سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

»بصمات ألم» رسالة أطفال عفرين للعالم

باهوز أحمد –
روناهي/ الشهباء ـ إنها وردة حمراء جميلة رسمتها الطفلة «فيان حمدي» من قرية ميركان، وقالت: «أحببت هذه الوردة كثيراً لذا بدأت برسمها لأني اشتقت كثيراً لها ولدي ذكريات كثيرة مع الأزهار وأود العودة القريبة جداً إلى قريتي»، وتبين الطفلة فيان التي تقطن في مخيم برخدان أن وردتها هذه لا تفارق مخيلتها وتود العودة القريبة للاعتناء بوردتها.
هذه اللوحة ولواحات أخرى كثيرة حملت معان متعددة على قطعة قماشية بطول 50 متراً عبر من خلالها أطفال مخيم برخدان عن أوجاعهم وشعورهم تحت اسم «بصمات الألم» التي رسمتها أنامل أطفال عفرين الذين هجروا من قراهم ومدنهم نتيجة العدوان التركي على المقاطعة بهدف تعريف أطفال العالم على آهات وأوجاع أطفال عفرين، هذه اللوحات الفنية عبرت عم يجول في فكر الأطفال وكيف أثر نزوحهم من عفرين المحتلة على برئتهم ونفسيتهم.
جاءت فكرة هذا المشروع من عدد من فناني عفرين ومثقفيها، ومن بينهم الفنان التشكيلي «حنيف حمو والفنان أردوا عبدو» وتكفل اتحاد مثقفي عفرين بالتنسيق مع الهلال الأحمر الكردي بتنظيم فعاليات المشروع وتقديم المساعدة للفنانين بهدف رسم بسمة على أوجه الأطفال.
ويهدف القائمون على المشروع للوصول إلى كل طفل عفريني نازح في مقاطعة الشهباء، بهدف رسم بصمته وشعوره الذي يدور في خلده بعد تهجيرهم من مدينتهم، وبدأت أولى خطوات المشروع من مخيم برخدان الذي شارك عدد كبير من اطفاله من الفئات العمرية المتفاوتة بين الخامسة والخامس عشرة سنة، وسيكمل القائمون على المشروع مشوارهم مع أطفال عفرين في مخيم سردام وباقي القرى التي يقطنها العفرنيين.
هذا وتكفلت وكالة «روماف» بتقديم الدعم اللوجستي الكامل لهذا المشروع وقال مدير وكالة «روماف» نوري عدنان أن دعمهم لمثل هذا المشروع جاء من مبدأ دعم حقوق أطفال عفرين الذين تعرضوا لأزمة نفسية نتيجة تهجيرهم من مدينتهم، منوهاً أن فكرة المشروع جاءت من الفنان التشكيلي حنيف حمو، وأضاف: «ونحن بدورنا أعجبنا بالفكرة وأردنا أن نقدم شيئاً لأطفال عفرين، لأن أبناء عفرين ساهموا في القضاء على مرتزقة داعش على امتداد الجغرافية السورية واليوم تعرضت مدينتهم للاحتلال».
الطفل حيدر حسين رسم لوحة سماها بلوحة العودة وهي عبارة عن حافلة ملونة تحمل في أعلها العلم المدرج بالون الأحمر والأخضر والأصفر الذي يرمز لعلم الكرد، وقال الطفل حيدر: «إن هذه الحافلة هي حافلة العودة إلى عفرين» وتمنى أن تكون قريبة جداً ولكن بعد التحرير.
ويقول الفنان التشكيلي أردو إبراهيم أن الخطوة الأولى هي أن يقوم الأطفال برسم مشاعرهم وخيالاتهم على القطعة القماشية وتوثق كميرة فيديو لوحة كل طفل عبر تعبيره عن رأيه وما رسمه، وفي النهاية نكون أمام لوحة متعددة الأفكار أبطالها أطفال عفرين، وسيقوم الرئيس المشترك لاتحاد مثقفي عفرين أسامة أحمد بتأليف قصيدة شعرية مستوحاة من لوحات أطفال عفرين تعبر عن فكرة المشروع النهائية.
ويشير المشرفون على المشروع أن هدفهم الأخير هو إيصال رسالة أطفال عفرين للعالم عبر عرض اللوحات في العواصم العربية والعالمية، ويتم العمل حالياً على نقل هذه اللوحات إلى العاصمة اللبنانية بيروت بعد استكمالها.
لوحة أخرى تعبر عن طبيعة القرى العفرينية الخلابة، لكن رسم هذه اللوحة امتزج بصوت الطفلة خاليدة إبراهيم من قرية جقماقة التي أذهلت الحضور بصوتها العذب الممزوج بالحزن وغنائها عن عفرين الجريحة، خاليدة التي رسمت جبل بليل الواقع في ناحية راجو وبجنابه أشجار الزيتون وبيت ريفياً تعرض فيه راعي الأغنام لإصابة بقذائف العدوان التركي.
لوحات أخرى كثيرة عبرت عن وجهوه وكلمات حملت معان عدة عبرت عن ترابط الأطفال رغم صغر سنهم بمدينتهم عفرين والألوان الكردية وكلمات تدل على الترابط القومي للأطفال بكرديتهم ولغتهم الأم التي تعلموها في عفرين خلال السنوات السبع الماضية.