سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تل سكر الأحيمر.. أقدم المجتمعات الزراعية في حوض الخابور

رستم عبدو-

تعود بدايات الاستيطان في تل سكر الأحيمر إلى أواخر الألف التاسع وبدايات الألف الثامن قبل الميلاد واستمر حتى الألف الخامس ق.م, وهو ما يجعل من الموقع أحد أقدم وأكبر المستوطنات والمجتمعات الزراعية التي شهدتها مناطق حوض الخابور في تلك الفترة.
يقع تل سكر الأحيمر على الضفة اليمنى لنهر الخابور الأعلى في شمال سوريا ,على بعد 45 كم شمال غرب الحسكة و7 كم غربي تل تمر.
يعد سكر الأحيمر من أقدم المواقع التي شهدت الاستيطان في شمال بلاد الرافدين وأقدمها على الإطلاق في مناطق حوض الخابور, وتأتي أهمية الموقع من خلال تعاقب فترات العصر الحجري الحديث بشكل مكثف.
للتل شكل بيضوي وتبلغ مساحته (300ˣ180م) ويرتفع عن السهل المحيط به 11م.
في عام 1991م خضع الموقع لعملية المسوحات الأثرية من قبل فريق فرنسي ياباني بإدارة الباحث بيرتيل ليونيه ونيشياكي, وفي عام 2000م بدأت أولى التنقيبات النظامية في الموقع على يد بعثة يابانية بإدارة يوشيهيرو نيشياكي Yoshihiro Nishiaki.
عثر في الموقع على منشأة ضخمة تعود لفترة العصر الحجري الحديث ما قبل الفخار Pre-Pottery Neolithic مؤلفة من مجموعة من الغرف والساحات تتخللها بعض الساحات والممرات المرصوفة بالجص.
عثر أيضاً على موقد على شكل حرف U وكذلك على بناءين من اللبن, وقناة لتصريف المياه وبئر ماء بقطر 2م وعمق أكثر من 4,5م وجد بداخلها حجارة كلسية أو بازلتية, يعد هذا البئر الأقدم في كل سوريا.
بالإضافة إلى هذا عثرت البعثة على تمثال لقرن غزال مصنوع من الجص وعلى بعض العظام الحيوانية, كما عثر على تماثيل نسائية صغيرة بوضعية الجلوس مصنوعة من الطين يعود إلى أواخر هذه المرحلة مؤكداً بذلك على ممارسة الطقوس الشعائرية للمجتمعات الزراعية.
خلال فترة العصر الحجري الحديث الفخاري Pottery Neolithic: استمر الاستيطان في الموقع بنفس الوتيرة حيث عثر على منشأة سكنية مؤلفة من عدد من الغرف المستطيلة، وجد ضمن إحدى هذه الغرف محراب دائري الشكل مبني من الحجارة وكذلك وجدت أفران ومواقد دائرية وحفر بيضوية الشكل, كما عثر على بناء متطاول احتوى على عدة غرف صغيرة الحجم ومربعة الشكل بالإضافة إلى العثور على بناء آخر مستطيل يحيط بهذه الأبنية شوارع مرصوفة وجدت بجوارها أفران.
عثرت البعثة أيضاً على العديد من الكسر الفخارية تعود بداياتها إلى مراحل أقدم من مراحل ظهور فخار حسونة (حضارة السوتو وأم الدباغية) وبالتالي يعتقد أن ظهور هذه المجموعة المميزة من الفخاريات ترافق مع التطورات العمرانية تقنية صناعة الأدوات الحجرية التي شهدتها هذه المستوطنة، أي إلى فترة منتصف العصر الحجري الحديث ما قبل الفخاري. عثر كذلك على العديد من الأدوات الحجرية كالبلطات والمقاحف والفؤوس الحجرية والنصال والشفرات.
بنهاية الألف السابع قبل الميلاد تقلص حجم المستوطنة إلا أن الاستيطان بقي مستمراً حتى خلال فترة العصر الحجري النحاسي، وإن كان بحجم أقل، حيث عثر على العديد من السويات التي تعود إلى أواخر الألف الخامس قبل الميلاد.
 كما عثر على حفرة شبة دائرية مملوءة بالرماد والكسر الفخارية بالإضافة إلى العثور على قطع من الجص وكسر فخارية والعديد من الأدوات الحجرية في أماكن أخرى متفرقة من الموقع تعود إلى هذه الحقبة.