سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

النجاح…هدف وغاية

أحمد اليوسف –

“إن لم تضع خططاً لحياتك، فسوف تقع فريسة لمخططات الآخرين، وخمن ماذا يمكن أن يحدث لك؟!”
مع قراءتنا العميقة لهذهِ العبارة الجميلة، والتي قالها أحد الفلاسفة، سوف نتوقف للتفكير بما تحويهِ من حكمةٍ، ومدلولاتٍ بعيدةٍ، ومراجعة لأنفسنا، ومساءلةٍ لها، تُرى ما هي الخطط التي وضعناها لحياتنا؟
وماذا فعلنا حيال هذه الخطط في حال وِجِدَتْ؟ بلا شك حين يعيش الإنسان بلا هدف ولا خطة لحياتهِ، فسوف تكون بلا طعمٍ، يمزّقها الروتين، وتملؤها الفوضى، والفراغ الذي يجرّ الإنسان نحو الهاوية، الحياة بلا هدف لا معنى لها ولا غاية ولا فائدة منها، وبالتالي الإنسان الفارغ من أي خطط لحياتهِ سيكون لقمةً سائغةً، وهدفٌ مباشرٌ لمخططات غيره، وأجندّاتهم، وسوف يتبع لهم تبعيةً عمياء بلا تفكير ولا تدبير، كيف لا، وهو لم يستطع أن يجد خطتهُ الخاصة به، أو بالأحرى لم يعرف أن يستغل وقته بوضع خطة تناسب حياتهِ، وكون الفرد هو ابن لبيئتهِ، في الحالتين، إن وضع خطة أو خضع لخطط الآخرين، سينعكس ذلك على بيئته ومجتمعه الذي يعيش فيه، سلباً وإيجاباً، ومن الطبيعي أن تكون خطط الغير جاريةً على هواهم، ومصالحهم الخاصة بهم، لذلك لن تكون سوى أداة أو آلة تنفّذ مخططات ومصالح الغير ومجتمعاتهم، على حساب مصلحتك ومصلحة مجتمعك ووطنك، وبالتالي يمكنك أن تتخيل فداحة المصيبة، حيث أنك بذلك تقوم بهدم نفسك بنفسك، إذاً أنك جزء من هذا المجتمع الذي استخدمك آخرين بخططهم لتهدمهُ، أمّا في حال وضعت خطتك بنفسك ودرستها جيداً، وبذلت النفيس في سبيل تحقيقها، فمن الطبيعي أيضاً أن تكون خطتك حسب ما يناسب مجتمعك ويعود عليه بالنفعِ ويساهم في رفعته وتقدّمهِ، لأنّك في النهاية فردٌ من هذا المجتمع وجزء لا يتجزأ منه.
أن تكون بلا خطة لحياتك، ذلك أشبه بأنك تعيش في دوامة لا تنتهي، وفي سراب لا متناهي، وفي هذه الحالة لن ترى أبداً الطريق الصحيح، فكيف لأعمى أن يستدلّ على الطريق، بل لنقل قد يستدل الأعمى ببصيرته لا ببصرهِ، أما الذي يعيش هكذا بلا خطة ولا هدف، فلن يرى ببصيرته ولا بصره، لأنه يتوهُ في ظلماتٍ فوقها ظلمات، وأبصرنا جيداً أنّ أغلب الذين انتسبوا للجماعات المتطرفة، هم من الفئة الفارغة التي لا خطط لها في الحياة ولا هدفَ ولا غاية، أغلب هؤلاء من الذين نبذهم المجتمع لسلبيتهم، فهم كالأنعام بل هم أضلّ، يعيشون لرغباتهم ونزواتهم، يأكلون ويشربون وينامون، هذا كل ما يفعلونهُ، فليس لديهم أي خطط لحياتهم، لذلك وبكل سهولة كانوا فريسةً سهلة لخطط الآخرين، حيث ساهموا بتنفيذها، وانعكس ذلك على مجتمعاتهم حيث ساهموا بدمار بلادهم وتمزيق مجتمعهم بأيديهم.
هذه هي نتيجة التخمين الذي ذكره ذلك الفيلسوف الذي أوردت كلماتهُ في بداية هذا المقال، والاستنتاج الواضح، إن لم تضع خطط لحياتك، ووقعت فريسة خطط الآخرين، فسوف تدمر نفسك وتساهم بتدمير مجتمعك، إذاً النتيجة خسارة فادحة وكبيرة، ولذا علينا أن نضع خططاً واضحة لحياتنا، خططاً تعود بالنفع علينا وعلى أُسرنا وبالتالي على مجتمعنا لتعمّ بلادنا كلها.