سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بإمكانات محدودة وعدد ضئيل.. تأسيس وتطوير البلديات في إقليم شمال وشرق سوريا

قامشلو/ علي خضير ـ

أوضح الإداري في بلدية الشعب بمدينة قامشلو “جمال خلو”، والذي يعدُّ من مؤسسي البلديات في المقاطعة، إن أول بلدية للشعب تم تأسيسها في إقليم شمال وشرق سوريا كان في مدينة قامشلو، وقد تواصلت أعمال وخطا حثيثة لتطوير عمل البلديات، حتى وصلت إلى ما عليه اليوم في مستوى يليق بالإقليم.
يعتمد نظام البلديات في إقليم شمال وشرق سوريا نظاماً بديلاً مؤسساً على اللا مركزية، وشبه الاستقلال الذاتي، وهي إدارات خدمية محلية منتخبة، تقوم تنظيم وتوفير الخدمات اعتماداً على القوة المنظمة والديمقراطية للمجموعات والشرائح الاجتماعية، وتعتمد في أعمالها على التعاون مع المجالس المحلية للمدن والنواحي والبلدات، لتقوم بفعالياتها الخدمية بالتنسيق مع الكومينات، حيث تعدُّ الكومينات هي المصدر الأساسي لإرادة الشعب.
التأسيس بعدد ضئيل من المتطوعين وبآليات محدودة
وفي الصدد، حدَّثنا رئيس مكتب علاقات الشعب ببلدية الشعب في قامشلو “جمال خلو” عن تأسيس أول بلدية في مدينة قامشلو: “بدأنا منذ عامي 2011 و2012 بتأسيس البلديات في الأحياء “كبلديات مصغرة”، بأعداد قليلة وبتكاليف محدودة جداً”، مضيفاً: “فأولى البلديات شكلناها كانت في حي (الهلالية، الكورنيش، الغربية، وقناة السويس)، وكانت أعدادنا قليلة جداً وبدون أي مقابل “طوعاً”، بعدد ما يقارب ستة أعضاء في كل بلدية”.
وتابع: “وقد استخدمنا آليات محدودة في خلال عملنا، فمثلاً في بلدية الكورنيش كان لدينا جرار واحد للعمل استأجرناه من صاحبه”.
 واستمر العمل بالكميات المحدودة من الأعضاء والمعدات الخدمية، حتى تأسيس الإدارة الذاتية في عام 2014، لتظهر الأخيرة وتقوم بإنماء أعمال البلدية بشكل عام، في سبيل خدمة المواطنين في شمال وشرق سوريا، وتأهيل البلديات لتكون المرجع الأول للأهالي، وصلة الوصل بين الشعب والإدارة الذاتية.
وبعد عام 2014 وبعد تشكيل الإدارة الذاتية الديمقراطية في إقليم شمال وشرق سوريا، وإصدار قرارها بتشكيل بلديات في المنطقة، قام “خلو” ورفاقه بتشكيل البلدية، وكان مقرها فندق (هدايا) الواقع في (شارع الوحدة) من المدينة، ومن ثم تطورت لتنقسم إلى قسمين: شرقي وغربي، أما البلدية الأساسية فكانت في مركز البلدية في مدينة قامشلو، وبعد هذا العمل الدؤوب تطور عمل البلديات وتوسعت مكاتبها، حتى أصبحت بين مصاف البلديات المهمة وقد تنوعت أقسام البلدية فمنها الضابطة، والمخالفة، والأمن، والخاص، والمولدات.
تأمين الخدمات واحتياجات الأهالي
وعما قاموا به من الأعمال، التي تؤمن خدمات واحتياجات الأهالي في وقت التأسيس أكد خلو: “اعتمدت المرتكزات الأساسية في عملنا ببلدية قامشلو على البيئة والصرف الصحي والمياه، ومن ثم تطور العمل فيما بعد فأصبح لدينا مرآب وأعداد كبيرة من العاملين، حيث وصلت أعدادهم إلى ما يقارب الثمانمائة عضو من العاملين والعمال”.
وبعد تطوير عمل بلدية الشعب الرئيسية في قامشلو، أصبحت تضم أربعة عشر قسماً، ولكل قسم رئيس خاص به، بالإضافة لوجود بلدات تابعة لها تتوزع في الأرياف والأحياء القريبة من قامشلو، مثل بلدية التنورية وهيمو، وكرباوي وأم الفرسان.
تطور مستوى أعمال البلدية رغم الصعوبات
كما وأوضح خلو الصعوبات، التي كانت ولا زالت تواجه عملهم: “ولقد عانينا في البداية من مشاكل عدة، كوننا بلدية خدمية، وهي قلة تعاون الأهالي معنا، على الرغم من أن البلدية اسمها بلدية الشعب، وبالتالي فهي لهم ولخدمتهم، وعلى هذا الأساس تم تشكيل أول مكتب علاقات الشعب في شمال وشرق سوريا في بلدية قامشلو منذ ما يقارب سنة ونصف”، مناشداً الأهالي: “لذا نتمنى من الأهالي التعاون معنا في الأعمال والأمور، واتخاذ موقف حازم وجدي، باعتبار البلدية أهم المؤسسات، التي تسعى لخدمتهم، وبالتالي الرقي بمنطقتنا ومدينتنا نحو مستقبل مشرق، يعتمد على مبدأ التعاون والوقوف يداً بيد وجنباً إلى جنب من أول وأبسط الأمور”.
كما وأشار “خلو” أنهم لا زالوا على ما كانوا عليه منذ البداية، حيث أنهم لازالوا قائمين على رأس عملهم، ومتواجدين لأجل حل ومعالجة مشاكل الشعب على مدار الـ 24 ساعة واستقبال الشكاوى.
خطط مستقبلية لتطوير البلديات
ولأجل تطوير عمل البلديات بشكل أكبر وأوسع، بين خلو: أنهم سينظمون عمل البلديات بحسب نص العقد الاجتماعي الجديد، والذي يحض على إحداث تغييرات جذرية تزيد في نماء العمل من أجل خدمة الأهالي في إقليم شمال وشرق سوريا عن طريق البلديات: “إننا نسير على مبدأ العقد الاجتماعي، حيث سنقوم بالانتخابات في نهاية نيسان الجاري 2024 للبلديات، لجعل بلدية الشعب من أكبر المؤسسات الخدمية للشعب، وتخدم أبناء المنطقة التي تتواجد فيها هذه البلدية”.
واختتم رئيس مكتب علاقات الشعب في بلدية الشعب بقامشلو “جمال خلو”: “فنحن إداريي وأعضاء ورؤساء الأقسام وعاملين في البلدية، على أهبة الاستعداد وملتزمون بأعمالنا على مدار 24 ساعة، في الأقسام والمجالات العامة في البلديات”.
والجدير بالذكر، أنه بدأت انطلاقة تأسيس البلديات في شمال وشرق سوريا من مدينة قامشلو أول عام 2012، وذلك بعد انسحاب القوات الأمنية التابعة للنظام السوري، فأصبحت جميع المؤسسات الخدمية تعمل بمبادرة الشعب في المنطقة، حيث أُسست دور الشعب، وقامت بدورها بتأمين الاحتياجات الخدمية الضرورية للأهالي، ومن ثم تم تأسيس أول بلدية في مدينة قامشلو باسم “بلدية الشعب” بتاريخ  العاشر من كانون الأول 2012، وتلاها تأسيس بلدية عامودا ثم ديرك، وبعدها أُسِّست بلديات الشعب في المناطق الثلاث (الجزيرة، وكوباني، وعفرين)، وبعد تحرير المناطق الشرقية من إرهاب “مرتزقة داعش” تم تأسيس بلديات الشعب في كل من مدينة الرقة، والطبقة، ومنبج ودير الزور.