سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تركيا تحاول خلط الأوراق وإخفاء فشلها في إدلب

مركز الأخبار ـ مع تضائل فرص استمرار هيمنتها واحتلالها اللا مشروع للشمال السوري، ومحاولتها إضفاء الشرعية الغربية والروسية على هذا الاحتلال عبر القمة الرباعية التي عقدت في 27 من الشهر الماضي في إسطنبول وجمعت قادة (ألمانيا- فرنسا- روسيا وتركيا)، عمد جيش الاحتلال التركي لخلط الأوراق السياسية والميدانية عبر التصعيد الإعلامي والقصف الميداني لمواقع قوات سوريا الديمقراطية في شرق الفرات، إلى جانب فتح المجال لتمدد هيئة تحرير الشام في المنطقة المنزوعة السلاح بإدلب وزيادة انتهاكاتها في عفرين التي يحاول الاتراك جاهدين إبادة الكرد فيها ومحو تاريخهم وحضارتهم بهدف إنشاء شريط حدودي موال لسياستهم التوسعية وتشكيل تهديد مستمر على أمن سوريا القومي.
بعد سرقة الجيش التركي ومرتزقة ثلثي محصول الزيتون في منطقة عفرين، بدأ المرتزقة بسرقة ما تبقى من المواد التي تدر عليهم المال، إذا بدأ مرتزقة أحرار الشام المقربة من المخابرات التركية على سرقة كابلات الكهرباء في قرية كرزيلا بناء على معلومات من مصدر محلي، وكانت مرتزقة احرار الشام التي شاركت في احتلال عفرين اختطفت أكثر 50 مدنياً من قرية كرزيلا وغالبيتهم مازال مصيرهم مجهولاً ويطالب هذا الفصيل بفدية مالية من عائلات المختطفين، إلى جانب ذلك تستمر المجموعات المرتزقة التي تتحرك بتوجيهات تركية في الاستيلاء غير الشرعي على محصول الزيتون في عفرين رغم أن المجالس المحلية التي أنشئها الاحتلال التركي قالت: “إن المسلحين لا يحق لهم الاستيلاء على محصول الزيتون وفرضوا بموجبها ضريبة قدرت بأكثر من 20% على المزارعين”، وبعد جني المزارعين محصولهم تعمل هذه المجموعات المختلفة على المصادرة والسطو المسلح على منازل المدنيين وسرقة إنتاجهم.
في سياق متصل؛ قالت مصادر خاصة من عفرين لصحيفتنا: “إن الجيش التركي واستخباراته وجهت المجموعات المرتزقة لقطع الأشجار الحراجية وأشجار الزيتون في المنطقة ولا سيما تلك التي تحيط بمقراتهم وأماكن تجمعهم، ويرجع بعض المهتمين بالشأن السوري هذه التوجيهات إلى خوف الاحتلال التركي من تزايد عمليات وحدات حماية الشعب والفصائل المناهضة للاحتلال في الشمال السوري”.
وفي إدلب التي خيم الهدوء النسبي عليها خلال الشهر الماضي بعد الاتفاق التركي الروسي الأخير، عاد مسلسل الاغتيالات والاختطاف من جديد، مع تمدد هيئة تحرير الشام في بلدات دارة عزة وكفر حمرة في غربي حلب، وحدوث اشتباكات متقطعة بين الجيش السوري ومرتزقة الاحتلال التركي في منطقة أبو الظهور بريف حماة وبعض المناطق بريف حلب الغربي، وكان وزير الخارجي التركي تعهد في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني والأذربيجاني في إسطنبول قبل أيام سعي تركيا لاتخاذ خطوات ضد المجموعات “الإرهابية” في المنطقة المنزوعة السلاح، ولكن بعد تمدد هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) الأخير في تلك المنطقة لم تقم تركيا باي رد فعل، بل صعدت من لهجتها وأفعالها العدوانية ضد إقليم الفرات في الشمال السوري.
وتنظر الأطراف المتعددة إلى أن اتفاقية سوتشي التي أقرها الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في 17 أيلول الماضي، قد فشل، ولا سيما بعد التصريحات الروسية التي أقرت بأن تركيا لم تف ببعض الوعود في سياق الاتفاق، ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية للأنباء عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قولها خلال: “إن إرهابيي النصرة وغيرهم من المسلحين المرتبطين بتنظيم القاعدة الإرهابي يستمرون في محاولات إفشال تنفيذ المذكرة التي أبرمت بين روسيا وتركيا في سوتشي في الـ 17 من أيلول الماضي” مشيرة إلى أن الإرهابيين يواصلون قصف مواقع للجيش السوري.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية يوم الأربعاء أن تركيا لم تطبق جميع المسؤوليات والتعهدات التي نص عليها اتفاق إدلب بخصوص إقامة منطقة منزوعة السلاح، وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة اللواء ايغور كوناشينكوف في تصريحات نشرتها وسائل إعلام روسية: “إن أنقرة لم تنجح بعد في تطبيق جميع المسؤوليات والتعهدات التي نص عليها اتفاق إدلب بخصوص إقامة منطقة منزوعة السلاح”.
وتبين التقارير الميدانية أن العديد من التنظيمات الإرهابية لا يزال يرفض الاتفاق ووفق لتلك التقارير والمهتمين بالشأن السوري، عملت تركيا على خلط الأوراق السياسية والميدانية عبر استهدافها مواقع لقوات سوريا الديمقراطية في شرق الفرات للتغطية على فشل اتفاقية سوتشي أولاً والاستفادة أكثر من التناقضات الروسية الأمريكية وإطالة أمد بقائها في سوريا واحتلالها الشمال السوري.