سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ترجيح وقوع أكبر ثلاثة انقراضات أرضيةٍ بسبب فقدان عنصر السيلينيوم

أشارت دراسة حديثة إلى أنّ تركيز السيلينيوم انخفض بحدةٍ في مياه البحر قبيل حدوث ثلاثةٍ من أكبر الانقراضات الأرضية، ويُعد السيلينيوم عنصراً أساسياً للكثير من الكائنات في قاعدة السلسلة الغذائية الحالية في المحيطات. حيث قام الباحثون بتحليل مستويات عدة عناصر نادرةٍ في مئات من عيّنات “الطَفل الصفحي” الغنية بالكربون، والتي ترسبت في مناطق فقيرةٍ بالأكسجين في المحيط الذي كان يحيط بقارات العالم القديم خلال 3.5 مليار سنةٍ ماضية. ولقد وجد هؤلاء الباحثون أنّه في الفترات الزمنية السابقة لحدوث الانقراضات التي وقعت في نهايات كلٍ من العصر الأوردوفيسي، والديفوني، والترياسي (بالترتيب: قبل حوالي 443 مليون، و371 مليون، و201 مليون من السنوات) كان السيلينيوم ينخفض بشكلٍ سريعٍ.
تراجع مستوى السيلينوم في مياه البحر عن مستواه في الوقت الحالي بمقدار 1% في الفترات السابقة للانقراضات، وهذا ما سينشره الباحثون في إصدارٍ قريبٍ من “أبحاث جندوانا”. عنصر السيلينيوم هو جزءٌ أساسيٌ في الكثير من الإنزيمات والبروتينات لنطاقٍ واسعٍ من الكائنات: من العوالق النباتية التي تمتص أشعة الشمس في قاعدة السلسلة الغذائية، إلى الفقاريات التي تعتمد عليها بشكلٍ أساسيٍ (ومثالٌ لذلك الزاحف البحري لاريوسوروس المعروض في الصورة، والذي انقرضت مجموعته مع كثيرٍ من المجموعات الأخرى منذ حوالي 201 مليون سنة). ولذلك يحتجَّ العلماء بأن الانخفاض الكبير في توافر هذا العنصر قد يؤدي إلى تأثيراتٍ كارثيةٍ على النظام البيئي للمحيطات، ولذلك قد يتسبب أو أن يلعب دوراً أساسياً على الأقل في الانقراضات الواسعة.
يذكر الباحثون أن من الممكن أن نقص الأكسجين في الغلاف الجوي حفز بداية تراجع تركيز السيلينيوم، مما أدى إلى تباطؤ معدل تعرية ذلك العنصر والعناصر الأخرى من الصخور على اليابسة. ويمكن بعدها أن ذلك التأثير تضخم مع النقص شديد في معدلات كلٍ من السيلينيوم في مياه البحر والأكسجين في الغلاف الجوي. وكدعمٍ لتلك الفكرة، يذكر الباحثون أن معدلات الأكسجين الجوي تراجعت بقوة قبيل وأثناء هذه الانقراضات الكبيرة والذي يتم انتاجه بكمياتٍ ضخمةٍ عن طريق العوالق النباتية، ولم تعد معدلاته إلى المستوى الطبيعي إلا بعد فترةٍ زمنيةٍ كبيرةٍ من حدوث تلك الانقراضات.