وسينتسوف هو مخرج أفلام وثائقية، وناشط، ومعارض للكرملين، وهو مدان بتهمة الإرهاب، وذلك لرفضه ضم شبه جزيرة القرم التي ينحدر منها لروسيا، وانتقاداته الشديدة لسياساتها في منطقة القرم، وقد وصفت منظمة العفو الدولية قرار المحكمة الروسية بالستالينية، وكان الأوكراني من بين ثلاث شخصيات اختارها البرلمان الأوروبي للتنافس على الجائزة، إلى جانب الناشط المغربي ناصر الزفزافي، ومجموعة منظمات غير حكومية تعمل على إنقاذ المهاجرين في المتوسط، ومنذ إحداث هذه الجائزة منح العديد من الفائزين بها فيما بعد جائزة نوبل للسلام ومنهم نيلسون مانديلا الذي كان أول من حصل عليها في عام 1993 والزعيمة البورمية أونغ سان سوتشي،، وفي عام 2018 منحت جائزة نوبل للسلام للكردية الإيزيدية نادية مراد، التي حصلت على جائزة ساخاروف في 2016.
ساخاروف صانع السلم والحرب
أندريا ساخاروف: هو ذاك الرجل الذي كرس شبابه، وعلمه لصنع القنبلة الهيدروجينية الفتاكة، وأصبح فيما بعد من ألد المعارضين لتجربتها، أو استخدامها لذلك سماه بعض زملائه برائد صنع الحرب، والسلام.
ولِد ساخاروف في موسكو أيار عام 1929وسلك طريق البحث العلمي منذ التحاقه بالدكتوراه في علم الفيزياء عام 1944، وتخصص لاحقاً في الأبحاث العلمية في مجال التحكم في التفاعلات الذرية، وبعد احتدام الحرب الباردة بين قطبي العالم أدرك ساخاروف مدى خطورة تلك الأسلحة على البشرية، فتحول إلى معارض شديد لاستخدامها، أو تصنيعها، ومنذ وأواخر الخمسينات كان أندريه ساخاروف يدعو مراراً إلى وقف تجارب الأسلحة النووية، وترأس في مطلع الستينات حركة المدافعين عن الحقوق في الاتحاد السوفيتي، وفي عام 1968 كتب مقالة تدعو إلى التعايش السلمي، وحرية العقل، ونُشِرت في كثير من الدول حيث طالب فيها بمزيد من الحريات في الاتحاد السوفيتي، وأدت هذه المقالة إلى طرده من الأبحاث النووية، وإلى تعَرض الكثير من أقاربه إلى المضايقات وفي عام 1970أصبح ساخاروف أحد المؤسسين الثلاثة للجنة حقوق الإنسان في الاتحاد السوفييتي، وحاز في العام نفسه على جائزة نوبل للسلام، ونتيجة ً لنشاطاته في مجال حقوق الانسان، ودعواته المتكررة للسلطات السوفيتية لإلغاء عقوبة الإعدام وانتقاده لتدخل الاتحاد السوفييتي في أفغانستان نفته موسكو إلى نوفغورد، وتم حرمانه من جميع الجوائز، والألقاب التي منحتها الحكومة السوفيتية وفي عام 1986 تم تحرير أندريه ساخاروف من المنفى بعد أن قضى سبع سنوات وذلك مع بدء “البريسترويكا”.
 عاد ساخاروف إلى موسكو في أواخر عام 1986، وتوفي في ديسمبر من عام 1989إثر نوبة قلبية أثناء تقديم مشروعه للدستور في أحد الاجتماعات، يوجد في موسكو حالياً متحف باسم ساخاروف كما أطلق اسمه على شارع في موسكو وتقديراً لجهوده ونضاله في صنع السلام وحقوق الانسان أسس البرلمان الأوروبي عام 1988 جائزة من أجل حرية الفكر والنضال في مجال حقوق الانسان، تحمل اسم ساخاروف، وتمنح في الشهر العاشر من كل عام.