سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بسبب خفض تركيا منسوب الأنهار.. تربية الجواميس مُهددة بالزوال

تراجعت أعداد الجواميس في شمال وشرق سوريا، لانخفاض مساحات الرعي الخاصة بها بعد خفض الاحتلال التركي تدفق مياه الأنهار نحو المنطقة، بالإضافة إلى غلاء تكاليف تربيتها.
تمتهن 200 أسرة في حي طي بمدينة قامشلو تربية الجواميس، التي توارثتها عن أسلافها، ويتابع الآن الأبناء تربيتها، وأصبحت مورد رزق لهم.
ويُربى الجاموس في سوريا في المناطق القريبة من الأنهار مثل ريف حماة، الذي يمر به نهر العاصي، وإقليم الجزيرة (قامشلو وتربه سبيه وديرك) وتربية الحيوان تبقى مهددة دائمًا بسبب الجفاف.
وفي قامشلو، ينفرد حي طي، بتربية الجواميس بالقرب من ضفاف نهر جغجغ، الذي ينبع من باكور كردستان، إذ تمتهن 200 أسرة تربية 3 آلاف و500 رأس من الجواميس والاهتمام بها.
وعند المرور بجانب ضفة النهر، يمكن مشاهدة قطعان الجواميس داخل مياه النهر؛ لحاجتها إلى كميات مياه ورطوبة ودرجات حرارة مناسبة.
وتراجع منسوب مياه نهر جغجغ إلى مستويات قياسية بسبب سياسات الاحتلال التركي وقطعه للمياه والذي يحارب سكان المنطقة، لتجويعهم وتعطيشهم، الأمر الذي يهدد قطعان الجواميس.
وللجاموس خصوصيات وطباع خاصة تختلف عن باقي الحيوانات، إذ يشبه البقر في شكله، ويوحي بأنه حيوان عنيف؛ يستفيد مربوه من لحمه ولبنه وسمنه وحليبه الذي ينتج الكيمر، إذ يمنح الرأس الواحد قرابة خمسة آلاف لتر من الحليب خلال عام، وهو حيوان ذو بنية قوية وجسده مقاوم للأمراض، ومنتجاته الغذائية جعلت منه ثروة نادرة ومهمة في سوريا.
وتقول نورة يوسف الناصر، وهي التي تقوم بالاعتناء والاهتمام بالجواميس منذ صغرها، ومتمرسة في تربيتها: “للجواميس أسماء، وعندما تكون جائعة لا تسمح للمربية بحلبها؛ وتضيف إذا حاول شخص غريب حلبها لن يستطيع فعل ذلك.
وأوضحت نورة أن الجواميس تستطيع التعرف على أختها وأبنائها، ولا نبيع الأنثى من الجواميس، إنما نقوم بتربيتها للاستفادة منها.
واليوم هذه الثروة القيّمة مهددة، بسبب انخفاض مساحات الرعي الخاصة بها، وازدياد تكاليف تربيتها، ويقول عزو محمد، وهو أحد أقدم مربي الجواميس في المنطقة، “توارثنا تربيتها عن أجدادنا وآبائنا، نعتني بها، وهي مورد أساسي لنا للعيش، ليس لدينا أي أعمال أخرى نقوم بها سوى تربية الجواميس، ويلفت: “ليس هناك حليب يفوق حليب الجواميس الذي ينتج الكيمر”.
والجواميس مثل السمك لا تستطيع العيش دون المياه، ويعزو محمد ذلك إلى أن الجواميس خالية من الشحوم، لذلك تريد الاستجمام في المياه.
صعوبات ومعوّقات
وبيّن عزو محمد أن أعداد الجواميس كانت تفوق 4 آلاف رأس، والآن انخفض إلى 3500، لأننا نبيع كل فترة رأساً أو رأسين؛ لتأمين العلف للبقية.
يقول عزو محمد إن الجواميس ستنقرض، والسبب يعود إلى قلة العلف في المنطقة، وهذا ما سبّب نقصاً في إنتاجها أيضاً، هذا العام توجهنا بها إلى الرقة؛ كونها تتغذى على الحشائش، لكن الجفاف حال دون ذلك (بعد خفض لمنسوب مياه نهر الفرات المتدفقة نحو الأراضي السورية).
من جانبه، طالب متعب جاسم الحسين، الجهات المعنية بتزويدهم بالعلف لتغذية جواميسهم، وقال: “نريد من الجهات المعنية مساعدتنا؛ لأن هذا القطيع سينقرض، ولا صنعة أو عمل لنا غيرها.
وحول الحلول وكيفية تقديم الدعم لمربي الجواميس، يقول الإداري في هيئة الثروة الحيوانية في مقاطعة قامشلو، محمد حسين، نولي اهتماماً كبيراً بالجواميس لندرتها في المنطقة، وقمنا بتوزيع العلف لدورتين متتاليتين، وفق إمكاناتنا.
وبيّن حسين “نعمل على إعداد إحصائية للجواميس، وعلى هذا الأساس سنقوم بتوزيع دفعة أخرى على المربين، قبل حلول رأس السنة سنقوم بتوزيع دفعة إسعافية”.
ولفت حسين “بعد الانتهاء من الإحصائية سنقوم بتوزيع العلف على مربي الجواميس مرة كل شهرين، بمعدل 50 كيلو لكل رأس”.
وكالة هاوار