سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

النضال والمقاومة حتمية لسقوط الطورانية والفاشية التركية

منان خلباش –

بعد مرور عشرين عاماً على المؤامرة الدولية بحق المناضل عبدالله أوجلان، ومنذ الخامس عشر من شباط 1999، ما يزال الكردستانيون بكل فئاتهم وشرائحهم وأطرافهم، يستمرون في حملات الاستنكار والسخط و الاشمئزاز والتنديد، تجاه ما تم ارتكابه بحق المناضل عبد الله أوجلان وإيصاله إلى إيمرالي بعملية استخباراتية دولية، حركت وأثارت الفكر والوجدان لدى الرأي العام، بعد التعدي الحاصل والتجاوز الصارخ لكل القيم والأعراف والقوانين الدولية والإنسانية. ويظهر الارتباط الجماهيري المختلف والواسع بالمناضل عبدالله أوجلان كقائد ثوري ومناضل صاحب قضية عادلة وإنسان مفعم بالقيم والمبادئ الإنسانية، يعني بشكل ما وبشكل آخر، الارتباط إلى النهاية بالأفكار والمبادئ والقضية التي ناضل وكافح وضحى من أجلها منذ بداية مراحل حياته وإلى اليوم الراهن، بالرغم مما تعرّض له من ظروف وأجواء لم يتعرض له أي من القادة والمناضلين الثوريين في شتى أنحاء العالم.
وبعد أن أوصلت المؤامرة الدولية المتعددة الأطراف المناضل عبدالله أوجلان إلى حيث اعتقاله في جزيرة إيمرالي، حيث يشكل هذا وصمة عار على جبين الإنسانية المغدورة، وما اُرتكب من حماقات وممارسات قذرة باسمها، وتحت يافطتها وشعاراتها الفضفاضة والتي أخرجت النظام التركي الطوراني من طورها، وأرجعت إلى الأذهان والمخيلة البشرية مقدار دموية وغطرسة الطورانية التركية التي سبقت كل نظام عنصري وهمجي في العالم، وتجاوزت كل الحدود والقوانين والأعراف الإنسانية ليس تجاه الكرد فحسب، وإنما  تجاه سائر مكوناتها وشعوبها وفئاتها  المختلفة  كالأرمن والأشوريين والسريان واللاز واليونانيين، منذ بدايات القرن العشرين وإلى يومنا هذا.
وخلال عشرون عاماً مضى على بقاء المناضل عبدالله أوجلان وجهاً لوجه، أمام الدولة التركية بقادتها وأطرافها وأجهزتها ومؤسساتها المختلفة، بحيث لم تدع الدولة التركية، شيئاً وإلا ارتكبته ومارسته من أعمال تجريد وعزل وانقطاع وفصل عن العالم الخارجي، وكذلك من أساليب وحماقات لا تخطر على البال والخيال ولم تمارس في أية من دول العالم. وفي ظل أشد الأنظمة الفاشية والديكتاتورية والعنصرية، كاستمرار لسياسة الإنكار والإقصاء والتنكيل والصهر القومي وحملات الإبادة والجينوسايد بحق الكرد، كثاني قومية وفئة اجتماعية يقارب تعدادهم ثلاثون مليوناً، يتواجدون في شمالي كردستان أو جنوب شرق الأناضول أو GAP وهي التسمية التي تطلقها تركيا رسمياً لشمالي كردستان وعاصمتها AMAD أو ديار بكر. بعد حملات الإبادة والمجازر والتطهير العرقي والانصهار القومي للأعراق والثقافات المتواجدة في تركيا منذ آلاف السنين، وقبل غزو القبائل التركية للأناضول والممتلكات البيزنطية عبر القتل والحرق والخراب والدمار والاحتلال والإلحاق والوحشية والهمجية.
تركيا تمارس سياسة الإنكار والصهر على الكرد من خلال القائد أوجلان:
ويأتي استمرار التجاوزات الإنسانية الصارخة بحق المناضل أوجلان في إيمرالي من جانب أجهزة الدولة التركية بذهنيتها الفاشية والعنصرية، كالإنكار الكامل والشامل لحقيقة وقضية شعب كباقي الشعوب لا يطالب سوى بحقوقه الديمقراطية والإنسانية المشروعة، في مواجهة ذهنية الإنكار والإقصاء والإبادة والتطهير العرقي السائد في التعاطي مع الآخر ضمن المجتمع الواحد المتعدد الأطراف، والثقافات والتقاليد والأعراف واللغات. إنما تعبّر عن نهج فاشي وطوراني متأسلم يسخر كل ما فوق الأرض وما تحتها تحقيقاً لشعار طوراني بائد وقديم، (دين واحد ولغة واحدة وعلم واحد)، عبر سياسة الحديد والنار والقتل والخراب والدمار والتنكيل بالآخرين، وبالتالي التوصل إلى تجاوز حقيقة حضارات وثقافات وشعوب أصيلة ومتجذرة تشكل النسيج الإنساني والأخوي المشترك.
إن ثورة حزب العمال الكردستاني وقائده المفكر أوجلان، باتت ككرة الثلج تكبر مع الأيام والمراحل بالنضال والمقاومة والتنظيم ونشر المعرفة والوعي وتطوير واستلهام تجارب الثورات والشعوب المختلفة التي ناضلت وقاومت من أجل وجودها وحريتها وإنسانيتها، وبعد قطعها للمراحل الأيديولوجية والتنظيمية وسواها المختلفة، لا يمكن أن تقهر أو أن تتلاشى وتتشرذم؛ وذلك لما تتمتع به هذه الحركة العصرية، لديناميكية النضال والمقاومة. وبخلاف الحركات السياسية ذات التأثيرات الاجتماعية المختلفة، علاوة على أنها تتجاوز مشاريع وذهنية القومية البدائية الضيقة، التي غالباً ما تسقط تحت تأثير الرموز العشائرية والعائلية والتي توصِل بالأمور إلى نهاياتها المحتومة.
إن تسلح حزب العمال الكردستاني بالقيم والمبادئ الإنسانية لدرجات بعيدة، وتجاوزه للذهنية الضيقة والمراحل المختلفة بنجاح وانتصار عبر استقراء موضوعي للظروف الداخلية والإقليمية والدولية، جعلها تتخطى ما يجابهها من أخطار وتحديات وكل ما هو جديد في دروب المقاومة والحرية، وتكتسب صفات الحركة التحررية الثورية التي تزداد قوةً مع المراحل التي تقطعها وإن كانت حافلة بالأخطار والصعاب حسب طبيعة كل مرحلة. وعليه كان المناضل أوجلان يكرر جملة مفادها (عليكم ألا تنظروا إلي دائماً، بل انظروا إلى ما في أنفسكم أيضاً كقادة حقيقيين لنيل الحرية والانتصار) وهو ما يسجل لحركة حزب العمال الكردستاني نقطة بارزة ومفصلية وتفرغ كل التحركات وأعمال التصفية و الإبادة والتطهير العرقي من محتواها، وهو ما يرتبط بأن النضال والمقاومة لا تقف حدوده عن شخصية محددة، طالما أن النظرية الثورية موضوعة على أسس علمية وموضوعية آخذة في الاعتبار شروط وظروف الزمان والمكان.
وانطلاقاً من ذلك، إن استمرار الحرب الشعبية الطويلة الأمد من جهة، وتنظيم الشعب وفئاته والتوقف على القضايا والمسائل المطروحة مثل قضايا المرأة وما شابه ذلك من جهة أخرى، جعلت ثورة حركة حزب العمال الكردستاني أكثر من ثورة طبيعية، ما يفسح لها السبيل في اجتياز المراحل بثبات وثقة وأمانة، وهي الكفيلة بالاستمرار وإيجاد فرص الانتصار وتحقيق خطوات متقدمة لتحقيق الأهداف القريبة والبعيدة. وبالمقابل، تستمر الحكومات التركية المتتالية والمتعاقبة في التناوب والتداول، فيما بينها في مقاربة القضية الكردية وجوانبها بذات الذهنية والأساليب والأدوار والحلول الخاطئة على أساس الاجتثاث والإقصاء والإنكار والحديد والنار، دون أخذ الجوانب الحقيقية للقضية التي تمتد بجذورها إلى مراحل طويلة، وتدخل مع الأطراف المختلفة في مساومات وبازارات مشؤومة ومهينة كما حصل في احتلال عفرين في 18/3/2018 وكما ذهب واعتراف البعض، بأن تركيا في عفرين أعطت أكثر مما تأخذ.
ومنذ ظهور العدالة والتنمية ورئيسه أردوغان، الذي أغرقه الخطاب الشعبوي والفاشي. وبكل أطروحاته الفاشية والطورانية وأحلامه في إحياء السلطنة العثمانية من جديد، عبر محاولات السيطرة على شمالي سوريا وبأدواته من المرتزقة المختلفين فيما بينهم، على الغنائم وبعض الأمور الأخرى. ربما ساعدته ظروف المنطقة والتدخلات العسكرية المختلفة على القيام بمحاولات يائسة لرمي المشاكل البنيوية التركية إلى ما وراء الحدود، وجعل شمال سوريا مسرحاً لسياساته الخاطئة والتي لن تجلب إلا الخزي والانكسار، لأن الخطاب القومي لدى أردوغان وتحريك قطعان جيشه والمرتزقة في اتجاهات مصلحته الخاصة، لن تنتشل تركيا من مشاكلها الداخلية والبنيوية والإقليمية والدولية، بل سوف تخلق لها مشاكل إضافية على المدى القريب والبعيد.
هلاك الفاشية التركية في طغيانها وعنصريتها:
وأخيراً، إن ارتماء أردوغان وقادة العدالة والتنمية في أحضان الديكتاتورية والغطرسة والحلول الخاطئة وتجاوز الأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، في التعاطي مع القضايا العادلة ومن بينها استمرار التعاطي القذر واللاإنساني مع المناضل عبدالله أوجلان في إيمرالي والتفكير الهمجي والذهنية الفاشية، والقيام بمشاريع عنصرية سوف توصل الأمور إلى أوضاع أكثر تعقيداً وربما لحروب جديدة ومفتوحة، لا أحد يعلم بنتائجها وأبعادها المختلفة. وإلى ذلك، سوف يستمر ثوار ومقاتلي وقادة حزب العمال الكردستاني، بنشر ثقافة المقاومة والحياة الحرة، وسوف يطورون من تكتيكاتهم وأساليبهم الثورية لنيل حقوقهم الإنسانية المشروعة اللائقة بالكائن الإنساني الحر، بالرغم من التضحيات والدماء الطاهرة التي أريقت من أجل الحياة الحرة الكريمة. وذلك بخطاب إنساني ومقاومة باسلة كفيلة بإفراغ كل المؤامرات والأطروحات والشعارات الطورانية والفاشية من محتواها ومضمونها، وسيبادر مقاتلي وثوار حزب العمال الكردستاني كعهدهم ووعودهم، تحت نهج وقيادة المناضل عبدالله أوجلان، إلى تسطير ملاحم المقاومة والبطولة في كل مكان من أجل الحرية والديمقراطية والتعايش المشترك، تحقيقاً لمجتمع إنساني، ديمقراطي لائق بالإنسان والإنسانية وبلا هوادة وإلى النهاية وتحقيق الانتصار.