سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ثوبي الجديد

جمعة الحيدر –
يأتي العيد, ويرتدي كلُّ شخصٍ ثوبه الجديد، أما أنا فلن أرتدي ذلك الثوب, لا لأنني لا أملك ثوباً جديداً, ولا لأنني لا أريد أن أكون محل نظر الجميع, ولكن لأنني سأرتدي ثوباً من نوع آخر, غير ذلك الثوب الذي ألفه الناس, والذي جرت عليه العادة في يوم العيد, هذا الثوب سأقوم بتفصيله وحياكته بيدي, سأختار لونه بنفسي وأدفع ثمنه من جيبي، سأحاول جاهداً أن أجعل أصدقائي يفكرون في اختياره, إنه ثوب لا يباع في محلات الأقمشة, ثمنه زهيد ورخيص, ولكن قيمته غالية, كلنا نستطيع شراءه , وبعضنا قد يرتديه ولكن قد لا يستطيع أن يحافظ عليه طويلاً سأرتدي ذلك الثوب, ولكن بعد أن أخلع ثوبي القديم بما يحمل من أقذار الذل والجُبن والقهر والنفاق وآفة الكذب, والمجون, ومن بقع الكراهيّة, التي تناثرت عليه فدنسته, تلك الثياب التي جمع فيها الزمن شتى أنواع المكر والخداع, ولطخها بأقذار يصعب إزالتها, ولابد من خلع الثوب ورميه بما لطخه.
سأرتدي ثوب العزة والكرامة والمحبة, وأبدأ صفحة جديدة مع نفسي, وأتخذ من هذا العيد بداية لتحطيم الكراهيّة والأحقاد, وسأقدم هدية هذا العيد محبة وكرامة, وسأتلقى هديتي وأضعها في جيب هذا الثوب النظيف, ولن تقف تلك الهدية على مثل ذلك اليوم فحسب, ولكنّها ستتجدَّد في كلّ يوم, عندئذ سيظل ثوبي إلى الأبد ناصع البياض مرصعاً بالمحبة والألفة والأخُوة الصادقة والتضحية والفداء, وتزيّنه درر الوفاء والاخلاص متين الحياكة, متآلف النسيج قادراً على مقاومة الكراهية والتمييز والاقصاء.