سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بمهنة الغزل والنسيج تُعيل عائلتها

مهنة ورثتها من والدتها وعمتها واليوم أصبحت مصدر رزق لها ولعائلتها في ظل الظروف المعيشية الصعبة وبدورها تورثها للأجيال القادمة.
لصناعة الغزل والنسيج في سوريا أصول وتاريخ عريق يعود إلى آلاف السنين. فقد عُرفت صناعة المنسوجات في الحضارات السورية القديمة في مملكة ماري وإبلا ودمشق وحلب وتدمر وحماه وحمص وغيرها, وتوارثته الأجيال لتصبح الصناعة السورية وخاصة صناعة الغزل والنسيج من أجود وأشهر الصناعات بين دول العالم.
هناك مثال يؤكد على أن صناعة الغزل والنسيج لازالت تُمارس في سوريا وهناك من يحافظ على تراثه من خلال هذه الصناعة.
تغلبت على الظروف المعيشية بمهنتها
كوثر الموسى تبلغ من العمر 48 سنة نزحت من مناطق دير الزور الخاضعة لسيطرة النظام السوري إلى مناطق ريف دير الزور الأكثر أمناً بحماية أمنية من قبل قوات سوريا الديمقراطية، كوثر ورثت مهنة النسيج التقليدي كعمل المفروشات الزاهية الألوان, وتعلمت هذه المهنة منذ صغرها من والدتها وعمتها, هي تعمل لتوريث هذه المهنة للأجيال القادمة.
تسارع كوثر في القيام بواجباتها الملقاة على عاتقها بأكمل وجه للتفرغ للنسج في المنزل, فأنها تنسج قرابة 6 ساعات.
 فمنذ سنوات لم يكن يخلو أي بيت من قطع مشغولة بالصنارة حيث كانت الفتيات يتعلمنَ منذ الصغر الحياكة ليقمن بتجهيز مستلزمات البيوت من أغطية ومفارش الطاولات والملابس والديكورات المنزلية, وكان يعد ذلك من أساسيات كل بيت, لكن الأمور تغيرت عندما غزت الأغطية المحبوكة والمنسوجة آلياً السوق المحلية, وبعد مرور سنوات عاد فن الكروشيه ليجتاح البيوت من جديد بعد نسيانه, للتغلب على الظروف المعيشية الصعبة, وبدأت الفتيات التعلم على الصنارة من جديد.
شرحت كوثر لوكالة أنباء المرأة JINNEWS كيفية تعلم النسج على الصنارة وكيفية بدء نسج الخيط وذلك بإدخالها في الصنارة, ورويداً رويداً لتصبح قطعة مزركشة بالألوان الجميلة, قائلةً:” هذا يدفعني أكثر للعمل وأعمل على التطوير من طموحاتي لأستمر بالنسج, وزيادة إنتاج القطع, لاستخدمها في منزلي”.
صناعة قديمة وجديدة في آن واحد
وأشارت كوثر” إن قيامي بالنسج والحياكة هي لإعالة عائلتي المكونة من 4 أفراد في المصاريف, فالظروف المعيشية والحياتية في الوقت الحالي صعبة وقاسية, وأقوم ببيع القطع التي أنسجها في منزلي, وهذا يساعدني كثيراً لأننا معرضين للنزوح من منطقة إلى أخرى بسبب هجمات الدولة التركية ومرتزقتها المستمرة على مناطقنا”.
النسيج هو مجموعة من الخيوط المغزولة معاً, والتي يتكون منها القماش, وتعد صناعة النسيج من أكثر الحرف التقليدية, والقديمة انتشاراً إذ ما زال الكثير من النساء يعتمدن على النسيج اليدوي في صناعة ملابسهن, أو العمل على نسج الصوف الذي اهتمت به النساء قديماً بحياكته لصناعة بعض الملبوسات الشتوية البسيطة, ويستخدم في هذه الصناعة العديد من المكونات الإضافية مثل: الألوان, وأدوات الخياطة وغيرها, حتى يصبح القماش المنسوج ذي تصميم جميل, ومميز.
وبينت كوثر” سميت الصنارة المستخدمة في صناعة النسج والحياكة بهذا الاسم لأنها شبيهة بصنارة الصيد, وأما عن الكروشيه فهي عملية يتم فيها تكوين نسيج من الغزل أو الخيط باستخدام إبرة الكروشيه, وتختلف الخيوط المستخدمة فهي متعددة, وتتنوع الخامات المستخدمة أيضاً من القطن إلى الصوف والحرير وغيرها, وهذا بالطبع بخلاف الخامات الصناعية, وتستخدم في صناعة المفارش, والأغطية والملابس والمكملات المنزلية التي لا تعد ولا تحصى”.
إن الكروشيه هو عملية يتم فيها تكوين نسيج من الغزل أو الخيط باستخدام إبرة تُسمى إبرة الكروشيه. واشتقت كلمة كروشيه من الكلمة الفرنسيةcroche- croc  التي استُخدمت في الفترة التاريخية الانتقالية من 1611-1340م. والتي تعني صنارة أو خُطاف أو كُلاب. وتتشابه طريقة شغل الكروشيه مع طريقة شغل التريكو, فهي تتكون من سحب حلقات الغزل خلال حلقاتٍ أخرى. ولكن يختلف الكروشيه عن التريكو في أنه لا يكون هناك إلا حلقة واحدة نشطة في كل مرة, وكما أنه يتم استخدام إبرة كروشيه بدلاً من إبرتي التريكو.
والنازحة كوثر تقوم بعملها بشكل دؤوب, حتى تعيل عائلتها, وأيضاً الحفاظ على هذه المهنة المتوارثة من الضياع, وتورثه للأجيال.