سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

النرجس …. بين الأسطورة والواقع

إعداد/ هيلين علي. –

 نرجس أو “نركسوس”، أو “نرسيس”،  في الميثولوجيا والأساطير اليونانية تقول أن “نركسوس”، كان شاباً شديد الجمال، ولم يكن يدرك مدى جماله لكنه كان مغروراً مترفعاً على كل من يحبه ويعجب به فعاقبته الآلهة، وفي يوم من الأيام لمح “نركسوس”، انعكاس صورته في مياه النهر فأعجب بنفسه جدًا, ظل نركسوس يقصد مياه النهر الصافية يومياً ليراقب نفسه، وهو لا يعرف من هذا الذي يتجسد في المياه، فكان إذا قضى ساعة في اليوم الأول أضاف لها ساعة أخرى في اليوم الذي يليه، جعلت الآلهة نركسوس يولع بذلك الشخص الذي يراه في الغدير وبدأت ساعات مراقبته لصورته تزداد يوماً بعد يوم حتى ظل يقضي ساعات طوال إلى جانب النهر.
ظل نركسوس يتردد إلى الغدير يلوح بيده لمحبوبته من فوق الماء، تلوح له محبوبته من تحت الماء، يمد يده في الماء محاولاً أن يمسك بها، لكن صفحة الماء تهتز وتختفي حسناؤه على الفور، ضاقت به الدنيا وتملكه اليأس وسيطر عليه الحزن، إنه يحب حسناءه ويعشقها، لكنها لا تبادله الحب بل تهرب منه إنه عاشق منبوذ، ومن شدة العشق ذبل عود نركسيس وذهب جماله وأصبح مكسوراً ذليلًا لا تعرف الابتسامة طريقها إلى شفتيه، قضى عليه الحزن وفارق الحياة وهو ينظر إلى صورته في الماء، لم يكن الوجه الجميل الذي رآه نركسوس تحت الماء سوى صورة وجهه الجميل التي تنعكس على صفحة الماء الصافي، لم يكن الحب الذي استعذب نركسوس سوى عقاب أنزلته عليه الآلهة “آفروديت” لإعجابه بذاته، ولكن الآلهة اشفقت عليه فأعادته للحياة ولكن على شكل “زهرة”، جميلة حزينة تنمو على ضفاف الأغادير ووسط المروج عاد نركسوس في صورة زهرة “النرجس”، إنها إحدى الأساطير الإغريقية التي أعطت لزهرة النرجس المميزة شعبية يُضرب بها المثل عن حب الذات وحالات الغرور، التي  تصيب بعض البشر، وهي لا تمس لزهرة النرجس بشيء، ذلك أنها أولاً وأخيراً زهرة.
 زهرة تبادل المودة والحب بعيداً عن الغرور:
نبات النرجس هو من فصيلة البصل المزهر، تنمو هذه الزهرة من بصلة شتوية مبكرة معمرة، التي تتميز بأنواعها وأصنافها وأكثرها  شهرة الأبيض والأصفر، كما تتميز برائحتها الجميلة، والتي يمكن زرعها في حديقة المنزل، وعلى الشرفات بكميات كبيرة، ولكن يفضل أن يكون هذا في موسم إزهارها الذي يقع بين فصلي الشتاء والربيع,  وزهرة النرجس مناسبة تماماً لكي تُزرع بين الشجيرات أو في الحدود، كما انها تبدو رائعة في حديقة الغابات والبساتين الكبيرة، فتعتمد عليها العديد من الحدائق النباتية فأزهارها ممتازة للقطع, حيث يمكن قطفها لتعيش في الأناء ليومين إلى أربعة أيام, كما تتمتع زهرة النرجس بالعديد من الفوائد الصحية، زهرة النرجس البرية التي تتميز بجمال لا مثيل له, يستحق أن يقدم كهدية تعبيراً عن الحب والمودة والصداقة, بعيداً عن الأنانية والغرور بكل تأكيد.
ولزهرة النرجس طقوس خاصة في طبيعة روج آفا, حيث هنا للنرجس مكان و زمان يدق أبوابنا في فصل الربيع الجميل, و ينتشر في القرى والأرياف أكثر من المدن, حيث تنمو بين المنحدرات والصخور الجبلية وفي أجواء معتدلة, وهي زهرة برية تنبت دون تدخل الإنسان فيها, بل تعبّر عن قدرة الطبيعة وعطائها فتنمو في الجبال وتنزل إلى المدينة لتعطرها وتنشر شذاها بين المارة, فهي الربيع والهدوء والطبيعة والشموخ، النرجس رمز من رموز الحياة, التي لم تكن يوماً بعيدة عن قصصنا, بل كانت دائمة الحضور في الاحتفالات والمناسبات وحتى قُرب المقابر والحدائق البرية.