سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

براعم صغيرة أضحت ضحايا الحروب في مخيم المحمودلي!!!

تقرير/ ماهر زكريا

روناهي/ الطبقة ـ تتزايد نسبة الأطفال في المخيمات إثر عمليات القصف والتدمير التي حلت بمناطقهم على يد الإرهاب الغاشم ومن وراء الفاشي أردوغان ومن يغض الطرف عنه، بينما الأطفال اليوم هم ضحايا على قيد الحياة مثل قاطني مخيم المحمودلي.
وقع أطفال شمال وشرق سوريا ضحية الحروب والتهجير الذي كُرّس على أيدي الجيش التركي ومرتزقته التي  تسمى الجيش الوطني السوري وأصبحوا سلعة رخيصة في سجلات المنظمات التي تعبث في مصيرهم دون أن تؤمن لوازمهم واحتياجاتهم إلا بالقطارة.
يا للعجب أطفال تشردوا في الأزقة والشوارع بعدما فقدوا من يعيلهم من أب أو أم أو أخوة ليلجؤوا إلى مخيمات باتت ضحية هي الأخرى تنتظر من يرأف بحالها، أو أصبحت عرضة كغيرها من هؤلاء الأطفال لتحرق خيمها وتشرد كمصير مخيم عين عيسى.
عين الحقيقة روناهي؛ تكشف اليوم عن أطفال بعمر الزهور أضحوا ضحايا على قيد الحياة بعد أن أنهكهم الجوع والعوز والمرض واليتم، كيف لا والمنظمات اللاإنسانية التي تعد تقاريرها للجهات العليا تسمن، وعامليها باتوا من الأثرياء يشترون ما يحبون وما يشتهون ولم يفكروا للحظة لو وضعوا أنفسهم عوضاً عن هؤلاء الأطفال وعاشوا حياتهم في المخيم ولو لفترة قصيرة خلال فصل الشتاء.
جالت كاميرا صحيفتنا ساحة المخيم برفقة بعض الأهالي، وكانت تأخذ صوراً لأطفال لا يدرون ما مصيرهم إلا أنهم فرحة أهلهم في فقرهم الأسود، وعازتهم لأقل القليل لإطعام هؤلاء، من مدينة البو كمال عوائل نازحة مع أولادهم، ومن دير الزور والرقة وحمص وتدمر وحماة، طبعاً هذه العوائل بصحبة أولادهم لأن الوجع واحد.
معاناة الأطفال هي وجع الآباء
وبهذا الخصوص؛ أكد لنا محمد الناعس وهو والد لطفل وطفلة قائلاً: “إن أولادنا لا يصبرون على الجوع لأنهم صغار إنهم يتوجعون لمجرد أنهم يأكلون من طعام لا يحبون أكله، بينما نحن قد نعاني الكثير لتأمين ما يسد رمقهم ويسكت صوت أمعائهم الخاوية”.
وأضاف الناعس قائلاً: “أطفالنا بحاجة لكل شيء من الطعام والثياب رغم أن ولدي صغير ليس لديه ثمن الحليب ليشربه في حين أجد نفسي أمام ولداي وكأني مكسور الجناح لأنني لا أستطيع تلبية احتياجاتهم مهما كانت بسيطة، حيث لا يوجد عمل ليعينني على تدبر أمري وبالمقابل أن المنظمات التي أخذت على نفسها إطعام المخيمات والأطفال لا تأبه بتحمل أي مسؤولية”.
واختتم النازح محمد الناعس مخاطباً المنظمات وضمير العالم: “أمامكم أطفال مخيم المحمودلي الصغار اسألوهم ماذا يأكلون؟ وما هو طعامهم؟ وما هي ألعابهم؟ وماذا يلبسون؟”، لقد اختصر علينا محمد الناعس بعض الأسئلة التي كادت أن تغيب عن أذهان البعض.
وبحضور الأطفال واجتماعهم حولنا لم يتجرأ أحد منهم في البداية الحديث عن شيء كانوا إما يهربون أو يقولون كلمات تعبر عن أحلامهم المبعثرة أمثال؛ “أريد كرة قدم، وقال آخر أنا أريد لعبة ودراجة هوائية “بسكليت” وسيارة صغيرة.. يا لها من مطالب! هل يصعب على المنظمات تحقيقها؟؟.
أثر البرد على يديه الصغيرتين
لكن صحيفة روناهي تابعت موضوعها بسؤال أحد الأطفال ما هو اسمك وما عدد أسرتك ومن أين أنت ومن هجرك من قريتك؟ وكيف جئت إلى هنا؟ وما هي احتياجاتك؟.
جاوب الطفل رواد النهار بالقول: “أبلغ من العمر ثماني سنوات عند خروجنا من منطقة تدمر نازحين إلى قرية أخرى هرباً من القصف والطائرات التي كانت تزأر لتسمع صوت انفجارات مرعبة تبدو مخيفة جداً، كانت الأصوات بعيدة لكن صوت الطائرة يميت من شدة الخوف كنت أراها تعلو وتنخفض، بينما كنت أركب في سيارة لأحد الذين نزحوا من أبناء عمومتي كانت السيارة مكشوفة من الخلف، لذلك كنا نرى ونسمع ونشاهد كل شيء حيث كنا نرى الدخان يرتفع في السماء من بعيد وكنا نسمع أصوات الناس الذين يمشون على الطرقات تقول لنا هل من مكان تأخذونا معكم في السيارة”.
وأضاف النهار بالقول: “كان وقتها البرد شديداً في الشتاء الذي اقتحم علينا فجأة وبرد الخوف يخيم فوقنا لكن كل شيء يبدو لا يتحرك في جسدك رغم أن السيارة تمشي بسرعة والبرد يذهب تارةً ويعود تارات أخرى لكن الهدف هو النجاة وقد شاهدنا على الطريق سيارات قد احترقت وأخرى لم يبقَ فيها سوى الهيكل المحروق كل شيء مختلف عن السابق”.
الوقت يشعرك بالخوف
وأردف الطفل رواد بالقول: “رغم أن البرد الذي شعرت فيه في بدء سيرنا على الطريق كان شديداً والجو كان عاصفاً كان الخوف لا يشعرك إلا بظلمة تخيم حولك ليبعث في نفسك الخوف من جديد ويوقفك عن الكلام مرة أخرى، ولن تستطيع الكلام مع أحد فالجميع مدهوش من هول الواقعة، لقد توفيت امرأة كانت برفقتنا في السيارة لأنها كانت مريضة قلب ربما سيطر عليها الخوف وكانت نهايتها، رغم ذلك لم تتوقف السيارة وتابعت رحلتها وحتى أضواء السيارة كان على السائق ألا يشعلها لأنها قد تكون هدفاً لأحد الصواريخ وعندما توقف السائق ونزل من السيارة اجتمع الجميع وحفروا حفرة لتكون قبر جارتنا المتوفاة، ولم تكن تلك الحفرة عميقة، لنقيم يومنا في العراء لمدة يومين، عندما أتذكر ذاك اليوم وأقارنه بهذا اليوم فأنني أشعر بالبرد يجمد يداي. أنظر لأثر البرد على يدي أليست زرقاء”.
كان جاداً في حديثه وألمه، حديثه أوجع قلوبنا, وأوقف عبرات العيون دون دموع.
نحن ضحايا سياسة أردوغان
واختتم الطفل رواد النهار حديثه بالقول: “لا نعلم شيئاً في السياسة لكننا بتنا ضحايا لسياسة أردوغان الفاشي ومرتزقته، وعندما مرض ابن جارتنا استفرغ الماء لأنه لم يأكل الطعام، أليس هذا ظلم؟، أين المنظمات اللاإنسانية؟ نحن الأطفال ضحية المخيمات أصابنا الجوع والخوف، وعلى الجميع أن يدعموا طفولتنا، وعلى المحتل أن يخرج من أرضنا لنعود لبيوتنا وعلى المنظمات أن تتحمل مسؤولياتها اتجاه الأطفال في المخيمات”.
أطفال الجوع والعطش وأبناء النزوح والمخيمات، إنه الليل الطويل، عندما يخيم الليل تراه ليلاً طويلاً، حيث لا كهرباء تخرجك من عتمة المكان الموحش لأنك غريب وكأن المكان يلفظك نحو النسيان نحن دون كهرباء؛ هل دخلنا في عصر يدعى عصر الظلمة؟ أم انتقلنا إلى كوكب آخر كالمريخ أو عطارد؟ أطفال ينامون دون تدفئة وفي أوقات أخرى دون طعام، وتسمع أصوات الأطفال يبكون من شدة الجوع وتسمع قرير البطن من شدة البرد والجوع.