سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

النمو الاقتصادي يتسبب في انقراض اللغات

لغات العالم المعروفة البالغ عددها ٧٠٠٠ لغة تقوم بالانخفاض بمعدل أسرع من انقراض الكائنات الحية، حيث يتوقف استعمالها بمعدل لغة كل أسبوعين!
باستخدام طرق تحديد الحيوانات المهددة بالانقراض، قام الباحثون بتحديد المهدد الرئيسي للانخفاض اللغوي وهو “النمو الاقتصادي”، وقد تم دراسة هذا الأمر بشكل فردي في السابق، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتم دراستها بشكل عالمي.
العديد منا سمع عن التهديد الذي يلاحق الدببة القطبية، ولكن هل سمعت يوماً عن لغة إياك في ألاسكا التي مات آخر متحدث لها في ٢٠٠٨ أو لغة أبيخ في تركيا حيث مات آخر المتحدثين بها بطلاقة عام ١٩٩٢. وحسب تاتسيوا أمانو، أخصائي علم الحيوان في جامعة كامبريج والباحث الرئيس في هذه الدراسة، فإن النمو الإقتصادي والرغبة في تحقيقه قد يؤدي إلى ضياع اللغة، وأن اللغات المهيمنة مثل الصينية أو الإنجليزية تعتبر متطلب للمضي قدماً في التعليم والأعمال، والتسهيلات الاقتصادية تحفز المتلقي على تعلم مثل هذه اللغات.
سبق وأن تمت دراسة حالات منفردة لتأثير هذه العوامل مثل التحول من لغة الكورنيش إلى الإنجليزية في بريطانيا أو من لغة الهوروم إلى الإنجليزية في نيجيريا، لكن هذه المرة الأولى التي تدرس فيها الخسائر على مستوى العالم وتحديد النمو الاقتصادي كمسبب بجانب المؤثرات الأخرى.
تم دراسة البيانات لأعداد ومناطق المتحدثين بطلاقة لعدد من اللغات المعرضة للخطر باستخدام قاعدة بيانات تدعى Ethnologue وباستخدام بياناتهم استطاعت المجموعة البحثية تحديد المناطق الجغرافية وعدد المتحدثين باللغة ومن ثم معدل انخفاض استخدام اللغة في خلية داخل شبكة عالمية يبلغ قطر الخلية حوالي١٩٠ كيلومتر. وعلى الرغم من تمكنهم من رصد المعلومات لأكثر من ٩٠٪ من لغات العالم البالغ عددها ٦٫٩٠٩ إلا أنهم استطاعوا حساب معدل الانخفاض أو النمو لـ ٩٪ فقط أو ٦٤٩ لغة منهم.
من ثم قاموا بالبحث عن علاقة بين فقدان اللغة وعوامل مثل الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للبلد ومستوى العولمة حسب المؤشرات المعترف بها عالمياً، بالإضافة إلى دراسة العوامل البيئية مثل الارتفاع عن سطح البحر الذي من الممكن أن يساهم في فقد اللغة حيث أنه قد يحدد سهولة تنقل المجتمعات واتصالها بالآخرين.
وجد الباحثون أن النمو الاقتصادي هو المؤثر الأكبر لفقدان اللغة من بين كل المؤثرات التي تمت دراستها. في الحقيقة هناك نوعان من فقدان اللغة تم استنباطهما من الدراسة؛ الأول كان في الدول المتقدمة أو ذات الاقتصاد القوي مثل شمالي غرب أمريكا الشمالية، أو شمالي أستراليا. أما النوع الثاني فهو في المناطق النامية مثل الهمالايا أو المناطق الإستوائية.
بعض جوانب الجغرافيا لعبت دوراً مخففاً أو مهدداً، فمثلاً لوحظ انخفاض استعمال اللغات بشكل أسرع في المناطق المعتدلة أكثر منها في المناطق الاستوائية أو في المناطق الجبلية، وقد يكون السبب في ذلك سهولة الخروج والسفر من وإلى المناطق المعتدلة مقارنة بغيرها. ذكر أمانو بأن المزيد من الدراسات مطلوبة لمعرفة ماهية العلاقة بين النمو الاقتصادي وفقدان اللغات بدقة أكبر، وكذلك لمعرفة كيف يتفاعل النمو الاقتصادي مع العوامل الأخرى.
ليزان هيلين – عالم لغات في جامعة كاليفورنيا بيركلي – وضحت أن هذه الدراسة الأولى من نوعها من ناحية المتانة الإحصائية لقياس الانخفاض في استخدام اللغات، إلا أن الاقتصاد لا يعتبر هو المؤثر الوحيد، حيث أن هناك الكثير من اللغات التي اندثرت بسبب عوامل سياسية تاريخية كالذي حدث للهنود الحمر، حيث أجبر الشباب على تجنب لغتهم الأم وتعلم الإنجليزية بالإضافة إلى أجيال من القتل والأمراض والتطهير العرقي، لكن الدراسة المذكورة هنا لم تتضمن العوامل هذه. كما أن الدراسة لم تتطرق أيضاً لكيفية الحفاظ على اللغات التي تقبع تحت الخطر مثل إدخال لغة هاواي الرسمية إلى المدارس واستعمالها في التعاملات الحكومية اليومية.