سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بيريفان خالد: “هدف المحتل التركي من بناء جدار التقسيم هو فصل عفرين عن محيطها”

يبدو أن الأطماع التركية في سوريا لم تنتهِ بعد، فبعد نحو 4 أشهر من تهديدات أردوغان بشن عملية عسكرية ضد مدينة منبج شمال شرق حلب السورية، بدأ جيش الاحتلال التركي ببناء جدار إسمنتي في محيط عفرين بريف حلب، كبداية لعزلها عن محيطها الجغرافي والأراضي السورية.
بطول 711 كم، بدءً من قرى “مريمين” شمالاً إلى كيمار جنوباً في بلدة جليل جنوب غرب عفرين، انتهت القوات التركية الفاشية من بناء 70% من جدار تقسيم الإسمنتي، بعد عملية هدم وجرف لمنازل وأملاك مدنيين في قرية جلبل، نفذها الجيش التركي المحتل على مدار الأسابيع الماضية، وفقاً لما نقلته بعض الوكالات.
وقالت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بيريفان خالد، لوكالة آذار بريس؛ بأن هدف تركيا من بناء جدار لفصل عفرين عن محيطها الجغرافي، هو إعادة كابوس الدولة العثمانية التي قامت فوق جماجم وجثث الأبرياء واستمرت لعدة قرون متتالية، مؤكدةً أن أطماع أردوغان لن تقف عند عفرين فحسب بل تمتد للشمال السوري، وحتى منابع الطاقة لحدود دير الزور.
وأوضحت بيريفان، في تصريحات خاصة لـ”العين الإخبارية”، أن هذا التصرف من قبل نظام أردوغان ليس بجديد على الدولة التركية التي احتلت عفرين وفرضت سياستها العنجهية على أهالي المدينة السورية، مشيرةً إلى أطماع أنقرة في احتلال الأراضي السورية واقتطاع بعضها لضمها إلى تركيا، إضافةً إلى فرض سياسة التغيير الديموغرافي والثقافي على السوريين، بدايةً من احتلال جرابلس ووصولاً إلى احتلال عفرين وبناء جدار للفصل بينها وبين سوريا.
أطماع عثمانية قديمة لعزل عفرين عن محيطها الجغرافي
ووصفت ممارسات الديكتاتور رجب طيب أردوغان ضد الشمال السوري بـ ”الأطماع العثمانية القديمة” التي تسعى تركيا لتنفيذها في ظل نظام أردوغان الديكتاتوري، مؤكدةً أن الجيش التركي بدأ بالفعل تشييد جدار بعفرين لعزلها عن محيطها الجغرافي.
وأرجعت بيريفان أسباب بناء الجدار لفصل عفرين عن باقي الشمال السوري في التوقيت الحالي إلى مخاوف تركيا من انطلاق عملية من قبل وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية، لتحرير الجزء الشمالي المحتل وفي القلب منه عفرين، ما يجعل هذا الجدار وسيلة لسد الطريق أمام أي محاولات لقوات سوريا الديمقراطية لمجابهة هجمات الجيش التركي المحتل ضد سوريا.
واستكملت تفسيرها للأسباب قائلةً: “تركيا معروفة لدى الجميع بسياساتها الاحتلالية التوسعية، وفي ظل حكومة العدالة والتنمية وديكتاتورية أردوغان، تسعى لإعادة الخلافة العثمانية من جديد، وعقب غزو الجيش التركي لعفرين، عمدت تركيا إلى تكريس احتلال المدينة وتقوية سلطتها على المنطقة، والآن تستهدف ضم عفرين لتركيا بشكلٍ نهائي، خاصةً مع شن قوات تحرير عفرين المزيد من الضربات ضد مرتزقة المحتل التركي في المرحلة الثانية من مقاومة العصر (حملة عسكرية أعلنت قوات حماية الشعب عنها في آذار 2017م)”.
وأكدت بيريفان خالد على استمرار المقاومة ضد الجيش التركي الفاشي في عفرين ومناطق الشهباء، مع تزايد العمليات النوعية في ظل التصعيد التركي ببناء جدار التقسيم بين عفرين والشمال السوري.
تعمل تركيا بمعاونة المرتزقة على تتريك الثقافة واللغة
ومنذ إطلاق تركيا العملية العسكرية “درع الفرات” في آب 2016م، بدأ شبح التغيير الديموغرافي يلقي بظلاله على المدن السورية، وعملت دولة الاحتلال التركي بمعاونة المرتزقة على تتريك الثقافة واللغة والمشروعات الاستثمارية في الشمال السوري.
ومنذ 2017م، بسطت تركيا نفوذها على جزء من الحدود السورية – التركية، بين جرابلس شرقا وإعزاز غرباً ومدينة الباب جنوباً، وامتدت الأطماع التركية نحو عفرين بشن عملية عسكرية في 19 كانون الثاني 2018م، وتهجير أكثر من 130 ألف سوري، وتوطين غرباء من الغوطة الشرقية ودوما وحماة وحمص بدلاً منهم في عفرين.
وأوضحت بأن التغيير الديموغرافي ممنهج من قبل أردوغان، وظهرت ملامحه في تهجير سكان عفرين وتوطين غرباء من الغوطة الشرقية والمناطق التي كانت تقع تحت سيطرة مليشيات مسلحة مدعومة من الدولة التركية، كبداية لطمس ملامح الهوية السورية، واستبدالها بالثقافة التركية.
وتابعت بالقول: “لم يكن جدار عفرين هو الأول الذي تشيده تركيا، ففي الـ10 من حزيران 2018م، أعلنت تركيا الانتهاء من بناء جدار عازل على طول الحدود التركية – السورية بمسافة 911 كم، بمنطقة أطمة الحدودية شمال إدلب، وبلدة كسب بريف اللاذقية وصولاً لريف إدلب ومدينة قامشلو شرق سوريا”.
أحوال النازحين وعوائل داعش في شمال وشرق سوريا
وعن أحوال النازحين في شمال وشرق سوريا، أكدت بيريفان خالد، أن وضع النازحين يمثل إشكالية كبرى، نظراً لتراجع دور عدد كبير من المنظمات الدولية والجهات المعنية بالأمر لإنقاذ الموقف، خاصةً مع سوء الأحوال الجوية، وبقاء عائلات الدواعش، موضحةً أن هناك 11 مخيماً في شمال وشرق سوريا يخضعون لإشراف الإدارة الذاتية للإقليم.
وتأوي مخيمات الشمال السوري أعداداً كبيرة من عوائل مسلحي داعش وتحديداً ممن تم إخراجهم مؤخراً من الباغوز بدير الزور شرق سوريا، حيث تُقدر أعدادهم بنحو 11 ألف شخص من نساء وأطفال الدواعش ينتمون لأكثر من 54 جنسية، بحسب الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.
وأشارت إلى أن مخيم الهول جنوب الحسكة، يضم نحو أكثر من 75 ألف نازح، من بينهم عوائل داعش، يعيشون في ظل نقص المواد الغذائية والرعاية الصحية، ما يشكل خطورة ليس فقط على سوريا بل العالم ككل، نظراً لأن عدداً كبيراً منهم مقتنع بالفكر المتطرف لداعش.
وشددت بيريفان على أهمية استعادة الدول لمواطنيها من عوائل داعش، وإعادة تأهيلهم مجدداً نفسياً وفكرياً، نظراً لضعف قدرات المدن بالشمال السوري على استيعابهم في ظل استمرار التهديدات التركية المكررة لشن هجمة على الشمال السوري