سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ثورة روج آفا.. نبض الشعوب نحو الحرية والديمقراطية

تقرير/ ميديا غانم ـ جوان محمد –
روناهي / قامشلو – من انتفاضة قامشلو التي انطلقت شرارتها بتاريخ 12/3/2004م، والتي انتشرت في الأجزاء الأربعة من كردستان والداخل السوري ومدن وعواصم عالمية ضد مجزرة النظام البعثي بحق الشعب الكردي الأعزل واستغلال مباراة الجهاد والفتوة حينذاك، مروراً بثورة روج آفا ثورة الحرية والكرامة وثورة تكاتف الشعوب عرباً كرداً ومسحيين وكل الأطياف والأديان للتحرر من الفكر الشمولي والحزب الواحد، والتي بدأت من كوباني قلعة الصمود وأيضاً ضد النظام البعثي بتاريخ 19/7/2012م، والتي مازالت مستمرة حتى الآن في وجه المحتل التركي ومرتزقته في عفرين مدينة الزيتون والسلام.
كوباني شرارة الثورة السورية الحقيقية
بدأ الشعب السوري في شهر آذار من عام 2011م، بالخروج بتظاهرات ضد النظام البعثي بعد عملية اعتقال مجموعة من الأطفال بدرعا، حيث انتشرت التظاهرات في الكثير من المدن السورية وبخاصةٍ مدن روج آفا، التي على الفور خرجت تتضامن مع درعا وبانياس والمناطق الأخرى، وليرفع شعار «واحد واحد واحد الشعب السوري واحد»، ولكن بعد مضي ستة شهور اختلفت الأوضاع ودخلت دول إقليمية وعالمية لتحرف الثورة عن مسارها وتتحول لنهب واعتقال وجرائم واغتصابات؛ وصراعات متبادلة بين النظام البعثي ومرتزقة المعارضة، لتبرز شعوب روج آفا نفسها كخط ثالث ومع طرح الإدارة الذاتية الديمقراطية وبعدها مشروع الفيدرالية كحل يشمل كل السوريين لتبدأ الثورة الحقيقية من كوباني مهد الثورة السورية، حيث أخرجت النظام البعثي من المدينة ولتنتقل هذه الشرارة لباقي المدن بروج آفا، مع بقاء النظام في بعض المربعات الأمنية بقامشلو والحسكة، ولتقام إدارة ذاتية للمناطق وتسد الفراغ الخدمي والسياسي الذي حصل وتكاتفت الشعوب في بناء منظومة سياسية وعسكرية واجتماعية موحدة كانت كفيلة بدحر هجمات مرتزقة المعارضة من الجيش الحر والنصرة وداعش أخيراً، هذه الثورة لم تكن لتأتي لولا تضحيات الآلاف من أبناء روج آفا والشمال السوري، واليوم تعيش حالة أمن واستقرار، وترى الشعوب بروج آفا والشمال السوري أنَّ لغة الحوار والتفاهم هي الوحيدة التي ستصل بالبلاد لبر الأمان، حيث لم يجنِ الشعب السوري من الحرب غير الدمار والألم والهجرة والموت بمختلف الألوان.
نحن شعب واحد وهدفنا سورية ديمقراطية بروح ثورة روج آفا
مع انطلاقة ثورة روج آفا في التاسع عشر من تموز من عام 2012م، بدأت مرحلة جديد في مدن روج آفا والشمال السوري عامةً، حيث تكاتفت الشعوب لإدارة نفسها وسد الفراغ الحاصل وكانت ثورة مجتمعية شارك فيها كل الأعمار والفئات ومن كلا الجنسين، ولعل الأبرز فيها هي بعدها عن الصبغة الطائفية، كان حيث المسيحي والعربي والكردي في خندق واحد في مواجهة كل الحروب والمعوقات التي كانت تواجه المجتمع، واستطاعوا بتطبيق فكر الأمة الديمقراطية إعادة تأهيل المجتمع من خلال أخذ الجميع أداورهم المناسبة والعمل لخدمة الوطن والارتقاء به.
كما أكد على ذلك من أبناء الشعب العربي الرئيس المشترك لهيئة العمل والشؤون الاجتماعية في إقليم الجزيرة محمد عبود؛ قائلاً: «في ظل هذه الحرب والأزمة الدائرة في المنطقة جاءت ثورة روج آفا لتحتضن كل الشعوب في الشمال السوري تحت ظل الإدارة الديمقراطية وبفكر الأمة الديمقراطية لتكون إنجازاً عظيماً لكل الشعوب في الشمال السوري».
كما حدثنا المواطن من أبناء الشعب الكردي أحمد عبدو من قامشلو قائلاً: «تعتبر ثورة روج آفا يوم تحرر الكرد من الظلم والعبودية وبدأ فيه حرية الشعب الكردي وكذلك حرية الشعوب في الشمال السوري كافة، فبهذه الثورة لأول مرة ذقنا طعم الحرية وأشرقت علينا شمسها»، مؤكِّداً «على أنَّها لعبت الدور الأساس لتكاتف الشعوب في سورية كافة دون تفرقة أو تمييز تحت راية الأمة الديمقراطية والعيش المشترك، وبفكر القائد الأممي عبد الله أوجلان»، مضيفاً: «توحدت شعوب الشمال السوري وبكل المجالات وعلى وجه الخصوص في جبهات القتال ضد الأعداء حيث امتزج الدم العربي والمسيحي والكردي، فكان لذلك تأثيراً إيجابياً وفعالاً على الشعوب في شمالنا السوري»، منوهاً: «يتطلب منا أن نحمي ثورتنا لآخر قطرة دم في جسدنا احتراماً وتقديساً لدماء شهدائنا الطاهرة، فكل مواطن في الشمال السوري يجب أن يرى نفسه مقاتلاً ومناضلاً ضد أي تحريض من الجهات المغرضة»، واختتم عبدو حديثه بالقول: «لدينا إيمان قوي بشعوبنا ومقاتلينا وستستمر ثورتنا للوصول إلى كامل أهدافنا للعيش بحرية وديمقراطية».
وتتضح في ثورة روج آفا انخراط الجميع للمشاركة فيها، ومن الشعوب في روج آفا والشمال السوري كافة ومن كلِّ الشرائح والأعمار ومن كلا الجنسين، فكانت ثورة تختلف عن باقي الثورات، فهي ثورة أخلاقية ومجتمعية بالدرجة الأولى. لذلك؛ تماسكت ومازالت مستمرة حتى الآن، لأنها بنيت على التآخي والأخوة بين الشعوب وامتزجت فيها دماء شعوب روج آفا كافةً، في سبيل خلق مجتمع بعيد عن الطائفية والعنصرية، لذلك انطلقت ثورة روج آفا من قلعة الصمود كوباني وكانت ضد نظام الحزب الواحد، وهذه الثورة مستمرة حتى الآن وتعمل على تغيير الذهنية الرجعية التي كانت سائدة ولم تأت إلا بالنتائج السلبية للمجتمع الذي يبصر النور بفضل فلسفة ونهج الأمة الديمقراطية.