سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الوضع المعيشي في دمشق.. أرقام صادمة واقتصاد حكومي مختنق

يرى موظفون مطلعون على النشاط التجاري والاقتصادي في مناطق الحكومة السورية، أن الحكومة لم تعد قادرة على إيجاد حلول “للمجاعة”، بينما يتقاسم متنفّذون مناطق تجارية ضمن البلاد.
وبالتوازي مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية، يزداد تردي الظروف المعيشية لسكان دمشق في ظل انخفاض قيمة دخل الفرد مع كل ارتفاع لسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة السورية.
وزاد بقاء الأجور على حالها وسط الغلاء من تفاقم الظروف المعيشية، بينما لا تلوح في الأفق أي بوادر لحصول تغيير في الأجور.
ويرى سكان دمشق أن رفض الحكومة الحديث عن رفع الرواتب يؤدي بشكل من الأشكال لرفض أصحاب أعمال القطاع الخاص رفع الأجور.
وقالت سهى عبد المنعم (33 عاماً)، وهو اسم مستعار لموظف في مديرية بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إن متوسط دخل رب العائلة غير الموظف لا يتجاوز مئة ألف ليرة في القطاع الخاص، “بينما تحتاج العائلة السورية وسطياً لـ 300 ألف ليرة سورية لتأكل فقط”.
ويبلغ متوسط أساس الراتب لموظفي الدوائر الحكومية في مناطق سيطرة الحكومة السورية نحو 50 ألف ليرة سورية.
وأضافت “سهى”: “وجبة طعام بسيطة خالية من اللحوم تكلّف ما بين ستة إلى ثمانية آلاف ليرة، في وقت لا يتجاوز فيه دخل العامل المياوم 3500 ليرة سورية، أي أن الأجر اليومي الذي يتقاضاه العامل لا يكفي وجبة طعام، سابقاً كنا نتحدث عن الفقر، لكننا الآن أمام مجاعة حقيقية”.
 وبحسب المادة 70 من قانون العمل في سوريا، الصادر عام 2010م، فإن اللجنة الوطنية التي تضمُّ وزراء المالية والعمل والاقتصاد ورؤساء اتحادات مهنية وحرفية، تتولّى مهمة وضع الحد الأدنى العام للأجور وإعادة النظر فيه.
وأقرت سهى عدم قدرة الحكومة على التحرّك للضغط على أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة وحتى الكبيرة لرفع الأجور، “في ظل عجز الحكومة عن ضبط المتحكمين بالأسواق، فهم محميون من أي قرار يطالهم”.
“حيتان الحرب”
يواجه الاقتصاد السوري أزمات متعددة لأسباب أبرزها انخفاض سعر الصرف والعقوبات الدولية وانعدام الإيرادات المالية واللوجستية إضافةً إلى تراجع القدرة الإنتاجية وتحكم متنفّذين في الأسواق.
 وقال زاهر كيلاني (43 عاماً)، وهو اسم مستعار لموظف في وزارة المالية، إن العديد من العوامل تساهم في “عدم قدرة الاقتصاد السوري على التنفس”.
وأضاف إن أبرز تلك العوامل خارجية تتعلق بالعقوبات وأخرى داخلية أصبحت أمراً واقعاً كالحرب، وخروج الكثير من الموارد الحيوية والاستراتيجية عن سيطرة الحكومة السورية.
ويعتقد “كيلاني” أن العامل الأهم الذي أودى بالاقتصاد إلى “حالته السريرية” هو التنافس بين “حيتان الحرب”، من الشخصيات المقرّبة من عائلة الرئيس السوري بشار الأسد، والتي تتحكم بالأسواق وتتلاعب بالأسعار على مزاجها.
ومنذ سنوات، تشهد أسواق دمشق باستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبعض المواد الأساسية الأخرى وسط هيمنة التجار، ودون قدرة لجان التموين على ضبط تلك الأسواق.
وجاء انتشار وباء كورونا ليغلق أعمالاً ويتسبّب بانخفاض مداخيل البعض الآخر وسط عدم توفر فرص جديدة مناسبة.
وقال سالم زكي (36 عاماً)، وهو اسم مستعار لعامل سابق في مطعم بباب توما وسط دمشق، إنه لم يستطع إيجاد مصدر دخل جديد بعد توقف عمله بسبب انتشار فيروس كورونا. وأضاف أنه اضطر لإرسال عائلته إلى الرقة شمالي سوريا بعد أن فقد الأمل بإيجاد عمل. وينتظر “زكي” الآن إتمام بيع منزله في حي وادي المشاريع (زورآفا) للالتحاق بعائلته.
وكالات