سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بدران جيا كرد: “ما من حلول في سوريا إلا بإنهاء الاحتلال التركي لأراضيها”

قال بدران جيا كرد: “تهدف تركيا من وراء اتفاقية إدلب إلى الحفاظ على المجموعات الإرهابية وحمايتها وذلك بهدف إبقائها عنصر تهديد في يدها ضد كل جهة تختلف مع مصالحها في المنطقة، ولإطالة الأزمة والفوضى في سوريا”، منوهاً أن تهديدات المعلم لشرق الفرات جاءت متناغمة مع تهديدات أردوغان الأخيرة، وأكد أنه لا حل في سوريا إلا بإنهاء الاحتلال التركي للأراضي السورية والعودة إلى حوار سوري وطني.

تعليقاً على تصريحات وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم الأخيرة فيما يخص التهديدات التي وجهها إلى شرقي الفرات، أكد مستشار الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة بدران جيا كرد أن تصريحات وليد المعلم تدل على أن النظام السوري والفصائل المسلحة في إدلب شرعنا الاحتلال التركي في الشمال السوري، وأكد: “ولم نعد نسمعهما يطالبان الاحتلال التركي بالخروج أو الدعوة لتحرير سوريا من تركيا، كما بات واضحاً أن تصريحات وزير الخارجية حين قال إنه بعد إدلب سنتوجه إلى شرقي الفرات جاءت متناغمة تماماً مع تصريحات الرئيس التركي الأخيرة الذي بات يهدد منبج وشرق الفرات مجدداً، وهذا دليل آخر على أن هناك احتمالاً كبيراً بأن تتوجه أنقرة ودمشق نحو تفاهم لهدم وتدمير ما تبقى من سوريا متناسين الدور التخريبي والتدميري الذي قامت به تركيا في سورية خلال الأعوام الماضية”.
جاء ذلك خلال حوار أجرته وكالة أنباء هاوار مع مستشار الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم الجزيرة بدران جيا كرد حول آخر المستجدات السياسية، وتصريحات وليد المعلم وآخر التطورات التي تشهدها محافظة إدلب.
وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ كيف تقيّمون موقف النظام السوري من الاتفاق الروسي ـ التركي بعد عدم إعلان أي من الفصائل المرتزقة خروجها مما تسمى المنطقة منزوعة السلاح بشكل صريح، وبخاصة بعد موقف وزير الخارجية السوري الذي أشار بإعطاء الوقت لتطبيق هذا الاتفاق؟
نعتقد أن هناك خطة مرسومة من قبل مجموعة آستانا فيما يتعلق بوضع إدلب، وجاء سوتشي مكملاً لذلك المسار حيث تم الاتفاق بين الروس والأتراك، على رسم هذه الخطة حسب مصالح تلك الدول وليست لمصلحة الشعب السوري، كما أنه ليس للنظام السوري والفصائل والكتل الموجودة باسم المعارضة وغيرهم من المجموعات المسلحة رأي فيما جرى، ويتم تنفيذ هذه الخطة بكتل بشرية محلية وتكنولوجيا عسكرية خارجية، إلى جانب وجود تحديات وعراقيل جذرية عميقة تواجه عملية تنفيذ هذه الاتفاقية، أي أنه ستكون هناك آثار سلبية مصيرية تنعكس على مستقبل سوريا وشعبها، وبخاصة أن تركيا تحاول من خلال ذلك شرعنّة احتلالها للمدن والمناطق التي احتلتها سابقاً، وتعمل على ضم إدلب لها، من خلال اتفاقيات كهذه عبر تثبيت نقاط مراقبة دائمة في تلك المنطقة وهذا ما يدفع باتجاه خطر تقسيم سوريا وتحويل الشمال السوري إلى شمال قبرص لتحقق تركيا بذلك ما أرادت من تلك الاتفاقية. كما أن تركيا تهدف من وراء هذا الاتفاق إلى الحفاظ على تلك المجموعات الإرهابية وحمايتها في أماكن مختلفة سواء في سورية أو في داخل تركيا، بهدف إبقائها والحفاظ عليها لتكون العصا التي تضرب بها أمن واستقرار المنطقة كلما دعت الحاجة لذلك، وهي تريد أن تبقي هذه الفصائل المرتزقة في المنطقة كي تبقى كعنصر تهديد ضد كل جهة تختلف مع مصالحها، وهذا دليل قاطع على أن تركيا ستعمل على إطالة عمر الأزمة والفوضى في سورية لتترك الوقت لنفسها لإفراز الإرهاب بأشكال ومسميات أخرى، ومحاولة إعادة هيمنة ما تسمى الخلافة الإسلامية العثمانية التي يهدف إليها نهج حزب العدالة والتنمية الإخوانية وهي تعمل على هذا الهدف منذ بداية الأزمة السورية.
ـ من جهة يدعو النظام إلى إعطاء الوقت لتركيا وروسيا بخصوص خروج المرتزقة من إدلب بعد الاتفاق على مناطق نزع السلاح، ومن جهة أخرى أشار وليد المعلم إلى أن قواتهم جاهزة في محيط إدلب وهي على أهبة الاستعداد للتدخل إن لم تخرج جبهة النصرة من تلك المناطق، ألا يعني هذا تناقضاً في موقف النظام السوري، وما هو تقييمكم لذلك؟
كما هو معروف أن روسيا تصر على تنفيذ هذا الاتفاق لكي تكسب ود الأتراك والعمل معاً لإفشال النفوذ الأمريكي في المنطقة وكسب تركيا لجانبها، ولا سيما أنها عضو فاعل في حلف الناتو، ولكن الأمر الغريب هو طلب وزير الخارجية السوري على طلب مهلة إضافية من روسيا واعطائها للأتراك كي يكونوا قادرين على تنفيذ الاتفاقية، هذا ما صرح به وزير الخارجية السوري وليد المعلم. وإن دل هذا إنما يدل على أن النظام والفصائل المسلحة في إدلب اتفقتا على شرعنّة الاحتلال التركي في الشمال السوري، ولم نعد نسمعهما يطالبان بخروج تركيا وتحرير سوريا منها، كما بات واضحاً من تصريحات وزير الخارجية الأخيرة حين قال “بعد إدلب سنتوجه إلى شرقي الفرات” تصريحه هذا جاء متناغماً تماماً مع تصريحات الرئيس التركي الأخيرة الذي عاد ليهدد منبج ومناطق شرقي الفرات وروج آفا، وهذا دليل آخر على أن هناك احتمالاً كبيراً أن تتوجه أنقرة ودمشق نحو تفاهم لتدمير ما تبقى من سوريا وكل ذلك فقط لإفشال المشاريع الديمقراطية المطروحة في شمال شرق سوريا، وحينها سيتناسى النظام الدور التخريبي والتدميري الذي لعبته تركيا في سوريا خلال الأعوام الماضية وبخاصة خلال سنوات الأزمة الثمانية التي مرّت. خطاب وزير الخارجية بخصوص شمال وشرقي الفرات لا يخدم المصلحة الوطنية السورية بأي شكل من الأشكال، ولا يصب في خانة الحوار السياسي، بل يعمق الأزمة السورية ويعيد الصراع إلى المربع الأول، ودعوة النظام  السوري للسوريين العودة إلى حضن الوطن وإلى السيادة السورية والتعامل وفق الدستور الذي وافقوا عليه هم، هذا يدل بأنه ليس مستبعداً أن تستغل دمشق عدوانية وفاشية العدالة والتنمية في ضرب التجربة الديمقراطية لمستقبل سوريا لكي يحافظوا على مكاسبهم السلطوية ودفع المنطقة نحو حالة من الفوضى في محاولة من النظام وتركيا تمرير عمليات المصالحة على غرار المناطق التي باعتها تركيا للنظام سابقاً على مناطق شمال وشرق سوريا، وهذا ما لا يمكن القبول به وتحت أية شروط كانت، وكما هو معلوم للجميع هدفنا هو تحقيق الديمقراطية والعدالة والمساواة، وهدفنا الأساسي هو سوريا لا مركزية وديمقراطية تكون لجميع السوريين بمختلف لغاتهم وأديانهم.
ـ برأيكم إلى أين تتجه إدلب في ظل هذه التناقضات، وهل سيصل هذا الاتفاق إلى هدفه، وفي حال تم التوافق بين الأطراف ماذا سيكون مصير هيئة تحرير الشام؟

ملف إدلب ملف معقد وشائك وهذا الملف مشهد مصغر من المشهد السوري العام، حيث تتضارب المصالح والأجندات الدولية والإقليمية على الساحة السورية، ولهذا نرى بأنه من الصعب الحديث عن حل مرتقب قريباً في ظل الخلافات والهوة الكبيرة بين الفصائل في تلك المنطقة. وهناك على أرض الواقع لم يتم تنفيذ أي شرط من بنود الاتفاقية من قِبلهم على عكس ما يدّعيه ويروّج له الإعلام التركي، بل وعلى العكس من ذلك تقوم تركيا بتمويه تلك العناصر وتغيير مواقعهم أو نقلهم إلى مواقع سريّة وتواريهم عن الأنظار، وهناك الكثير من المجموعات والفصائل التي ترفض الاتفاقية تستعد للقتال وهي تتخندق لمواجهة قوات النظام وحلفائه، ونتيجة هذا التخبط التركي وفشل ما خُطِط له في إدلب ما يدفعه إلى التهديد والوعيد لشمال وشرق الفرات لإبعاد الأنظار عن إدلب، وكأن كل شيء على ما يرام هناك وأن ما اتفق عليه نُفِذ بالتمام والكمال، ليأتي أردوغان ويهدد شمال سوريا. بكل تأكيد التصاريح الثلاثية (روسيا ـ تركيا – وسوريا) وفي هذا التوقيت بالذات لم تأتِ من فراغ، فما تقوم به تركيا في إدلب هو في إطار مخطط مدروس ستعمل على تنفيذه في الشمال السوري، وهو مخطط طائفي سني أخواني هدفه تقسيم المنطقة وتنفيذ المشروع التركي الذي يدعو لاحتلال جميع المناطق التي كانت تحت سلطة الدولة العثمانية البائدة، وأيضاً لمناهضة ومحاربة مصالح الدول الأخرى وعرقلة العملية السياسية في كل من سوريا والعراق، وضرب التجربة الديمقراطية في الشمال السوري، وإشغال الشارع التركي بالخارج للغطاء على ما يجري في الداخل التركي من أمور، وبخاصة أنها تمرُّ الآن بضائقة اقتصادية كبيرة، ومن وجهة نظرنا فالحل يكمن في مناهضة الاحتلال التركي في الشمال السوري وتحرير عفرين، وذلك بالتكاتف والوقوف خلف قوات سوريا الديمقراطية، وتحرير عفرين ستكون الأولوية التي ستتحقق بالصمود والإرادة والتصميم وستكون الضربة القاضية لهذا المشروع التدميري الذي تتزعمه تركيا ومرتزقتها. لذلك؛ يتوجب أن يكون هناك قرار سوري إزاء المناطق المحتلة من قِبل تركيا أولاً، والسعي لتحرير كامل الشمال السوري من الاحتلال التركي، أما الخلافات الداخلية فيمكن حلها عن طريق الحوار وليس التهديد، وعبر التوافق على دستور سوري جديد يضمن لشعوب المنطقة والمكونات والطوائف والقوميات كافة حقوقها وحريتها.