سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تقصير الرقابة على الواقع الصحي بقامشلو

وكالة هاوار/ قامشلو ـ يعاني أهالي قامشلو من ارتفاع واختلاف أسعار الأدوية في الصيدليات، إضافةً إلى ارتفاع أجور المعاينات والتحاليل الطبية، فيما تؤكِّد إدارة الصحة على أن لجان مراقبة تابعة لها تشرف على ضبط المخالفات، وطالبت الأهالي بالتبليغ عن أية مخالفة، كما أكدت على مساعيها من أجل مجانية الطبابة.
مدينة قامشلو، وهي مركز مقاطعة قامشلو في إقليم الجزيرة، تضم سبعة أحياء رئيسة وهي أحياء الهلالية، كورنيش، جودي، عنترية، قدور بك، الآشورية، البشيرية والحي الغربي، كان يبلغ عدد سكانها حوالي 200 ألف نسمة، ولكن هذا العدد تزايد كثيراً جراء النزوح من المناطق السورية الأخرى ليصل العدد إلى حوالي 500 ألف نسمة، يوجد في مدينة قامشلو 12 مشفى، وهي المشفى الوطني (التابع للنظام)، مشفى الشهيد خبات (التابع للإدارة الذاتية، وهو مشفى عسكري)، إضافةً إلى مشافي الكندي، الرازي، الرحمة، السلام، نافذ، الكلمة، الأمل، دار الشفاء، فرمان ومشفى النور، وهي مشافٍ خاصة، كما توجد أربعة مستوصفات تابعة للإدارة الذاتية اثنان منها في حي الهلالية وآخر في الكورنيش والرابع في حي البشيرية، وهي تقدم الخدمات الإسعافية ومعاينات الأمراض الداخلية والأطفال ومرض اللشمانيا والحالات المرضية الخفيفة وكذلك الأمراض المزمنة.
معظم المشافي الموجودة في قامشلو هي مشافٍ خاصة، وبحسب الأهالي فإن هذه المشافي تتقاضى مبالغ كبيرة لقاء خدماتها الطبية.
الأطباء يتقاضون أجوراً باهظة ولا يهتمون بالمرضى بشكل جيد
وحول موضوع المعاينات الطبية في مدينة قامشلو قالت المواطنة زينب جاويش أن الأطباء يتقاضون أجوراً باهظة لقاء المعاينة، وأضافت بهذا الصدد: «على الأطباء النظر إلى الأوضاع المعيشية للأهالي»، عبد القادر جاويش وهو زوج زينب قال: «إن الأطباء لا يهتمون بالمرضى أثناء المعاينات مقارنة بالمبالغ الباهظة التي يتقاضونها، نظراً لكثرة عدد المراجعين يومياً فإن الأطباء لا يجدون الوقت الكافي للاهتمام بمرضاهم».
ونحن بدورنا نقلنا انتقادات الأهالي إلى الرئيسة المشتركة لاتحاد الأطباء في قامشلو الدكتورة نركز عيسى حصاف، والتي ردت قائلةً: «هناك 250 طبيباً في قامشلو بينهم 181 طبيباً أعضاء في اتحاد الأطباء، تتراوح أجور المعاينات الطبية بين ألفين وثلاثة آلاف ليرة، وهذا ليس مبلغاً كبيراً، هناك أطباء قدماء ومختصون، وبعضهم يعالجون الأمراض الحرجة ويستخدمون أجهزة مكلفة في معاينة المرضى، هؤلاء يتقاضون 3 آلاف ليرة عن المعاينة، كما أن جميع الأطباء ليسوا أعضاء في الاتحاد، ولا نستطيع التدخل في شؤونهم».
تزايد عدد النازحين أدى إلى تزايد الحالات المرضية
وحول الموضوع نفسه أيضاً تحدثت الرئيسة المشتركة لمجلس الصحة في قامشلو مزكين شيخي وقالت: إنهم يأخذون الوضع الاقتصادي للأهالي بعين الاعتبار إلا أنهم لا يستطيعون منع الأطباء من استيفاء أجور المعاينات «بسبب تزايد عدد النازحين في مدينة قامشلو فإن المدينة تشهد كثافة سكانية كبيرة، مما أدى إلى تزايد أعداد المرضى أيضاً، وبالتالي يضطر الأطباء إلى معاينة عدد كبير من المرضى يومياً، إذا كانت هناك تجاوزات من قبل الأطباء بحق شخص معين فإن عليه التوجه بالشكوى إلى الجهات المعنية، لكي نتمكن من حل المشكلة».
المخابر الطبية والصيدليات تنهب الأهالي
من الظواهر الأخرى التي يعاني منها الأهالي كثيراً هي الأسعار الباهظة للأدوية في الصيدليات وكذلك الأجور المرتفعة التي يتقاضاها المخابر الطبية، مثل أجور التحاليل والتصوير بالأشعة، المواطن ميسر عزوان قال: إنه اضطر إلى مراجعة أحد المخابر في إحدى المستشفيات لإجراء تصوير للصدر، وأضاف: «تقاضى المخبر مبلغ 11 ألف ليرة ثمناً لتصوير الصدر، يضاف إليها 3 آلاف أجرة معاينة الطبيب، عدا عن أنني يجب أن أجلب بعض الأدوية، وكل صيدلية تبيع بحسب هواها، نطالب بالعمل من أجل خفض أسعار الأدوية والتحاليل والمعاينات، ويجب على الإدارة أن تنظر في هذا الموضوع».
المواطن حسن محمد قال بهذا الصدد: «يعاني الأهالي من سوء الأحوال المادية والاقتصادية ولا يتمكنون من مراجعة الأطباء»، وأضاف: «نطالب بتخفيض أسعار الأدوية وكذلك أجور المعاينات وأجور التحاليل الطبية، ويجب على الجهات المعنية أن تهتم لهذا الأمر».
من سيقف في وجه ارتفاع أسعار الأدوية؟؟
وبحسب الرئيس المشترك لاتحاد الصيادلة في مدينة قامشلو دهام شيخموس، توجد في مدينة المدينة 180 صيدلية، وفيما يتعلق بانتقادات الأهالي قال شيخموس: «تدخل الأدوية إلى (المدينة) بطرق مختلفة ويتم بيعها للصيدليات، بعض الأدوية تدخل بواسطة الطائرات، وبعضها يتم جلبها عبر الطرق البرية، وأجور النقل تختلف من طريق إلى آخر، وعليه فإن سعر الأدوية يحدد بحسب تكاليف النقل عبر هذه الطرق، وبحسب القوانين فإن مستودعات الأدوية يحق لها، إضافة نسبة 10 إلى20 بالمائة على سعر الأدوية أثناء بيعها للصيدليات، فيما يحق للصيدليات إضافة نسبة 25 بالمئة أثناء بيعها للمرضى.»
وضع الحرب يعرقل تنفيذ مشاريعنا
وهذا ما أكدته الرئيسة المشتركة للمجلس الصحي في قامشلو مزكين شيخي: «إن أوضاع الحرب في المنطقة يعرقل تنفيذ مشاريعهم الخاصة بالواقع الصحي»، وأضافت: «لدينا مشاريع لإنشاء مشافي ومستوصفات، ولكن الوضع الحالي يعرقل تنفيذها، حالياً لدينا مشاريع لإنشاء مستوصفات في القرى، ودعم المستوصفات الموجودة، كما أن لدينا مشروعاً لبناء مشفى كبير، ولكن لم يتم حتى الآن تخصيص الميزانية اللازمة لتنفيذه، ويجب على الأهالي أن يدركوا أننا نمر في ظروف طارئة».
نسعى لتقديم الخدمات الطبية مجاناً
الرئيسة المشتركة لهيئة الصحة في إقليم الجزيرة الدكتورة عبير حصاف تحدثت حول الواقع الصحي في روج آفا وشمال سوريا خلال أعوام 2011م و 2016م، وقالت: «كانت المنطقة تعيش تحت حصار ولم تدخل الأدوية إلى المنطقة، ومنذ تلك الفترة وحتى الآن نسعى من أجل تحسين هذا الوضع، ونسعى الآن إلى افتتاح المستوصفات في القرى والمدن، ويجب ألا ننسى أننا لا نملك الإمكانات اللازمة، فنسعى إلى تقديم الخدمات الطبية المجانية ولدينا مشاريع جديدة بهذا الصدد».