سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

توفيق حمدوش: لتركيا الدور الأكبر في إجهاض الثورة السورية

حاوره / رفيق ابراهيم –
في حوارٍ خاص أجرته صحيفتنا مع رئيس حزب الاتحاد الوطنيّ الحر في مقرّ إقامته في هامبورغ بألمانيا تمحور حول المرحلة الثانية من مقاومة عفرين، والادعاءات التركيّة بأن هناك مرحلة ثانية من الاتفاق بينها وبين أمريكا حول منبج، وإمكانيّة عودة مرتزقة داعش للمنطقة وقمة هلسنكي التي عقدت بين ترامب وبوتين ومواضيع أخرى تهمّ الشمال السوريّ والمنطقة بشكلٍ عام حيث قال: مقاومة في عفرين كانت تاريخيّة ويجب أن تستمر العمليات النوعيّة ليبقى المحتل في حالة من الارتباك ويشعر بالخطر الدائم الذي تنتظره في كل حين، وعلينا القيام بتوعية الشعب السوريّ وتعريفه بالمشاريع الديمقراطيّة التي نهدف إليها.
وأكّد حمدوش على أن سياسة الدولة التركيّة تستهدف جميع شعوب المنطقة وليس الكرد فقط، وأنه لا يستبعد الاتفاق بين تركيا والولايات المتحدة على حساب شعوب المنطقة لأنّ السياسة الأمريكيّة قائمة على المصالح وهي التي تقود هذه السياسة، وأن إقليم كردستان بقياداتها الكلاسيكية شبه منهارة ولديها مشاكل كبيرة وتعاني من فساد ماليّ.
وأشار حمدوش إلى أنّ لقاء ترامب وبوتين كان بمثابة جسّ نبض من الطرفين، ويبدو أنّ هناك خلافاتٍ جوهريّةً بينهما حول عدّة مسائل منها إيران، ولولا وجود اتفاق بين حكومة بغداد وأنقرة لما تمكّنت تركيا من دخول الأراضي العراقية، وأن القوى الأحزاب السياسية الكردية لم تكن يوماً ما ضد الحوار ولكن عندما نتحدث عن ذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار المصالح العليا للشعب الكردي، وأن على الشعب السوري العودة إلى الذات السورية وعدم الاتكال على أي طرف خارجيّ من أجل بناء الوطن وإقامة نظام برلمانيّ ديمقراطيّ حرّ وبدون إقصاء لأيّ طرف سوريّ. وفيما يلي نص الحوار:
– نُفّذت في الآونة الأخيرة عمليات نوعيّة للمقاومة في عفرين ضد الاحتلال التركيّ ومرتزقته، ما الذي يجب فعله لدعم ومساندة هذه المقاومة؟
كما تعلمون إنّ عفرين تمّ احتلالها من قبل القوات التركيّة والمجموعات المرتزقة المرتبطة بها أيديولوجياً، تلك المجاميع المتطرفة التي تكِن الحقد والعداوة للشعب الكرديّ في كلّ مكان، والمقاومة والدفاع من الضرورات التي تفرضها استمراريّة الحياةُ على الشعوب التي تتعرّض لأيّ عدوان يستهدف وجودها على أرضها التاريخيّة، ويجب أن تدافع عن نفسها كي تحصل على حقوقها الطبيعيّة كاملةً من أجل العيش الكريم بالأمان والعزة الإنسانيّة والحياة الحرّة والمستقلة أسوة بغيرها من الشعوب والأمم.
المقاومة العسكريّة التي حدثت في عفرين على أرض الواقع كانت مقاومة يشهد لها التاريخ واستمرّت على مدار شهرين تقريباً، وكانت لها تأثير على سياسات العدو التركيّ المحتل والمرتزقة الموالين له، لذلك من الواجب علينا جميعا تقديم كل أنواع الدعم للعمليات المستمرّة بعد الاحتلال التركيّ لعفرين، هذه العمليات النوعيّة التي يجب ألا تتوقف كي يبقى المحتل في حالة من الارتباك وشعوره بالخطر الدائم الذي ينتظره في كلّ حين.
والمقاومة لا تقف عند دعم ومساندة العمليات العسكريّة النوعيّة إنّما تتطلب جهداً كبيراً في الساحات الدبلوماسيّة وبخاصة التواصل مع الدول والقوى الفاعلة في الوضع السوريّ، والعمل الدبلوماسيّ يجب أن يكون في أعلى المستويات وعلينا أن نتحرك بأقصى سرعة لأنّ المسألة لا تتحمل أن ننتظر هذا وذاك. كما يجب علينا القيام بتوعية الشعب السوريّ وتعريفه بالمشاريع الديمقراطيّة التي نهدف إليها، وتوضيح السياسات التركيّة التي تستهدف جميع شعوب المنطقة وليس فقط الشعب الكرديّ، وكان لتركيا الدور الأكبر في إجهاض الحركة التحرريّة الديمقراطيّة السوريّة من أجل بناء نظام ديمقراطيّ حرٍّ.
عندما ساندت ودعمت المجموعات الإسلاميّة المتشددة ووقفت إلى جانب الإرهاب، تحوّل الحراك السلميّ الديمقراطيّ إلى مجموعات إرهابيّة ومرتزقة تعمل لمصلحة الأجندات الخارجيّة ولصالح الدول الإقليميّة، والتي كان همّها الوحيد مصالحها ليس إلا.
-كما نعلم أنّه جرى اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكيّة وتركيا حول منبج والآن تروّج تركيا وعبر وسائل إعلامها بأنّ قواتها ستدخل إلى منبج، هل سيكون هناك خطوة بهذا الشكل، وهل هناك بالفعل مرحلة ثانية من الاتفاق كما تدّعي؟
ليس بعيداً في السياسة الأمريكيّة أن تقيم اتفاقاً مع تركيا وتسلّمها كل المناطق في شمال سوريا وترضي تركيا وتبعدها عن المحور الروسيّ، لأنّ ما يّهمها هو المصلحة الأمريكيّة وقضية المبادئ والأخلاق الإنسانيّة تختفي في مثل هذه الظروف، وبخاصة بعدما استلم ترامب دفة الحكم في هذا البلد وهو يمتاز بعقله التجاريّ وسيبيع كلّ شعوب الشرق الأوسط من أجل صفقة تجاريّة ما. وترامب يريد جني الأرباح من خلال تواجد القوات الأمريكيّة في شمال سوريا، والأسلحة التي تتدفق إلى هذه المنطقة ليست للدفاع عن طموحات الشعب الكرديّ ولا من أجل الدفاع عن شعوب المنطقة، وإنّما من أجل مصالحها الاقتصاديّة وهذه هي فاتورة تلك السياسات الخبيثة، وهذه الفاتورة دفعتها القوات الكرديّة وقوات سوريا الديمقراطيّة من دماء شبابها، الذين لم يتوانوا عن الفداء من أجل البقاء.
وقد يكون هناك سيناريو آخر وهو اتفاق تركيّ روسيّ مع النظام لإجبار القوات الكرديّة وقوات سوريا الديمقراطيّة بالتخلّي عن مناطق سيطرتها، وإخراجها من العملية السياسيّة والعسكريّة بأكملها من سوريا، وهذا ما تعمل عليه هذه الدول وعندما تتفق مصالحها ستضحي بالكرد أولاً ويجب أن نكون يقظين من هذا الجانب، وكما هو ملاحظ تراجع الحركة الكردية في إقليم كردستان بعد ما جرى في كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها. وليكن في علمنا ككرد أنَّه ما لم يحصل الكرد في شمال كردستان على حقوقهم من الاستعمار التركي العثماني لم ولن ينعم الكرد في سوريا والعراق وإيران بالحرية والاستقلال. والآن ما هو موجود من إدارة ذاتية وفيدرالية أو كونفدرالية لا تعترف بها الحكومات المحلية ولا الدولية إذاً ما الذي يجب فعله، لذلك علينا ككرد وفي جميع أجزاء كردستان الوقوف كاليد الواحدة، وعلينا التوجيه باتجاه محاربة سياسات الدول الغاصبة لكردستان وبجميع الاشكال الممكنة، وبخاصة الدبلوماسية الخارجية منها. كما يجب محاربة سياسة الحرب المعلنة ضد الكرد من قبل تلك الحكومات الديكتاتورية، حتى السياسة العامة الدولية ليست مهيأة لتقديم العون للحركة الكردية، بالإضافة لعدم وجود القيادة الحكيمة التي ترفع راية الشعب الكردي في جميع المحافل الدولية، فإقليم كردستان بقياداتها الكلاسيكية شبه منهارة ولديها ما يكفيها من مشاكل وفساد مالي كي تتنصل من لعب دورها الكامل، وبخاصة بعد نتيجة الاستفتاء التي أظهرت أن الكرد ليس لهم صديق واحد على الأرض وصديقهم الوفي هو جبالهم، وهذا يعني مضاعفة العمل من قبل القوى والأحزاب الوطنية كافة لتوحيد الصف والوقوف أمام المخاطر التي تُهدِّد وجودنا.

-هناك الكثير من المؤشرات حول إمكانية عودة داعش وتقوية خلاياها مرة أخرى، ما السبب الذي أدّى إلى ظهور مرتزقة داعش من جديد؟
فيما يخصُّ العودة الممكنة لداعش وأخواتها إلى المنطقة هناك عوامل قد تؤثر فعلاً على عودة هذه المجاميع المرتزقة والارهابية، منها على سبيل المثال عدم توافق الدول الإقليمية والقوى العالمية على إيجاد الحل للأزمة السورية، وعدم الأخذ بعين الاعتبار التضحيات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية، وعدم إشراك مجلس سوريا الديمقراطية في التحاور وإقصاء الشمال السوري برمته عن هذا الاستحقاق. ولذلك ستظهر وتتحرك هذه المجاميع حسب مصالح الدول الراعية لهذه التنظيمات الإرهابيّة والإسلاميّة المتشددة، وإذا ما فكرت كلّ دولة بتحقيق مصالحها على الأرض السوريّة وتركت الشعب السوريّ، ستفتح المجال أمام ظهور هذه المجاميع المرتزقة مرةً أخرى، وهناك دول تعمل على بقاء تلك المجموعات في سوريا والعراق.

-حدث لقاء في الأيام الماضية ما عرف بقمة هلسنكي بين ترامب وبوتن، هل وضع الترتيبات النهائية للوضع في سوريا وهل حلت المشاكل التي كانت بين الدولتين وبخاصة المسألة الإيرانية؟
تطرق اللقاء بين بوتين وترامب إلى العديد من المسائل الهامة والتي هي موضع خلاف بين البلدين، وهو بمثابة جس نبض لم ينتج عنه شيء ملموس سوى التوافق في الحفاظ على أمن إسرائيل، ولكن يبدو ان هناك مواضيع خلافية وبخاصة ما يجري في سوريا، وحتى فيما يخص إيران لم يكن هناك توافق بمعنى تحييد الدور الإيراني في سوريا بشكل نهائي، لأن مصالح هذه الدول في سوريا هي أهم من مجرد اتفاق بين طرفين وهم يفكرون بوجود اتفاق حول جميع النقاط الخلافية لأمد طويل، وبالنتيجة باعتقادي لن يكون هناك حل آني وتوافق بين الطرفين وسيكون هناك لقاءات أخرى في المراحل القادمة لوضع النقاط على الحروف ولكنها ستستمر بطيئة.

-تستمر الاعتداءات على باشور كوردستان في محاولة لاحتلال مناطق منها، هل هناك توافق دولي بشأن ذلك حسب مشاهداتكم للوضع هناك؟
بالطبع لو لم يكن هناك توافق بين حكومة بغداد وحكومة العدالة والتنمية لا يمكن لتركيا أن تدخل الأراضي العراقية، والدلائل تشير إلى وجود تواطُؤ دولي حول العدوان التركي على باشور كردستان، لأن هذه الدول تنظر إلى إقليم كوردستان بأنه مشكلة داخلية ضمن الحدود العراقية. ويجب أن تحل هذه المشكلة بالتوافق مع حكومة بغداد وفي الوضع الحالي ليس من الممكن لأن الحكومة العراقية تحاول استعادة المزيد من الأراضي المتنازع عليها، ومن خلال التدخل التركيّ يمكنها الضغط على حكومة الإقليم للحصول على ما تريد.
-هل أنتم مع الحوار مع النظام السوريّ وكيف يجب أن يكون؟
نحن كقوى كرديّة لم نكن يوماً ضد الحوار ولكن عندما نتحدث عن ذلك يجب أن نأخذ بعين الاعتبار المصالح العليا للشعب الكرديّ، والشعب الكرديّ مسالمٌ لأبعد الحدود ويحب السلم والتعايش مع بقية الشعوب الأخرى، الحوار ليس خيانة ولا جريمة ترتكب وبخاصة عندما يكون من أجل الوصول إلى ما نبحث عنه. والحوار الوطنيّ والمتحضر هو مفتاح السلام والتقدم والازدهار في تاريخ الشعوب، ورغم وجود مؤشرات إيجابيّة وعدم ضمان انطلاق حوار وطنيّ ذي جدوى مع النظام السوري، ومع ذلك نجد أنّ طرح العنوان خطوة في الاتجاه الصحيح، وعلى النظام السوريّ أن يفكر بالحوار الجديّ الذي يؤدّي إلى الاستقرار والأمان وعودة المهجرين وتحقيق الديمقراطيّة والحرية والمطالب الجماهيريّة. وعندما تكون مطالبنا هي سوريا ديمقراطيّة برلمانيّة لا مركزيّة علمانيّة هل سيوافق النظام على هذه المطالب الشعبيّة السوريّة أولاً والاعتراف بخصوصية الشعب الكرديّ في سوريا ثانياً ومن ثم ليبدأ الحوار الحقيقيّ.
-وفي الختام هل من مناشدة للشعب السوريّ وشعوب الشمال السوريّ بخاصة؟
أتوجّه إلى الشعب السوريّ بأكمله بكافة أطيافه وتنوعه، وأناشدهم العودة إلى الذات السوريّة وعدم الاعتماد على أيّ طرف خارجيّ، وأدعو إلى التقارب وإلى تفعيل الحوار والنقاش السوريّ ــ السوريّ لكي نبدأ معاً من أجل بناء الوطن وإقامة نظام برلمانيّ ديمقراطيّ حرّ لا إقصاء فيه لأيّ طرف في سوريا.
كما أناشد مجموعة الأحزاب والقوى السياسية الكردية السورية التقارب والتعاون ونبذ الخلافات ومن أجل بناء كتلة قوية، لتبني قيادة النشاط للحركة الديمقراطية السورية، ليكون الاسم تحالف سوريا الديمقراطية، والهدف تحضير البيئة السياسية المناسبة من أجل بناء جمهورية سوريا الديمقراطية، عن طريق وعبر الأنشطة السياسية القادمة من أجل إقامة أكبر تجمع وطني شعبي سياسي من كافة أطياف الشعب السوري. على مستوى سوريا تستند على مبادئ الحرية والديمقراطية بدون تفرقة وبلا إقصاء أي طرف أو أي مكون أو أي فرد أو شخصية وطنية من العملية السياسية الجارية في سوريا من أجل تحقيق السلام والأمن والحرية وبناء مجتمع ديمقراطي برلماني حر في سوريا وبناء جمهورية سوريا الديمقراطية التي يكون فيها حقوق المواطن السوري فوق كل شيء.