سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الهجماتُ على المدنيّين فشل وانحطاطٌ أخلاقيٌّ

رفيق إبراهيم_

في الآونة الأخيرة، وبخاصة مع نهاية العام الماضي، وبداية العام الجديد، زاد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من حدة الهجمات على شمال وشرق سوريا، فمرةً يهاجم المستبد التركي بالطائرات المسيرة المدنيين العزل، ويوجه صواريخه إلى صدور النساء، والشيوخ، والأطفال الأبرياء، من دون النظر إلى المقاربات الإنسانية والأخلاقية، وحتى القوانين والمواثيق الدولية، التي تحرم قتل المدنيين وتحت أية مسميات كانت.
ومرةً أخرى بفوهات المدافع البعيدة المدى؛ لتستهدف كل شيء حي، فلا الناس سلمت منها، ولا الشجر والحجر، ولا الجوامع وبيوت الله، ولا الأوابد التاريخية، ولا الطيور، والحيوانات، في سابقة لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً، والهدف بكل تأكيد معروف وهو إخافة شعوب المنطقة، وإفراغها من سكانها الأصليين، إيذاناً بالاحتلال والاغتصاب، كما حدث في لواء إسكندرون.
والمحتلون وبيادقهم المرتزقة منحلون أخلاقياً، ومهنياً، ودينياً، واجتماعياً، وسياسياً، وبالنتيجة عندما يرتكبون هذه المجازر بحق المدنيين، وبخاصة الأطفال، والنساء، يظهرون وجههم الحقيقي البشع، أنهم يعادون استمرار الحياة، ويقفون حجر عثرة أمام أي حلول سياسية سلمية للأزمة السورية، وهم باقترافهم لهذه الجرائم البشعة يسدون الطريق أمام أية مبادرة تساهم في وصول السوريين إلى بر الأمان.
إن استمرار هذه الاعتداءات، والهجمات على شعوب شمال وشرق سوريا، وبهذه الوتيرة والتصعيد، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات كبيرة، ويحثه للعمل على إيجاد صيغة للحلول، دون استمرار الهجمات التركية ومرتزقتها على المناطق الآهلة بالمدنيين، كما أن المجتمع الدولي بات في محل إدانة ومساءلة عما يجري، دون رقيب أو حسيب، والسؤال هنا هل دولة الاحتلال التركي فوق القانون الدولي؟ وهل تستمر بالاعتداءات تحت أنظار العالم ومن دون حساب؟
الأجوبة على هذه الأسئلة في ملعب المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، وعلى أرض الواقع يبدو أن العالم أجمع، يقف موقف المتفرج من كل ما يحدث، ويبدو أن منظر الطفل الكوباني ذي الأربعة أعوام، والذي بات مبتور الساق وهو يعيش بين الحياة والموت، لم يحرك جفناً للمجتمع الدولي وعبر مؤسساته المعنية كافة، وهذا هو الجبن والانحطاط الأخلاقي بعينه، ولا أعلم إلى متى ستغمض العيون عن الانتهاكات التركية اليومية بحق شعوب المنطقة؟
وما يثير الاستغراب، أن الجميع يدركون: أن تركيا دولة مارقة تخرق القوانين الدولية، وتدعم الإرهاب بأشكاله كافة ولديهم ما يثبت ذلك، ولكن يبدو أن دلال تركيا تخطى الحدود كلها؛ لتخرق القوانين الدولية، وترتكب أفظع المجازر من دون بيان استنكار، أو شجب، أو إدانة، من قبل من يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وإن لم تحرك مظاهر القتل، والدمار، والمجازر، التي ترتكب بحق شعوب شمال وشرق سوريا، ضمير المجتمع الدولي الآن، لن يتحرك حتى لو أمطرت تركيا شعوبنا بالأسلحة الكيمياوية، وجرت العادة أن تستخدمها بين الحين والآخر.
الآن وكل العالم يرى ويشاهد المجازر، التي ترتكب كل يوم بحق المدنيين في كوباني، وعين عيسى، والشهباء، وتل تمر، ومنبج، وقامشلو، من حقنا أن نسأل، ونطالب، أليس من حقنا أن نعيش بأمان وسلام؟ ونحن من حاربنا الإرهاب، ولقناه دروساً لن تنسى وبشهادة العالم أجمع!؟