سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ثورة الشعوب المناضلة

تقرير/ سلافا أحمد –
روناهي/ كوباني – انطلقت ثورة روج آفا وشمال سورية من تحرير كوباني إلى تحرير مناطق الشمال السوري كافة، وأيضاً هي التي استطاعت تحرير المرأة من الذهنية السلطوية التي أحاطت بها خلال الألاف من الأعوام التي مضت، وأثبتت أنَّ المرأة الحرة باستطاعتها قيادة أكبر ثورات العالم.
كيف انطلقت وإلى أين وصلت؟
منذ مئات الأعوام والشعب الكردي يناضل من أجل الحفاظ على جذوره وثقافته ولغته، وجاهد للتخلص من الذهنية الدكتاتورية البعثية، المئات من شباب الكرد اعتُقلوا من قبل النظام، وكان الشعب الكردي يعاني من الكثير من الخناق الكثير ومن السلطة الدكتاتورية، الذي كان همُّه الوحيد إنهاء الكرد من الوجود، لم يكن الشعب الكردي صامتاً أمام هذه الاعتداءات التي كانوا يقومون بها بشتى الوسائل.
ومع انطلاق شرارة ثورة 19 تموز من قبل أبناء كوباني وصلت إلى جميع مناطق روج آفا، فتمكَّنوا من دحر النظام من مناطقهم، حيث أثبت الشعب الكردي للعالم ألَّا شيء يقف أمام إرادة الشعوب، وتمكنوا بنضالهم ومقاومتهم متسلحين بفكر وفلسفة القائد الأممي عبد الله أوجلان أن يبرزوا للعالم أنَّهم قوة لا تقهر في الشمال السوري، حيث تمكَّن الشعب في روج آفا والشمال السوري من تنظيم وإدارة نفسه بنفسه من خلال تأسيس الكومينات والمجالس في القرى والمدن في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية، وتأسيس قوة عسكرية تحميهم من الهجمات الخارجية مبهرين العالم بالرغم من الإمكانيات الضعيفة.
وكانت تستمر الهجمات الهمجية على أراضي روج آفا، وأشرسها مرتزقة داعش حيث هاجموا مقاطعة كوباني في 15 أيلول عام 2014م، ولكن المقاومة والنضال التي أبداها مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة في مقاومة كوباني، في وجه مرتزقة داعش والتي لم تتمكن معظم دول العالم من التصدي لهم، فكانت انتصاراتهم مشرفة وكسروا شوكة داعش في كوباني بنضال الفدائيين والفدائيات أمثال آرين ميركان والمئات من رفاقها.
ومع دحر مرتزقة داعش من مدينة كوباني وقراها في الـ26 كانون الثاني عام 2015م، بدأت وحدات حماية الشعب والمرأة بالتنسيق مع غرفة عمليات بركان الفرات، بحملة تحرير المناطق التي تخضع لسيطرة مرتزقة داعش وهي كري سبي حينها، وبعدها تم الإعلان عن تأسيس قوات سورية الديمقراطية التي تضم جميع الشعوب السورية حيث احتضنت الكرد والعرب والسريان و شعوب الشمال السوري كافة، المقاومة التي بدأت من كوباني وصلت لكل مناطق الشمال السوري.
وفي 16 آذار عام 2016م، تم الإعلان عن فيدرالية الشمال السوري والتي ضمت الأقاليم التالية: الجزيرة، الفرات، عفرين، بنهج الأمة الديمقراطية التي تضم جميع شعوبها، ومن خلالها تم تفعيل الكومينات والمجالس في القرى والمدن بحسب التقسيمات الإدارية في النظام الفيدرالي.
لماذا يقال عن ثورة 19 تموز ثورة نضال المرأة؟
ضمت ثورة روج آفا بداخلها كل الشرائح وكانت المرأة الريادية فيها، فقد كانت العنصر الأساس في هذه الثورة، والتي تمكنت بفكر وفلسفة القائد عبد الله أوجلان من اتخاذ مكانٍ لها بجانب الرجل، فكسرت قوقعة الذهنية الذكورية التي كانت تلزمها فقط بتربية الأطفال وإدارة شؤون المنزل، كما أثبتت جدارتها في جميع الدوائر والمؤسسات الرسمية في الإدارة الذاتية الديمقراطية، واتجهت إلى جبهات القتال دفاعاً عن أرضها ووطنها، لذا تعرف ثورة روج آفا بثورة المرأة المناضلة كآرين ميركان وبارين كوباني وأفيستا خابور اللواتي ضحين بحياتهن في سبيل حرية وحماية شعبهن.
شعوب شمال سورية واعية للمخططات
تستمر التهديدات على مشروع الأمة الديمقراطية وثورة الشمال السوري (روج آفا)، في ظل الأزمة السورية التي طالت لأعوام، جميع الدول تبحث عن مصالحها على حساب الشعب السوري، وبالأخص الدولة المجاورة مثل تركيا وإيران والعديد من الدول الأخرى. فضمن مخططاتهم إفشال مشروع الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب في الشمال السوري، وإنهاء الكرد من الوجود، ومن بين هذه الدول دولة الاحتلال التركي.
وبهذا الصدد أجرت صحيفتنا لقاءً مع عضو المنسقية العامة لإقليم الفرات، وأحد المشاركين بفعالية ثورة 19 تموز أنور مسلم والذي حدثنا قائلاً: «تبدي شعوب الشمال السوري مقاومة ونضالاً وحقق من خلالها الكثير من الانتصارات والإنجازات، بينما هدَف أعداؤنا للنيل من هذه الحقوق المكتسبة في هذه الثورة، واستعمالها لمصالحهم القذرة، وكسر إرادة الشعوب المتعايشة بحرية وسلام في المنطقة، وخلق الفتنة، عن طريق الحروب الخاصة».
ونوَّه مسلم إلى أنَّه يجب على شعوب الشمال السوري معرفة جميع الأهداف من هذه المخططات الدنيئة والتي تترأسها الدولة التركية بمساعدة أعوانها من المرتزقة، وأضاف: «لذا على شعبنا في الشمال السوري تنظيم وتطوير نفسه يوماً بعد يوم من خلال مؤسساته ومراكزه».
وأكَّد عضو المنسقية العامة لإقليم الفرات، وأحد المشاركين بفعالية ثورة 19 تموز أنور مسلم في ختام حديثه: «إن شعبنا منظم ومحرر، وهذا يشكل خطراً كبير على هذه القوى الدكتاتورية. لذا؛ همهم الوحيد النيل من مشروع الأمة الديمقراطية وإنهاء وجوده، ولكن يجب على شعبنا أن يقف في وجه هذه المخططات بأن يكون صاحب إرادة حرة وديمقراطية وقوة ذهنية منفتحة ومنظمة، وبذلك سيكون النصر حليفنا بالتأكيد».