سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

انسحاب الولايات المتحدة من سوريا بات مشكوكاً فيه

ألكسندر غريفينغ / هآريتس –

رأى الكاتب ألكسندر غريفينغ، في مقال بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، أن انسحاباً سريعاً للولايات المتحدة من سوريا بات مشكوكاً فيه، بعد النقد الذي تعرض إليه الرئيس دونالد ترامب على مدى أسبوع من أعضاء الحزب الجمهوري والقادة العسكريين الأمريكيين والأمم المتحدة. وكان إعلان ترامب في ديسمبر (كانون الثاني) الماضي عن سحب قرابة 2000 جندي أمريكي من سوريا بمثابة مفاجأة كبرى للبنتاغون وإسرائيل ومجلس الشيوخ الأمريكي، الذي عادة ما يتم التشاور معه أو حتى إحاطته قبل اتخاذ مثل هذه القرارات، وقد استقال وزير الدفاع الأمريكي احتجاجاً على قرر ترامب.
تصريحات متناقضة
 ويصف الكاتب تصريحات ترامب للمذيعة مارغريت برينان في برنامج “فيس ذا نيشن” (واجه الأمة) على قناة “سي بي أس” يوم الأحد الماضي بأنها كانت مفاجئة للغاية؛ إذ قال: “سنعود إذا اضطررنا إلى ذلك، لدينا طائرات سريعة جداً، وحاملات طائرات جيدة جداً، ويمكننا العودة بسرعة كبيرة، ولن أغادر، لدينا قاعدة في العراق وهي بمثابة صرح عسكري رائع”.
إن تصريحات ترامب في هذه المقابلة كانت متناقضة في كثير من الأحيان، كما تعهد ترامب خلالها ببقاء القوات الأمريكية في العراق لمراقبة إيران، مشيراً إلى أن التدخل العسكري لايزال خياراً في فنزويلاً، وأقر مجلس الشيوخ (بقيادة الجمهوريين) يوم الاثنين الماضي قانوناً يعارض قرار ترامب الانسحاب وأي خطط مستقبلية لسحب القوات العسكرية الأمريكية بشكل مفاجئ من سوريا وأفغانستان، الأمر الذي يُعد أكبر انقسام حتى الآن في السياسة الخارجية بين قيادة الجمهوريين في مجلس الشيوخ والرئيس ترامب. حيث دافع ميتش ماكونيل زعيم أغلبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ عن التشريع الجديد الذي تم تمريره كجزء من مشروع قانون أكبر، إن ماكونيل بدا غير راضٍ عندما أعلن ترامب في خطابه عن حالة الاتحاد يوم الثلاثاء الماضي أن “الدول الكبرى لا تخوض حروباً لا نهاية لها، وأنه حان الوقت لمنح المحاربين الشجعان في سوريا ترحيبا حاراً في وطنهم
زعزعة استقرار المنطقة
ولكن في اليوم نفسه، حذر الجنرال جوزف فوتيل، رئيس القيادة المركزية الأمريكية، لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ من خطر عودة تنظيم داعش الإرهابي عقب تنفيذ قرار ترامب بالانسحاب، مؤكداً أن الانسحاب المتسرع سيقود إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل أكبر، كما سيتيح الفرصة لإيران أو روسيا لملء فراغ السلطة الناتج عن الانسحاب الأمريكي الغير منسق. وكذلك حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، يوم في الثلاثاء قبل الماضي، من أن تنظيم داعش لم يقترب من الهزيمة، بل أنه تحول إلى شبكة سرية مهتمة بمهاجمة الطيران واستخدام المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، وبحسب تقرير قدم إلى مجلس الأمن الدولي لايزال لدى داعش قرابة 300 مليون دولار تحت تصرفه، ويضم التنظيم المتشدد ما يصل إلى 18 ألف مقاتل في العراق وسوريا، من بينهم حوالي ثلاثة آلاف من المقاتلين الأجانب.
ويصف التقرير تنظيم داعش بأنه أكثر الجماعات الإرهابية الدولية طموحاً والأكثر احتمالاً للقيام بشن هجوم واسع النطاق ومعقد في المستقبل القريب، وعلى الرغم من ذلك، يتجاهل ترامب مخاوف مجلس الشيوخ وتحذيرات الجنرال فوتيل، وأكد يوم الأربعاء الماضي في حديثه إلى ممثلين من 79 دولة في التحالف الدولي لمحاربة داعش أن التنظيم الإرهابي قد دمر بالكامل، وأن الانسحاب لن يؤدي إلى عودة داعش مجدداً.
تغيير سلوك إيران
 أن سياسة ترامب الخارجية اتسمت بشيء واحد ثابت طوال العاميين الماضيين وهو أنها سياسة “متقلبة لا يمكن التنبؤ بها”، وسواء أكان الأمر يتعلق باجتماعات مغلقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو إلغاء أحادي الجانب للمناورات العسكرية في كوريا الجنوبية دون إخبار البنتاغون أو سيول، أو حتى قراراه المفاجئ بالنسبة لسوريا، فإن ترامب يجعل مؤسسة الدفاع الأمريكية والحلفاء الأمريكيين في حالة دائمة من اليقظة والترقب والاستعداد لحدوث أي شيء غير متوقع. وعقدت إدارة ترامب الأربعاء والخميس الماضي مؤتمراً في وارسو يستهدف “كان هدفه الأساسي تغيير سلوك إيران” في الشرق الأوسط، كما أوضح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، وكانت القمة بوجود المبعوث الأممي الجديد لسوريا غير بيدرسن لتلخيص الوضع في سوريا، وكانت هناك في القمة ست لجان يهدف كل منها إلى محاربة سمة مختلفة للتهديدات التي تشكلها إيران في المنطقة. أن هذه اللجان ستركز على الإرهاب والتطرف والأمن الإلكتروني وتطوير الصواريخ الباليستية وحماية الممرات البحرية وحقوق الإنسان، ولكنها ستكون أيضاً بمثابة اختبار رئيسي لإدارة ترامب حيث يراقب المنتقدون لمعرفة أي استراتيجية طويلة الأجل ستتبعها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في المراحل القادمة.