سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تل سورا الأثري….  حضارة ورقي

تقرير/ مصطفى السعيد –
روناهي/ الطبقة ـ يعد “تل سورا” من المواقع الأثرية الهامة في الرقة، وإلى الغرب منها على مسافة 20كم، وبالقرب من بلدة المنصورة على بعد10كم شرقاً، وقرية الحمام الواقعة على البوابة الجنوبية لسد الحرية، ويمر بالقرب منه الطريق المتجه من الرقة إلى حلب, وأنَّ ضلع سور الموقع الجنوبي عند أطرافه الغربية, يلامس البيوت الحديثة لقرية “الحمام” من جهة الجنوب.
الموقع يجاور الفرات من جهة الشمال, لكن مجرى النهر ابتداءً من النقطة الواقعة بالتناظر مع منتصف ضلع السور الشمالي, ينحرف قليلاً باتجاه الشمال الشرقي, بحيث يبتعد شيئاً فشيئاً عن ضلع السور الشمالي للمدينة, أما من الجهات الثلاث الأخرى فمحاطة بالحقول الزراعية.
ويشكل التل حالة متفردة من حيث تنوع طبوغرافيا الأرض, إذ أنَّ التل الذي يضم في ثناياه بقايا مدينة من الألف الثالث قبل الميلاد, وبقايا مدينة من الفترة البيزنطية, أبعادها تمتد مسافة 2كم من الشرق إلى الغرب.
السور والنهر حماية ثنائية للموقع

 وللتل سور يحيط به من الجهات الأربع, وهذا السور يظهر أن بناءَه على مرحلتين نصفه الجنوبي الشرقي، وكامل ضلعه الشرقي, بنيا في فترة الألف الثالث قبل الميلاد من مادة اللبن المجفف على أشعة الشمس على أساسات من الحصى الفراتية الكبيرة الحجم، أما نصف السور الغربي الجنوبي, فقد بني في الفترة البيزنطية من الأحجار الكلسية ذات المقاسات الكبيرة /50×90×100/سم, يشكل السور حماية للمدينة في الجهات الشمالية والشرقية والجنوبية والغربية, أما من جهة الشمال فالحماية مضاعفة, إذ أنَّ النهر يشكل حماية طبيعية للمدينة. وللمدينة أيضاً خندق يلفها من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية, وبالتالي فإنَّ هذا الخندق مع سور المدينة كانا بمثابة الحماية المزدوجة للمدينة, وله الحالة ذاتها من الجهة الشمالية.
يتكون الموقع من مجموعة من الأكمات المرتفعة, وبخاصة في الجهة الغربية والشمالية الغربية, وتأخذ المدينة شكلاً مستطيلاً يمتد من الشرق إلى الغرب, ففي الجهة الشرقية يبدو أنَّ الاستيطان بدأ هناك مبكراً (بواكير الحضارة في الألف الثالث ق.م) في المدينة, علماً أنَّ مساحات كبيرة من الموقع قد تم حرثها في الجهة الشرقية, وأصبحت اليوم أرضاً زراعية. ومما يرسخ لدينا هذا الاعتقاد, هو وجود كسر فخارية في الحقول الزراعية, متناثرة على مساحة واسعة في الجهة الشرقية من الموقع.
الطابع البيزنطي للبناء في الموقع
يتوسط الموقع مبنى مربع الشكل وله أربعة أبراج ضخمة في الزوايا لها شكل دائري مبنية من مادة الآجر المشوي مع ميزة الربط البيزنطية المعروفة في أبنية تلك الفترة. وتقع البوابة الرئيسة لهذا المبنى, في وسط الجدار الغربي.
 في عام 2001م قام متحف “الرقة” الوطني ممثلاً بدائرة آثار “الرقة”, بإجراء تنقيبات أثرية طارئة عند الضلع الغربي للمبنى من الداخل, حيث فتح مجموعة أسبار باتجاه شمال جنوب، وشرق غرب, وعلى عمق أكثر من متر واحد, أظهرت عدة جدران مبنية من مادة الحجر الأبيض حتى سطح الأرض, مما يرسخ الاعتقاد بأن هذا المبنى, شيد فوق مبنى آخر أقدم عهداً منه, ولذلك فإنَّ ضرورة إجراء تنقيبات أثرية مستقبلاً في هذا القطاع من الموقع, كي توضح الصورة أكثر وبالتالي سيكون هناك كم من المعلومات الأثرية والتاريخية المفيدة، أما منطقة الكنائس التي تقع إلى الغرب من المبنى، والتي تشكل مساحة تقارب عشرة هكتارات, فقد تعرضت لتعديات مؤسفة وضارة جداً, إذ أنَّ أغلب الجدران والأساسات قد سوَّيا بالأرض بواسطة الأليات الحديثة.
شبكة خدمات صحية سابقة لأوانها
في عام 2002م حصلت عمليات تنقيب أخرى في منطقة الكنائس وفيها تم رصد أرضية لكنيسة مبلطة بقطع من الرخام الأبيض, وعلى الطرف الشرقي لهذه الأرضية، ظهرت آثار قناة صغيرة بحالة سليمة تنتهي في الجهة الجنوبية, لتصب في قناة أخرى لها مجرى أوسع مخصصة لاستجرار المياه من مبنى الكنيسة إلى خارج الموقع, مما يدلُّ على أنَّ مباني المدينة, كانت مخصصة بشبكة مجارير صحية, ذات نظام جيد ودقيق ومتطور وأثناء عملية التنقيب وجدت كسر فخارية صغيرة الحجم متناثرة بكثرة فوق أرضية الكنيسة, تعود لأوانٍ فخارية وخزفية متنوعة.
 في الأعوام 2003 -2004 -2005م, حددت ثلاث عمليات تنقيب في القطاعين /A,B/, القطاع الأول يقع عند المنحدر الجنوبي للتلة الوسطى, الواقعة إلى الشرق من بيت الحارس في المنطقة الغربية من الموقع, حيث تم فتح مجموعة من المربعات 5×5م, وإلى الشرق قليلاً من هذا القطاع.
وفي نهاية عمليات التنقيب المكثفة في المنطقة  ظهرت بوابة كبيرة لها شكل مضلع, مشيدة من الحجر الكلسي من نوع حجر “الرصافة”, ويحيط بها برجين مستديري الشكل, ما زالت أعمال الحفر الأثري المنهجي مستمرة في موقع “سورا” الأثري.
عثر في الموقع على مجموعة كبيرة من الكسر الفخارية, التي تصنف إلى نوعين، كسر فخارية عادية تعود إلى جرار فخارية, بعضاً منها عليها خطوط باللون الأحمر من النوع البيزنطي, والنوع الثاني كسر خزفية متنوعة, وبعضها منفذة بالبريق المعدني, والبعض الآخر ذو زخارف منفذة على شكل رسومات, وأنَّ أغلب الآثار الفخارية لها لون بني داكن مائل إلى الحمرة, أو أرجواني.
النهب والتحطيم ثقافة المرتزقة
وفي جولة لصحيفة روناهي لمشاهدة بقايا الحمامات والمقابر والكنيسة وسور المدينة القديمة، ومشاهدة مخلفات وآثار التنقيب التي قام بها مرتزقة داعش في الموقع بحثاً على الآثار لسرقتها، أكد لنا أهالي يقطنون قريباً من الموقع، ان داعش كانت تقوم بالحفر بآليات جرافة وتركسات وحطمت الكثير من التماثيل سواء نتيجة الحفر العشوائي او تحطيم تلك التماثيل التي عثرت وعجزت عن سرقتها وبيعها.
 وفي لقاء مع الإداري في مديرية السياحة وحماية الآثار في المجلس التنفيذي لمنطقة الطبقة أحمد الموسى أكد أن تل سورا الواقع شرق مدينة الطبقة يعتبر من أهم المواقع الأثرية الهامة في المنطقة.
وأشار الموسى خلال اللقاء أن الموقع تعرض للنهب والسرقة والتنقيب من قبل مرتزقة داعش وحفر المقابر الأثرية في الموقع وتكسير التماثيل.
 ونوه أحمد الموسى إلى أنَّ الموقع يحتوي على كثير من الآثار لم تكشف إلى الآن. لذا؛ قامت المديرية بتعيين حارس للموقع والتنسيق مع الجهات المختصة لمنع التنقيب العشوائي في الموقع من قبل الأهالي بهدف حمايته.