سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بأنامل كردية.. تصاميم فساتين من البروكار للملكات والأميرات

إعداد/ دعاء يوسف_

ترك أثراً وبصمة لا تنسى عبر العصور، فقد كان البروكار أحد أشهر وأفخم أنواع الأقمشة والمنسوجات بالعالم، لأنه القماش الذي ارتداه الملوك والأمراء عبر التاريخ، ومنهم الملكة البريطانية إليزابيث الثانية الراحلة، في حفل زفافها.
بأنامل كردية نسجت على النول في حي الكرد في دمشق أزياء من أقمشة البرو كار، في مهنة عرفت بالأصالة والقدم، حيث توارثها الكرد عن الآباء والأجداد في كردستان، التي تعدُّ الموطن الأصلي لصناعة الحرير البلدي والبروكار، وهذا الاسم مشتق من كلمتين كرديتين هما برو، والتي تعني إبراهيم، وكار التي تعني حرفة، أو عملاً، فكان معنى كلمة بروكار “عمل إبراهيم”.
نقوش ورسوم من التراث الشعبي والعالمي
المكون الأساسي لهذا القماش، هو الحرير الطبيعي، مضافاً إليه خيوط من الذهب، والفضة، المضافة إلى الحرير على شكل نقوش وزركشات، بعضها مأخوذ من التراث الشعبي القصصي القديم كقصة أبو زيد الهلالي والزير سالم، وبعضها الآخر مأخوذ من التراث الإسلامي كالرسوم الهندسية، وأخرى مأخوذة من التراث العالمي كروميو وجولييت، أو من التراث الصيني كنقش المروحة، إضافة إلى نقوش أخرى يطلق عليها تسميات عدة مثل “القارب الإغريقي” و”الخيط العربي” و”الموزاييك” و”البقلاوة الشامية” ونقش “الفراشة” المكون من سبعة ألوان، وكان النساجون أحياناً يقلدون النقوش الموجودة على جدران وسقوف المنازل الدمشقية القديمة والأماكن الأثرية.
وينسج “البروكار” الدمشقي من خيوط الحرير المأخوذة من دودة القز التي تربت على طرفي مجرى نهر العاصي وبعض قرى الساحل، حيث توجد حاضنتها الطبيعية من أشجار التوت، وكانت الخيوط تنقل إلى حلب، حيث تغزل (تعالج وتبرم وتلون..) ثم تنقل إلى دمشق لتنسج وعند الحاجة كان الدمشقيون يستوردون الحرير الطبيعي من الصين.
وقد اشتهر ركن الدين حي الكرد بهذه المهنة، منذ سنوات وقد انتشرت آلات النول ضمن ورشاته، وتحتاج حياكة البروكار الدمشقي لمهارة كبيرة، وصبر أكبر، فهي عملية يدوية، تتم على الأنوال الخشبية، ويتطلب إنتاج المتر الواحد من البروكار عمل يوم كامل، ضمن عشر ساعات متواصلة.
الملكات وقماش البروكار
عرف البروكار الدمشقي بأنه قماش الملوك والأمراء كما أن له خصوصية متفردة، فهو يدل على الأصالة والعراقة إضافة للثراء والرقي.
من أشهر الملكات اللاتي أبهرن بالبروكار الدمشقي وارتدينه، الملكة ماري أنطوانيت زوجة ملك فرنسا لويس السادس عشر الذي سقط عام 1789، وملكة بريطانيا إليزابيث الثانية في حفل زواجها من الأمير فيليب، ولبست ثوباً آخر في حفل تتويجها كملكة عام 1952.
واعتمد ثوب زفاف الملكة إليزابيث الثانية الذي خطف الأنظار عام 1947 على قماش البروكار الدمشقي، فقد أرسل القصر الإنجليزي طلبا خاصا إلى سفارة سوريا في لندن للحصول على قطع قماش من النسيج الدمشقي المشهور، ليتم تصميم ثوب زفاف الملكة.
وبالفعل تم إرسال قماش مطرز خصيصا لها، ويدعى “عصافير الحب”، وهو منسوج بلون أبيض ومزين برسومات عصافير مذهبة من نقشة العاشق والمعشوق التي صار اسمها لاحقاً “نقشة الملكة إليزابيث”، وهي تتكون من أرضية بيضاء عليها نقشة عصفورين متعانقين، وعلى جناحي الطيرين خيوط من الذهب عيار 12، وقد بلغ القماش 14 متراً، واستخدم 20 غرام ذهب في صنعه، لينجزه علي شيخاني بن أيوب شيخاني في ثمانية أيام فقط، وصنع القماش في ورشة جورج نعسان باب شرقي وقد عمل في سبع مواكيك للحياكة، ولصناعة السانتي الواحد عمل 165 حبكة.  كما ارتدته وتفاخرت بلبسه ملكة الأردن رانيا العبد الله، وارتداه ووضع عليه النقش الكنسي البابا الراحل يوحنا بولس الثاني. واختار منه الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي أنان ربطة عنق له، أما الملك فهد فوضع منه على جدران قصره في الرياض قطعة بمساحة 112 متراً مربعاً.
ويُزعم أن خزانة ملابس زنوبيا ملكة تدمر كانت مليئة بالأقمشة والفساتين الدمشقية المصنوعة من البروكار عندما تم أخذها أسيرة إلى روما بعد هزيمتها عام (272 قبل الميلاد – القرن الثالث).
ويقال، إن الملكة الفرنسية ماري أنطوانيت، زوجة الملك الفرنسي لويس السادس عشر، كانت مولعة بالديباج الدمشقي، وإن خزانة ملابسها تضمنت ما لا يقل عن 72 فستانًا دمشقيًا.