سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تصنيف إدمان ألعاب الفيديو اضطراباً ذهنياً »سابق لأوانه»

قال خبراء: إنّ تصنيف إدمان ممارسة ألعاب الفيديو اضطراباً ذهنيّاً «سابق لأوانه» واعتمد على «ذعر أخلاقيّ».
وأدرجت منظمة الصحة العالميّة «اضطرابات ألعاب الفيديو» في نسختها الأخيرة من دليل تصنيف الأمراض.
لكن المحاضر في علم النفس البيولوجيّ في جامعة باث سبا البريطانيّة، بيتر إيتشلز، قال: إنّ الخطوة انطوت على خطر «التصنيف كمرض» لسلوك لم يكن ضاراً لغالبيّة الناس.
وقالت منظمة الصحة العالميّة: إنّها كانت قد أجرت مراجعة للأدلة المتوفرة قبل إدراج إدمان ألعاب الفيديو كاضطرابٍ صحيّ.
وأضافت أنّ الآراء عكست «إجماعاً في آراء الخبراء من مختلف التخصصات والمناطق الجغرافيّة» وعرّفت هذا الإدمان بنمط مستمر في ممارسة اللعب لدرجة «اتخاذه أولوية على حساب اهتمامات الحياة الأخرى».
«منحدر وعر»
وقال خبراء، في حديثهم في مركز الإعلام العلميّ في لندن، إنّه على الرغم من أنّ قرار تصنيف هذا السلوك كإدمان قد اتخذ عن حسن نية، إلا أنه افتقر إلى أدلة علميّة عالية الجودة بشأن كيفية تصنيف ممارسة ألعاب الفيديو كإدمان.
وقال بيتر إيتشلز : «إنّ قرار (المنظمة الدوليّة) وضعنا على يبدو على منحدر وعر».
وأضاف: «نحن في الأساس نصنف اللعب كهواية، وبالتالي ماذا بعد؟ هناك دراسات عديدة بشأن إدمان تسمير البشرة وإدمان الرقص وإدمان التمارين الرياضيّة، لكن لم يتحدث أحد عن إدراج كلّ هذه الأنواع من الممارسات كإدمان في الدليل رقم 11 لمنظمة الصحّة العالميّة الخاص بتصنيف الأمراض».
وتابع: «أعتقد أنّ سياسة تصنيف الأمراض لا يجب أن يتحكم فيها الذعر الأخلاقيّ».
وقال إيتشلز: إنّ تقديرات أولئك الذين يدمنون ألعاب الفيديو تتراوح من أقل من 0.5 إلى نحو 50 في المئة من اللاعبين، ما يعني أنّ ثمّة خطراً من الإخفاق في تحديد هوية أولئك الذين لديهم بالفعل مشكلة وأولئك الذين يستمتعون بالأمر.
ومضى قائلاً: «ما نفعله هو إفراط في التشخيص، فنحن نصنّف سلوكاً لا يضرّ كثيراً من الناس بأيّ شكل من الأشكال».
كما أعرب الخبراء عن شكوكهم في أنّ طول النظر إلى الشاشة بشكل عام -الذي يتضمن أيضاً استخدام أجهزة مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحيّة- ضارٌ للأطفال والمراهقين، كما أشارت بعض الدراسات.
ودفعت هذه المخاوف لجنة العلوم والتكنولوجيا في مجلس العموم البريطانيّ إلى فتح تحقيق في القضية.
وقال كلّ من إيتشلز وآندي بشبليسكي، الأستاذ المساعد ومدير الأبحاث في معهد أكسفورد للإنترنت التابع لجامعة أكسفورد، إنّ مثل هذه الدراسات لا تظهر عادة سوى علاقات ضعيفة بين استخدام الشاشة والصحّة.
وقال بشبليسكي إنّه ربما يكون الأمر هو أنّ أسباب إطالة النظر إلى الشاشة ترتبط بمشاكل أخرى في المنزل.
وأضاف: «الدراسات الجديدة الجيدة التي تعزّز ما نفهمه بشأن تأثير إطالة النظر إلى الشاشة على الشباب مع مرور الوقت هي في الحقيقة دراسات قليلة وبينها فترات طويلة».
ماكس ديفي، من الكلية الملكيّة لطب الأطفال وصحة الطفل، قال: إنّ الأطفال والبالغين عليهم إبقاء الشاشات الإلكترونيّة خارج غرفهم أثناء الليل.
وقال ماكس ديفي، من الكلية الملكية لطب الأطفال وصحّة الطفل، إنّ ثمّة أدلة على وجود علاقة بين الإفراط في النظر إلى الشاشات وقلة النوم والسمنة.
لكنه أضاف أنّه ليس من المحتمل أن تؤيد الكلية الملكيّة لطب الأطفال فكرة فرض قيود على استخدام الشاشات الإلكترونيّة في دليل إرشاداتها الذي يصدر قريباً بشأن القضية.
وتقترح الأكاديمية الأمريكيّة لطب الأطفال الحدّ من ساعة إلى ساعتين يوميّاً عندما يتعلق الأمر باستخدام الشاشات للأطفال.
وقال ديفي: «لا نعتقد بأنّ هذا النهج قائم على الأدلة. ما يهمّنا في الواقع هو محتوى وسياق طول استخدام الشاشة».
وتابع أنّ نصيحته في الوقت الحالي هي ترك الهواتف الذكية والشاشات الأخرى خارج غرف نوم الأطفال أثناء الليل.
وقالت منظمة الصحّة العالميّة إنّ تصنيف إدمان الألعاب على أنّه اضطراب في الصحة العقليّة «سيؤدّي إلى زيادة اهتمام المتخصصين في مجال الصحّة بمخاطر تطور هذا الاضطراب، وبالتالي زيادة اتخاذ تدابير الوقاية منه وعلاجه».