سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بالكفاح والتحدي انتصر على الإعاقة

تقرير/ ميديا غانم –
بالرغم من أنَّ عيونه لم تر الشمس وألوان الربيع، وإعاقته التي وقفت دوماً في وجه طموحه إلا أنَّ إحساسه المرهف في العزف والغناء ملأ أرجاء قامشلو أملاً وبهجةً، بإصرار وكفاح تحدى صالح عبد الكريم البالغ من العمر (55) عاماً ظروف حياته الصعبة، واستطاع أن يمارس موهبته في العزف والغناء وكتابة الأشعار، ليثبت للجميع أنَّه انتصر على إعاقته وتغلَّب على عجزه، ليفوز بعزيمته القوية في صراع هذه الحياة.
لم تمنعه إعاقته من ممارسة موهبته…
التقت صحيفتنا بصالح عبد الكريم الذي حدَّثنا عن موهبته في العزف على البزق قائلاً: «بدأت بالعزف من عام 1987م، بالبداية حين بدأت العزف صنعت بزقاً على يدي من بعض الأدوات البسيطة وبعض الأسلاك المتوفرة لدي، واكتشفت موهبتي وحبي للبزق حين كنت أستمع لبعض الفنانين الكبار، فخلق عندي أحاسيس جياشة تجاه العزف والغناء، وأصبحت رغبتي تكبر شيئاً فشيئاً لتعلُّم العزف، ولم تمنعني إعاقتي وسوء أحوالي المعيشية أن أمارس موهبتي، لأنني كنت وما زلت مؤمناً بأنَّ العجز الحقيقي ليس بعدم امتلاك الإنسان لبعض الأطراف في جسده، بل العجز الحقيقي هو داخل البشر الذين فقدوا الأمل في تحقيق طموحاتهم، وأقول دوماً إنني بالثقة والأمل سأحقق طموحي وهذا هو سلاحي الحقيقي لمواجهة عجزي الجسدي»، وأضاف: «أكملت ما بدأت به في القرية حين انتقلت مع أمي إلى قامشلو، وجلبت لنفسي بزقاً وتمكنت من العزف جيداً، أقترح علي بعض الأصدقاء الذي كانوا جداً معجبين بعزفي وصوتي أن يجلبوا لي جهازاً لأحيي الأعراس والمناسبات، ليكون لي معيناً على تحصيل معيشتي، فبدأت ومن فترة طويلة بالعزف في الأعراس إلا أنني وبسبب من سوء وضعي الصحي توقفت عن إحياء الحفلات، وبعد فترة وجيزة فقدت أمي الإنسانة الوحيدة التي كانت تعتني بي».
كيف التقى صالح شريكة حياته؟!
وحين سألنا عبد الكريم كيف التقيت بشريكة حياتك أجابنا قائلاً: «تعرفْتُ عليها من خلال إذاعة صوت جودي، والتي كانت تستضيفني من وقتٍ لآخر، ليتعرَّف الناس على عزفي وأشعاري فكانت هي من المعجبين بموهبتي ومن مستمعي صوت جودي، وهي أيضاً لديها إعاقة في ساقها، وعندما علمت أنَّها أيضاً مثلي عرفت أنَّنا خُلقنا لنكمل بعضنا ولنواجه صعوبات هذه الحياة سوياً، إلا أن الجميع رفض أن نكون معاً لأنَّهم اعتقدوا بأننا نعجز عن تدبير أمور حياتنا لوحدنا. ولكن؛ بمقاومتنا وتدخُّل بعض أصحاب الخير، ورغبتنا في أن نقضي عمرنا معاً، ذُلِّلت الظروف والعقبات لنا وهكذا اجتمعنا على بساط واحد «.
كيف تتدبرون
أموركم في المنزل؟
وبهذا الصدد؛ أكد صالح عبد الكريم: «بالرغم من إعاقة شريكة حياتي إلا أنَّها لم تُقصِّر في تأدية واجباتها المنزلية فهي تهتم بي وبشؤون المنزل قدر استطاعتها ولم تطلب مد يد العون من أحد يوماً، وأنا بدوري أساعدها قدر ما أمكنني، وهكذا بتنا نسند بعضنا ونتعاون في كلِّ شيء لنخفِّف عن أنفسنا بعضاً من أعباء هذه الحياة الصعبة».
أين المنظمات الإنسانية
من هذه الحالات؟؟
بالرغم من إعاقته وإعاقة زوجته فهو متفائل في حياته وراض عنها، ويقضي جلَّ وقته معها والتي هي بدورها تشاطره آماله وآلامه، يقابلان زوارهما بابتسامة ويودعونهما بكلِّ حب، ويكسب صالح قوت يومه بتدريبه لبعض الشبان على العزف ومن مساعدة بعض أصدقائه الذين يجلبون له البعض من احتياجاتهم المنزلية، ولكنه نوه إلى أنَّه لم ير أيَّة مساعدة من الجيران أو من المنظمات الخيرية والإنسانية ولا من كومين الحي، ليواجهوا قلة حيلتهما على تخطِّي مشاقِّ الحياة، وجلُّ ما تمناه أن يحظى بكرسيٍّ كهربائي ليستطيع أن يجلب مستلزماته الضرورية وأدويته.
بعد معرفتنا بتفاصيل قصة صالح عبد الكريم وصعوبة ما يواجه في حياته ندرك أنَّ هنالك الآلاف مثلهما في مجتمعنا مهمشون ولا أحد يفكِّر بهم، ونتمنى أن يتكاتف أبناء هذا المجتمع، بالإضافة للمعنيين في الإدارة الذاتية لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وتأمين مستلزماتهم وجعلهم مسؤوليتهم الأولى، ليستطيعوا أن يعيشوا حياة كريمة ومستقرة.