سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ثقافة التعاون.. أساس في تقوية الاقتصاد المجتمعي بشمال سوريا

تعتمد الجمعيات التعاونية على العمل التضامني الذي يجمع القطاع الشعبي ويطور اقتصاد كل فرد ويعمل على تغيير ذهنية المجتمع نحو الأفضل والسعي لتأمين احتياجات المواطنين وتنشيط مبدأ الاكتفاء الذاتي والعمل على تقديم أنواع الدعم كافة عبر تكريس القدرات الذاتية للأهالي؛ بغية إطلاق مشاريع عدة وصولاً إلى تحفيز الوضع الاقتصادي في مختلف المجالات، فالهدف من هذه الجمعيات ليست ربحية، بل هو المحاولة قدر الإمكان للقضاء على الرأسمالية وخلق المساواة والقضاء على الاحتكار في الأسواق من أجل تأمين حياة كريمة للمجتمع.
تأسست الجمعيات التعاونية منذ ثلاث سنوات في إقليم الجزيرة وتنوَّعت في شتى مجالات الاقتصاد فمنها الجمعيات الصناعية ومنها التجارية والزراعية وجمعيات التربية الحيوانية والجمعيات الخاصة بالمرأة ويصل عدد هذه الجمعيات إلى ما يقارب المئتي جمعية موزعة في كلٍّ من مقاطعتي قامشلو والحسكة بمدنها كافة من ديرك وكركي لكي وتربه سبيه وعامودا والدرباسية وسري كانيه والشدادي وتل كوجر وتل تمر.
ففي مقاطعة قامشلو تم تشكيل حوالي سبع عشرة جمعية وغالبية هذه الجمعيات تعاونية كالمولات والجمعيات الخاصة بالكونسروة كجمعية لورين والجمعيات الخاصة بالخياطة ومنها شيلان وجمعية نسرين الخاصة بمواد التنظيف وثلاث جمعيات أخرى خاصة بتربية الماشية ومؤخراً تم تأسيس جمعيات خاصة بعوائل الشهداء وجمعيات خاصة بالأفران والمعامل.
يتم تشكيل اي جمعية تعاونية بعد تقديم الجدوى الاقتصادية للمشروع المراد تأسيسه إلى اتحاد الجمعيات التعاونية في مقاطعة قامشلو وذلك حسب الحاجة لتأسيس ذلك المشروع، حيث يعمل الاتحاد بدوره على دارسة تلك المشاريع والبحث فيها بشكل منسق ومن ثم يحدد إمكانية الموافقة على المشروع ليستمر العمل بالإجراءات وتشكيل الإدارة وجمع الأسهم أو رفض ذلك المشروع، وكما يعمل الاتحاد أيضا على تنظيم هذه الجمعيات ومتابعة عملها وتقديم الدعم المادي والمعنوي وحل جميع العواقب والمشكلات التي تصادفها الجمعية وذلك من خلال تقارير تقدم كل شهر في الاجتماعات الدورية.
النظام الداخلي في الجمعيات التعاونية يتم تشكيله حسب عمل كل جمعية وقد أكد الرئيس المشترك لاتحاد الجمعيات التعاونية في إقليم قامشلو قرار محمود في حديثه: «على أن النظام الداخلي لكل جمعية يتشكَّل بناء على آلية عملها، فكل جمعية حرة في تنظيم النظام الداخلي الخاص بها كنسبة الأسهم والرواتب والاجتماعات الدورية وعدد الأعضاء في الجمعية»، وأشار إلى أنَّه لتأسيس أي جمعية يشترط ألا يقل عدد الأعضاء عن خمسة، وتابع: «تم مؤخراً كتابة مسودة تنص على قوانين خاصة بالجمعيات كنسبة الجمارك والضرائب وغيرها وسوف تقدم هذه القوانين إلى المجلس التشريعي ليتم التصديق عليها وتوزيعها على جميع المؤسسات وذلك لحماية وتنظيم عمل هذه الجمعيات».
ولا يزال اقتصاد الإقليم يزدهر بالمشاريع والجمعيات التي تعمل على تقوية الاقتصاد المجتمعي ونشر ثقافة التعاون والعيش المشترك بين الشعوب وتوفير متطلبات المجتمع حسب الحاجة لها. ومن خططها المستقبلية إقامة جمعيات في مقاطعة كوباني ودير الزور والطبقة ومنبج وتشكيل جمعيات خاصة بالأطفال وجمعيات للمسنين؛ كما أفاد بذلك الإداري في الجمعيات التجارية طيب عمر: «إن هذه الجمعيات تخلق فرصاً للعمل في المجالات كافة، نسعى بالعمل على تأسيس هذه الجمعيات التي تؤمن حاجة الشعب في ظل الثورة والحصار الجاري على روج آفا وشمال سوريا».
وكالات