سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بسبب الجوع الناجم عن الإغلاق.. الفئران تغزو منطقة في باريس

بعد أن حُرمت القوارض من الطعام في عاصمة أشباح مملوءة بصناديق فارغة بسبب الأزمة الصحية، اجتاحت الفئران المنازل بحثاً عن القوت.
الفئران حُرمت من فتات الوجبات الخفيفة في الحدائق والنفايات المعتادة من شوارع العاصمة التي تكاد تكون مهجورة أثناء الإغلاق، ومن ثمّ أصبحت فئران باريس جائعة. وفي الواقع، هاجر كثير منها إلى أسفل المباني، ولم تتردد في الاقتراب أكثر فأكثر من الأماكن التي يسكنها البشر لملء بطونها.
في مدينة بايثون دوفيرنوا، وهي إحدى أكبر مشروعات الإسكان منخفضة التكلفة في بورت دي بانيوليه شرقي باريس، تكدست جثث الجرذان البنية في الأقبية والأزقة وعلى الشجيرات.
وأفاد أحد سكان مدينة بايثون دوفيرنوا قادر عيساوي قائلاً: “منذ الإغلاق، اقتربت الجرذان، وأصبح الأمر مزعجاً. رأيناها بأم أعيننا في وضح النهار تحت نوافذنا وهي تتجه نحو صناديق القمامة، حتى إن بعضها دخل إلى القاعات. ورأيتها أسفل الدرج ولم يسبق لي أن رأيت شيئاً كهذا من قبل”.
وإذا كانت الفئران موجودة في جميع أنحاء باريس، فمدينة بورت دي بانيوليه بلا شك واحدة من “البؤر” الرئيسة في العاصمة، فضلاً عن أنها مدينة متداعية مما جعلها موضوع مشروع تجديد حضري كبير. من جهته، يولي مكسيم سوفاج -النائب الأول لرئيس البلدية المسؤول عن سياسة المدينة والأثر المحلي والاجتماعي والبيئي – مشكلة الفئران أهمية كبرى ولا “يستخفّ” بالأمر.
وقال رئيس شركة “بي هاش إس” لمكافحة الفئران، دجيرانو جيناد، إننا: “لن نبق مكتوفي الأيدي أثناء الإغلاق، إذ تتوجه القوارض إلى حيث يوجد طعام، ليس فقط عند سفح المنازل، وإنما أيضًا في مطاعم الشركات الخالية”.
ويشكك العلماء في ارتباط تكاثر عدد الفئران في باريس بالإغلاق، كما أفادت الباحثة في متحف التاريخ الطبيعي المتخصصة في الفئران، أود لالي، قائلة: “لا يمكن حصر عدد الفئران في الأيام العادية، والقول إن عددها 6 ملايين يبدو أمراً مبالغاً فيه”.
وخلافاً لما نتصوره، من الممكن أن يكون عددها قد قلّ حيث إن القوارض تنظم نفسها. ففي حال لم يتوفر قدر كاف من الطعام، يمكن أن تأكل بعضها بعضاً. ومن المرجح أن الناس رأوا في الأشهر الأخيرة من نوافذ منازلهم فئراناً جائعة على السطح. وببساطة أصبحت الفئران أكثر وضوحًا بالنسبة لهم، وربما لم يزدد عدد الفئران في باريس وكل ما في الأمر أنها لم تعد تتردد في الاقتراب.
وتوجهت الكاتبة بسؤال إلى أنياس لوفران، وهي رئيسة خدمة الصحة البيئية الباريسية والمسؤولة عن ملف “الجرذان”، لمعرفة ما إذا كان الإغلاق قد غيّر طريقة حياة الفئران، فقالت المتخصصة إن الإغلاق أثّر في نمط حياتنا وكذلك في أسلوب حياة الجرذان.
كما قلّ الوجود البشري على الطريق السريع العام، وتراجع الخروج إلى المتنزهات، وانخفض عدد عربات الطعام في الشوارع، وأصبحت النفايات أقل، مما دفع بالقوارض إلى التكيف مع ذلك.