سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

تجديد أو تقرير مصير؟

حنان عثمان-


منذ عام 2005 حتى عام 2018، كانت الانتخابات النيابية في لبنان، تخاض على وقع انقسام سياسي حاد بين تحالفين: الأول: يضم قوى الرابع عشر من آذار، بينما يضم الثاني: تحالف قوى الثامن من آذار.
غير أن الانتخابات النيابية المقبلة 2022، التي تعد الأولى بعد انتفاضة 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، والتي ستُخاض وفق معطيات مختلفة، رغم الضبابية التي تسود الوضع حول هل هناك انتخابات نيابية أم لا؟ ولكن ضغط المجتمع الدولي على السلطة كبير جداً، من أجل أن يتم هذا الاستحقاق الانتخابي في موعده المقرر. وكل فريق يعمل على وضع خططه الانتخابية، وكأنها ستحصل في وقتها المقرر.
لبنان بعد احتجاجات تشرين الأول لم يعد كما قبله، حيث تفجرت احتجاجات شعبية غاضبة في العاصمة بيروت رفضاً لفرض مزيد من الضرائب، وتردي الأوضاع المعيشية، حيث سرعان ما توسعت لتعم معظم أنحاء البلاد، وكان من أبرز المطالب والشعارات، التي نادى بها المحتجون إصلاحات اقتصادية، واجتماعية، ورحيل الطبقة السياسية، ومحاسبتها على ما ترتكبه من نهب للبلاد، والوقوف في وجه فسادها الفاحش.
فالقوى الشعبية التي شاركت في احتجاجات 17 تشرين الأول، اجتمعت اليوم، والتقت تحت ما يشبه “ظلال معارضة سياسية جديدة” في لبنان، وهي تتحضر لخوض الانتخابات، وهذا ما تخشاه القوى السياسية التقليدية من خلق أجسام سياسية بديلة، تطيح بمقاعدها في البرلمان، ونفوذها في السلطة، لأن معظم من يحكمون قبضتهم على السلطة منذ ثلاثين عاماً إلى اليوم، هم أنفسهم من قادوا الحرب الأهلية في لبنان لمدة خمسة عشر عاما، وجعلوا من لبنان ساحة للحروب، حيث أن مآسي اللبنانيين هي من صنع المنظومة ذاتها، التي انتقلت أركانها من المتاريس في الشارع إلى متاريس طاولة الحكم.
حيث أن الواقع الظاهر حالياً لدى أغلبية الشعب، هو أنهم حددوا خياراتهم البديلة عن السلطة؛ بسبب تعبهم مما آلت إليه ظروفهم المعيشية؛ نتيجة تردي الوضع الاقتصادي، وفشل رهانات معظمهم على السلطة السياسية؛ نتيجة عجزها عن وضع خطط جديدة موثوق بها، في بلد طائفي المنشأ. وهذا اليأس المستشري بين اللبنانيين، خاصة بعد أن نهبت السلطة الجشعة ودائعهم من المصارف اللبنانية، فجعلت الكثير منهم أمام خيار صعب وهو: الهجرة.
المجتمع المدني بين العهد (السلطة) وخصمه (المعارضة) يتموضع كلاعب جديد على الساحتين، السياسية والانتخابية، في لبنان، يطلق عليه اسم ثورة 17 تشرين الأول، اللاعب الذي حمل شعار “كلن يعني كلن” يهدف لإسقاط السلطة وتحملها مسؤولية ما وصلت إليه البلاد، نتيجة مشاركتهم في الحكم ومداورتهم على السلطة، منذ أكثر من ثلاثين عاماً. هو أيضاً يعمل لحجز موقع له في المجلس النيابي. واليوم المجتمع المدني يحمل مسؤولية كبيرة، وهي مصير الشعب اللبناني والنهوض ببلاد الأرز من الحضيض. على الرغم من أن الصورة لا تزال باكرة؛ لتحديد النتائج النهائية للانتخابات. لكن الأكيد أن النقمة الشعبية الواسعة على الأوضاع الراهنة كبيرة لدرجة قلب الطاولة على رؤوس جميع القوى الحزبية الحالية، ولكن الشخصيات المرشحة البديلة التي تتمتع بالوزن وبالمصداقية تعد على الأصابع، أقله حتى تاريخه. والطامة الكبرى أن يكون برلمان عام 2022 شبيهاً إلى حد كبير ببرلمان عام 2018، مع بعض التغييرات.