سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بروح ثورة المرأة سنحرر عفرين

عبّرت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي الديمقراطي لمجلس مقاطعة عفرين هيفي مصطفى «بروح الرابع عشر والتاسع عشر من تموز وبروح مقاومة العصر وبروح شهداء المقاومة الذين ناضلوا طوال ثمانية وخمسين عاماً تعاهد النساء الكرديات على أن يواصلنّ تقدمهنّ ليصبحن قدوة لتحرير عفرين».
حول مقاومة العصر وبمناسبة الذكرى السنوية لثورة التاسع عشر من تموز تحدثت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي الديمقراطي لمجلس مقاطعة عفرين هيفي مصطفى خلال لقاءٍ أجرته معها مراسلات وكالة أنباء المرأة في مخيم المقاومة «برخدان» واستهلت حديثها بالقول: «مع اندلاع الثورة في روج آفا والشمال السوري وحسب الدراسات التي تمت تبين من خلالها أن ثورة روج آفا قامت على أساس الحرية، فهي حرب على السلطوية، وهكذا انطلقت ثورة روج آفا في التاسع عشر من تموز، وأخذت على عاتقها مهمة التغيير الجذري للمجتمع، بدءاً من تغيير الذهنية السلطوية التي تحكمت بالمجتمع طوال سنين السلطة، ومن خلال ثورة روج آفا يتم منح الأقليات «المكونات، الأديان، الطوائف» حقوقهم وحرياتهم التي كانت بمثابة حلم لهم، وعلى هذا الأساس اندلعت في التاسع عشر من تموز ثورة روج آفا، ونحن كنساء كرديات كنّا صاحبات تاريخ وتراث عريق وفكر حر ديمقراطي، لاسيما في مراحل التحرر والنضال المستمر الذي لعب دوراً هاماً في ثورة روج آفا، لذا ومع بداية اندلاعها تمكنت المرأة من التقدم أكثر وأن تشكل قوة وتكون قدوة للمجتمع».
وأشارت هيفي قائلةً: «في المجال العسكري تشكلت وحدات حماية المرأة، بالإضافة إلى عملها في المجالات الأخرى «الاقتصاد، الدبلوماسية، السياسة، وغيرها»، هذا وتولت المرأة المناصب في الإدارة الذاتية وكل الهيئات والمؤسسات بشكل فعّال ومناصفة مع الرجل من خلال نظام الرئاسة المشتركة، وقد يُقال: إن في جميع الثورات والحروب تمكنت المرأة من تولي مناصب مختلفة وفعاّلة، لكن بالنسبة لثورة روج آفا تفاعلت المرأة مع الثورة بتاريخها وشخصيتها الكردية وبثقافتها، وإلى جانب نجاحاتها وانتصاراتها خطت خطوات كبيرة للحفاظ على حقوقها والمطالبة بها، وتعمل للقضاء على مرحلة تفشي الذهنية الذكورية المتسلطة والتي أثرت بشكلٍ كبيرٍ على المجتمع ودفعته للتخلف، وذلك من خلال الدورات التدريبية والتوعوية، وبدأ المجتمع فعلياً بتغيير الذهنية الذكورية التي عاشها خلال الحكم السلطوي ولو بشكلٍ نسبي».
وتابعت هيفي حديثها: «بعد ثورة روج آفا وشمال سورية وتشكل وحدات حماية المرأة نظر العالم أجمع إلى المرأة الكردية على أنها مجرد إنسانة حادة الطباع لا تفقه سوى استخدام الأسلحة والحرب، ومع استمرار الثورة ظهر للعالم كافة أن المرأة وبخاصة الكردية خلاقة للحياة، ومع تحرر المرأة وازدياد وعيها وعلمها استطاعت أن تحرر الرجل، وتخلصه من ذهنيته الرجعية، لينهضا سوياً مناضلين في سبيل حياة تكللها المساواة بين الجنسين». وأكدت: «لذا اليوم وبفضل ثورة روج آفا نستقبل التاسع عشر من تموز كتاريخ يكلل الانتصارات والنجاحات الساحقة التي حققتها مع اندلاعها، بروح الرابع عشر والتاسع عشر من تموز وبروح مقاومة العصر وبروح شهداء المقاومة الذين ناضلوا طوال ثمانية وخمسين عاماً نعاهد النساء الكرديات بأن يواصلنّ تقدمهنّ ليصرن قدوة لتحرير عفرين».
كما أكدت هيفي مصطفى في حديثها أن النساء الكرديات ونساء الشمال السوري على أهبة الاستعداد ليلعبن دورهن في حل الأزمة السورية، وقالت: «من الجدير بالذكر أن جميع الاجتماعات التي تم عقدها سواء في أستانا، أو جنيف لم تكن ذات نتائج كافية لحل الأزمة السورية بل زادت الأمور تعقيداً، وذلك لخلوها من الفكر النسائي الحر».
وأشارت هيفي: «اليوم جميع النساء في الشمال السوري بما فيها مناطق منبج، الرقة، الطبقة، وغيرها من المناطق جاهزات للتدخل والمساهمة في حل الأزمة السورية ووضع الدستور السوري الذي لطالما حرمت المرأة من المشاركة فيه، فالمرأة بوجودها وثقافتها عامل كبير في حل الأزمة».
كما بينت هيفي أنهن كنساء سيواصلن مقاومتهن ونضالهن لإحياء سورية حرة ديمقراطية مبنية على أسس التعايش المشترك والمساواة، من خلال نظام يتمتع باللامركزية، ومتعدد الأجناس. وأنه بعد الانتصارات والنجاحات التي تم تحقيقها من خلال ثورة روج آفا، تشن الأطراف المعادية هجمات عنيفة على مناطق الإدارة الذاتية بخاصة في الشمال السوري، وذلك لأن المبادئ التي بُنيت عليها ثورة روج آفا لا تتماشى مع مصالح الدول القوموية والرأسمالية.
وقالت: «في الشرق الأوسط يتمحور نضالنا حول سياسة جديدة، هذه السياسة التي تعمل على كسر سلطة الدول القوموية، وإعطاء كل مكون أو شخص حقوقه كافة بخاصةٍ الأقليات والأديان، عبر سياسة تتضمن أخوة الشعوب والمساواة بينهم. فبعد ثورة روج آفا ظهر للعيان والعالم أجمع السياسة والنظام الممارس في مناطق الإدارة الذاتية، وعدم تقبل بعض الأطراف للحقوق الممنوحة للمرأة والشعب، وبدأت تلك الأطراف بشن هجماتها واتخاذ المرأة هدفاً لهجماتها الشرسة، وتجلت أهدافهم من خلال الهجمات على عفرين والتي وضحت استهدافهم لإرادة المرأة ومحاولة كسر إرادتها، والتي توضحت حين استهدافهم للشهيدة بارين كوباني، فرغبتهم هي إعادة تقوقع المرأة ضمن العادات والتقاليد التي حرفت باسم الشريعة والدين، فتلك المرأة التي حاربت ضد داعش زرعت في نفوسهم الرعب والخوف».
وناشدت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي الديمقراطي لمجلس مقاطعة عفرين هيفي مصطفى في منتهى حديثها نساء الشرق الأوسط ونساء العالم أجمع أن يتعمقنّ في أسباب استهداف النساء في عفرين الذي يضمر ضمناً استهداف نساء العالم كافة، وأن يتحدنّ ويتخذنّ موقفاً موحداً للوقوف أمام الدول السلطوية والقوموية ليعشن حياةً حرةً ديمقراطية.
وكالة المرأة الحرة